صدر قرار وزاري كويتي بشأن اللائحة التنفيذية للجنة الخاصة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. يهدف هذا القرار إلى تعزيز الإطار القانوني والإجرائي لدولة الكويت في مواجهة التهديدات الإرهابية والتسلح غير المشروع، وتلبية الالتزامات الدولية المترتبة على عضويتها في الأمم المتحدة. وتعتبر هذه اللائحة خطوة هامة في جهود مكافحة الإرهاب و**تمويل الإرهاب** على الصعيدين الوطني والدولي.
القرار، الذي نشرته الجريدة الرسمية، يحدد تفصيلياً آليات عمل اللجنة الخاصة، وصلاحياتها، والجهات المعنية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما يوضح الإجراءات المتبعة لإدراج الأفراد والكيانات المشتبه بها في قوائم العقوبات، وآليات رفع هذه العقوبات، بالإضافة إلى الالتزامات الملقاة على المؤسسات المالية والشركات في هذا السياق.
تعريفات أساسية وأهداف اللجنة الخاصة
تبدأ اللائحة بتحديد المصطلحات الرئيسية المستخدمة، مثل “لجنة عقوبات الأمم المتحدة” و”قرار مجلس الأمن ذو الصلة” و”الشخص” (بمعنى أي فرد أو كيان). وتشمل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة مجموعة واسعة من القرارات الصادرة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتعلق بمنع الإرهاب وتجريم تمويله، بالإضافة إلى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويلها. وتشمل هذه القرارات أرقام 1267، 1373، 1452، 1988، 1989، وغيرها.
تشكيل اللجنة وصلاحياتها
يتألف أعضاء اللجنة الخاصة من ممثلين عن مختلف الجهات الحكومية الكويتية، بما في ذلك وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ووحدة التحريات المالية، وبنك الكويت المركزي، ووزارات الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والتجارة والصناعة، بالإضافة إلى الإدارة العامة للجمارك وهيئة أسواق المال والإدارة العامة للطيران المدني ووحدة تنظيم التأمين والنيابة العامة. يرأس اللجنة مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي. وتتمثل مهمة اللجنة في تنسيق الجهود بين هذه الجهات، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وتقديم التقارير اللازمة.
آليات الإدراج في القوائم الوطنية والدولية
تحدد اللائحة إجراءات إدراج الأفراد والكيانات في القائمة الوطنية، بناءً على اشتباه معقول في تورطهم في أنشطة إرهابية أو تمويل الإرهاب أو انتشار أسلحة الدمار الشامل. وتشير إلى أن الإدراج لا يتطلب وجود إجراءات قانونية قائمة ضد الشخص، ولكن يجب أن يستند إلى معلومات كافية وموثوقة. وتؤكد اللائحة على ضرورة الحفاظ على سرية عملية الإدراج، وعدم إخطار الشخص المعني بذلك.
بالإضافة إلى ذلك، تحدد اللائحة إجراءات تقديم اقتراحات لإدراج الأفراد والكيانات في قوائم الأمم المتحدة. وتشير إلى أن دولة الكويت يمكنها تقديم هذه الاقتراحات بناءً على معلومات استخباراتية لديها، أو بناءً على طلب من دول أخرى. وتؤكد اللائحة على ضرورة تقديم معلومات مفصلة ودقيقة لدعم هذه الاقتراحات.
الالتزامات القانونية للمؤسسات المالية
تفرض اللائحة التزامات صارمة على المؤسسات المالية وقطاع الأعمال والمهن غير المالية المحددة (DNFBP) فيما يتعلق بتجميد أموال وموارد الأفراد والكيانات المدرجة في القوائم. وتشمل هذه الالتزامات فحص العملاء والمستفيدين الفعليين والعلاقات التجارية والمعاملات مقابل القوائم، والإبلاغ عن أي معاملات مشبوهة إلى اللجنة الخاصة، والامتناع عن تقديم أي خدمات مالية أو غير مالية للأفراد والكيانات المدرجة. وتعتبر هذه الالتزامات ضرورية لمنع **تمويل الإرهاب** وتجفيف مصادر الدخل للمنظمات الإرهابية.
وتشير اللائحة إلى أن عدم الامتثال لهذه الالتزامات قد يعرض المؤسسات المالية للعقوبات القانونية والإدارية. لذلك، يجب على هذه المؤسسات اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الامتثال الكامل للائحة.
حماية حقوق الأفراد والإجراءات القانونية
تتضمن اللائحة أحكاماً لحماية حقوق الأفراد الذين قد يتم إدراجهم في القوائم. وتسمح للأفراد بتقديم طلبات لإلغاء الإدراج، وتقديم الأدلة التي تثبت عدم تورطهم في أنشطة إرهابية أو تمويل الإرهاب. وتشير اللائحة إلى أن اللجنة الخاصة يجب أن تبت في هذه الطلبات في غضون فترة زمنية محددة، وأن للأفراد الحق في الطعن في قرارات اللجنة أمام المحاكم.
وتؤكد اللائحة على أن إجراءات التجميد يجب أن تتخذ بحسن نية، وأن أي شخص يتضرر من هذه الإجراءات يحق له المطالبة بالتعويض. وتعتبر هذه الأحكام ضرورية لضمان العدالة والشفافية في عملية تطبيق العقوبات.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تبدأ الجهات الحكومية الكويتية في تنفيذ هذه اللائحة بشكل كامل، وتحديث إجراءاتها الداخلية بما يتوافق مع أحكامها. كما من المتوقع أن تقوم اللجنة الخاصة بعقد اجتماعات دورية لمراجعة القوائم، وتقييم المخاطر، وتنسيق الجهود مع الجهات المعنية. وتعتبر هذه اللائحة إطاراً مرناً يمكن تعديله وتطويره في المستقبل، لمواكبة التغيرات في التهديدات الإرهابية والتسلح غير المشروع. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تأثير هذه اللائحة على جهود مكافحة **غسل الأموال** و**تمويل الإرهاب** في دولة الكويت.













