شهد حي الشيخ مقصود في مدينة حلب السورية تطورات متسارعة في الأيام الأخيرة، حيث أعلن الجيش السوري استكمال عملياته الأمنية في الحي بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتأتي هذه الأحداث في سياق جهود للسيطرة على المنطقة وتأمينها، مع اتهامات متبادلة بين الطرفين حول استخدام المدنيين كدروع بشرية ووجود أنفاق تحت منشآت مدنية. هذه التطورات المتعلقة بـالوضع في حلب تثير قلقًا إقليميًا ودوليًا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن العملية الأمنية بدأت بعد معلومات عن وجود عناصر من قسد مختبئة في منازل ومرافق حكومية، وأن الجيش يواصل البحث عنهم. في المقابل، أكدت قسد استمرارها في “المقاومة” ورفضت الاتهامات بوجود أنفاق تحت مستشفى ياسين، واتهمت الحكومة السورية بشن هجمات على الحي.
تطورات الوضع في حلب وتصعيد الاشتباكات
بدأت الاشتباكات في حي الشيخ مقصود قبل أيام، وتصاعدت حدتها مع تبادل القصف وإطلاق النار بين الجيش السوري وقسد. ووفقًا لمصادر سورية، استهدفت قسد مبنى الأمن العام في حلب بمسيرة انتحارية، وهو ما لم تؤكده قسد حتى الآن.
اتهم وزير الإعلام السوري قسد باستخدام المدنيين كدروع بشرية، وإجبارهم على التجمع في مستشفى ياسين. في حين، أكدت قسد أنها تتخذ جميع الاحتياطات لحماية المدنيين وتتهم الحكومة السورية بقصف الأحياء السكنية.
اتهامات متبادلة وتأثيرها على المدنيين
تتوالى الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في حلب. وتشير التقارير إلى أن آلاف المدنيين قد نزحوا من حي الشيخ مقصود خلال الأيام الماضية، وأن هناك نقصًا حادًا في المواد الغذائية والطبية.
أفاد محافظ حلب، عزام الغريب، بأن المحافظة استقبلت 155 ألف نازح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وأنها تعمل على تهيئة الأحياء المتضررة لإعادة النازحين. وأشار إلى أن تصرفات قسد على مدى الأشهر الثمانية الماضية تسببت في معاناة كبيرة للسكان.
الدعم الأمريكي وجهود التهدئة
سياسيًا، أعرب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، عن التزام بلاده بدعم جهود وقف إطلاق النار في حلب وضمان الانسحاب السلمي لقوات قسد. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها عقب لقائه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، حيث بحثا آخر التطورات في سوريا.
وأكد براك استمرار الجهود لتنفيذ “خارطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء وتحقيق الاستقرار”. وتشمل هذه الخارطة محادثات بين الأطراف المعنية لضمان تسليم المناطق المتنازع عليها بشكل سلمي وحماية المدنيين.
تعتبر قسد قوة رئيسية في شمال سوريا، وتسيطر على مناطق واسعة ذات غالبية كردية. وتحظى بدعم من الولايات المتحدة، التي تعتبرها شريكًا في مكافحة الإرهاب. في المقابل، تعتبرها الحكومة السورية جماعة مسلحة غير قانونية.
الوضع الأمني في حلب لا يزال متوترًا، ومن المتوقع أن يستمر الجيش السوري في عمليات التمشيط بحثًا عن أي عناصر من قسد قد تكون لا تزال مختبئة في الحي. من جهة أخرى، من المرجح أن تواصل قسد جهودها لتعزيز مواقعها في المناطق التي تسيطر عليها.
ما يجب مراقبته في الأيام القادمة هو مدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وكيفية التعامل مع الوضع الإنساني المتدهور في حلب، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تحقيق تسوية سياسية تنهي الأزمة في المنطقة. كما أن تطورات الدعم الأمريكي لقسد قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث.













