كثفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بدعم من المستوطنين، اعتداءاتها على أراضي الفلسطينيين في قرية مخماس شمال القدس، بهدف السيطرة عليها وتهجير السكان المحليين. وتأتي هذه التصعيدات في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، مما يزيد من التوتر ويعيق جهود تحقيق السلام. وتعتبر هذه الاعتداءات جزءًا من محاولات مستمرة لفرض واقع جديد على الأرض، وتقويض الحقوق الفلسطينية في أراضيها.
وأفاد مسؤول محلي في القرية بأن الاعتداءات شملت قطع أشجار الزيتون، ومنع الرعاة من الوصول إلى مراعي الأغنام، وإقامة بؤر استيطانية جديدة. وتستهدف هذه الإجراءات بشكل مباشر سبل عيش الفلسطينيين، وتقويض قدرتهم على الصمود في أراضيهم. وتعتبر قرية مخماس من المناطق المتضررة بشكل كبير من التوسع الاستيطاني، حيث تحيط بها عدة مستوطنات إسرائيلية.
تدهور الأوضاع في مخماس وتصاعد التوترات
وأكد رئيس مجلس قرية مخماس، سائد أبو علي، أن مساحة أراضي القرية تبلغ حوالي 12 ألف دونم، إلا أن الفلسطينيين لا يُسمح لهم بالوصول إلا إلى حوالي 2000 دونم فقط. هذا الحرمان المتعمد يهدف إلى محاصرة القرية وتحويلها إلى منطقة معزولة، مما يهدد وجودها ويهمش سكانها. ويشكل هذا التضييق على الأراضي تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي للسكان المحليين.
وأضاف أبو علي أن هذه الممارسات الإسرائيلية تستهدف بشكل خاص ضرب مقومات الحياة للفلسطينيين، حيث يعتمد السكان المحليون بشكل أساسي على زراعة الزيتون وتربية الأغنام. إن القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي تعيق قدرتهم على كسب الرزق وتؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها. وتعتبر زراعة الزيتون جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاقتصادية للفلسطينيين.
التحركات القانونية والقيود المفروضة
وفيما يتعلق بالتحركات القانونية، أوضح أبو علي أن العديد من أهالي مخماس يحملون الجنسية الأمريكية، لكن إسرائيل ترفض الاعتراف بازدواج الجنسية في الضفة الغربية. وبالتالي، يتم التعامل معهم على أنهم فلسطينيون فقط، مما يعيق قدرتهم على الحصول على الحماية القانونية التي قد توفرها لهم جنسيتهم الأمريكية. وقد تواصل المجلس مع السفارة الأمريكية، لكن الردود كانت غير كافية ولم تقدم أي دعم ملموس.
وأضاف أبو علي أن المستوطنين يقومون بإطلاق أبقارهم في حقول الزيتون، ويعتدون على الرعاة الفلسطينيين لمنعهم من الوصول إلى مراعي الأغنام. هذه الاعتداءات المتكررة تخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار بين السكان المحليين، وتزيد من صعوبة حياتهم اليومية. وتشكل هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
تحديات الصمود ومستقبل القرية
على الرغم من كل هذه التحديات، أكد أهالي مخماس عزمهم على الصمود في أراضيهم والدفاع عنها. وقال المزارع عبد الباسط كنعان إنهم سيواصلون الزراعة وتربية المواشي، ولن يسمحوا للمستوطنين بتهجيرهم. وأضاف أنهم يواجهون مضايقات يومية من قبل المستوطنين، لكنهم مصممون على البقاء. إن صمود هؤلاء المزارعين يمثل رمزًا للمقاومة الفلسطينية السلمية.
وتشهد قرية مخماس تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس. ويهدف المستوطنون من خلال هذه الهجمات إلى تهجير أهالي البلدة، والسيطرة الكاملة على أراضيها. وتعتبر هذه الاعتداءات جزءًا من سياسة إسرائيلية تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة، وفرض واقع جديد على الأرض.
من المتوقع أن يستمر التوتر في مخماس والقرى المحيطة بها في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. وتعتبر متابعة التطورات على الأرض، والتحركات الدولية للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، أمرًا بالغ الأهمية. كما أن دعم المجتمع الدولي للسكان المحليين، وتوفير الحماية القانونية لهم، يمكن أن يساعد في تخفيف المعاناة وتعزيز قدرتهم على الصمود. وستظل قضية مخماس على جدول أعمال المنظمات الحقوقية الدولية، التي تسعى إلى تحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال.












