استضافت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS) ورشة عمل مهمة حول تطوير آلية سياسة الكربون في الكويت، بالتعاون مع جهات بحثية مرموقة من الكويت واليابان. يهدف هذا الحدث إلى إطلاق حوار وطني منظم يراعي خصوصية السياق الاقتصادي والمؤسسي لدولة الكويت في سعيها نحو مستقبل منخفض الكربون. وقد عقدت الورشة في الكويت، بمشاركة واسعة من القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية.
جاءت هذه الورشة في وقت تشهد فيه الكويت، مثلها مثل دول العالم، اهتمامًا متزايدًا بقضايا تغير المناخ والاستدامة البيئية. وتهدف إلى دعم جهود الدولة لتحقيق أهدافها الطموحة في هذا المجال، بما في ذلك رؤية 2035 ومساهماتها المحددة وطنيًا (NDC). وقد شارك في الورشة ممثلون عن مؤسسة البترول الكويتية، والهيئة العامة للبيئة، ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
أهمية تطوير آلية سياسة الكربون في الكويت
تعتبر آلية سياسة الكربون أداة أساسية للدول في إدارة انبعاثات الغازات الدفيئة وتحقيق أهدافها المناخية. تتيح هذه الآلية تحديد سعر للكربون، مما يشجع الشركات والأفراد على تقليل بصمتهم الكربونية والاستثمار في التقنيات النظيفة. بالنسبة للكويت، التي تعتمد بشكل كبير على النفط في اقتصادها، فإن تطوير هذه الآلية يمثل تحديًا وفرصة في آن واحد.
التحول نحو الحياد الصفري
أعلنت الكويت عن طموحها للوصول إلى الحياد الصفري في الانبعاثات، وهو هدف يتطلب تحولًا جذريًا في قطاع الطاقة والاقتصاد بشكل عام. تعتبر ورشة العمل هذه خطوة أولى نحو ترجمة هذا الطموح إلى واقع ملموس من خلال وضع سياسات وإجراءات فعالة. وفقًا لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، فإن الورشة تهدف إلى الانتقال من الالتزامات الرفيعة المستوى إلى أدوات سياسات عملية وقابلة للتنفيذ.
التكامل مع رؤية 2035
تتماشى جهود تطوير آلية سياسة الكربون مع رؤية الكويت 2035، التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة البيئية. تتضمن الرؤية أهدافًا طموحة في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتي يمكن دعمها من خلال سياسة الكربون. كما أن هذه الآلية يمكن أن تساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الخضراء.
دور التعاون الدولي
أكد المشاركون في الورشة على أهمية التعاون الدولي في مجال مكافحة تغير المناخ. وقد ساهم معهد ميتسوبيشي للأبحاث وشركة ميتسوبيشي اليابانية بخبراتهم في تطوير سياسات الكربون في اليابان، مما أثرى المناقشات وقدم رؤى قيمة للوفد الكويتي. يُظهر هذا التعاون التزام الكويت بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال الاستدامة.
مراحل تطوير السياسة الكربونية
أوضحت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي أن ورشة العمل تمثل المرحلة الأولى من عملية متعددة المراحل. تشمل هذه العملية تعزيز توافق أصحاب العلاقة ورفع مستوى الجاهزية الوطنية، بالإضافة إلى دعم الانتقال من الطموح المناخي إلى العمل الفعلي. من المتوقع أن يتم إعداد وثيقة بيضاء تتضمن مخرجات الورشة، بالإضافة إلى اقتراح خارطة طريق مرحلية لتطوير آلية سياسة الكربون الوطنية.
تتضمن خارطة الطريق المقترحة تحديد الأهداف الرئيسية للسياسة الكربونية، وتحديد القطاعات الأكثر عرضة للتأثر، ووضع آليات للرصد والتقييم. كما ستشمل الخارطة تحديد مصادر التمويل اللازمة لتنفيذ السياسة، بالإضافة إلى وضع خطة للتوعية والتثقيف بأهمية مكافحة تغير المناخ. تعتبر هذه الخارطة أداة حيوية لضمان تنفيذ السياسة بشكل فعال ومستدام.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف هذه الجهود إلى دعم تنفيذ وثيقة تحول الطاقة التي أطلقتها المؤسسة في عام 2025. تعتبر وثيقة تحول الطاقة بمثابة إطار عمل شامل لتطوير قطاع الطاقة في الكويت، وتشمل أهدافًا طموحة في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. تعتبر آلية سياسة الكربون جزءًا لا يتجزأ من هذه الوثيقة، حيث ستساعد في تحقيق أهدافها.
تأتي هذه المبادرة في سياق عالمي متزايد التركيز على خفض الانبعاثات الكربونية، حيث تلتزم العديد من الدول بتحقيق أهداف طموحة في هذا المجال. تعتبر الكويت من الدول الرائدة في المنطقة في مجال الاستدامة البيئية، وتسعى جاهدة للمساهمة في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ. وتشمل الجهود الأخرى تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الطاقة في المباني والصناعات، وتعزيز النقل المستدام.
من المتوقع أن يتم الانتهاء من الوثيقة البيضاء وخارطة الطريق في غضون الأشهر القليلة القادمة. وستخضع هذه الوثائق لمراجعة دقيقة من قبل جميع أصحاب العلاقة قبل اعتمادها رسميًا. يُعد هذا المشروع خطوة مهمة نحو بناء مستقبل مستدام للكويت، ويتطلب تضافر جهود جميع القطاعات لتحقيق أهدافه. وستراقب الأوساط المعنية عن كثب التقدم المحرز في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بتحديد آليات التسعير والتنفيذ الفعلي للسياسة.













