أعلن معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية عن تنظيم برنامج تدريبي متخصص يستهدف القيادات القانونية في مختلف الجهات الحكومية، وذلك بهدف رفع كفاءتهم في مجال التحقيق في المال العام. يهدف البرنامج إلى تعزيز القدرات والمهارات اللازمة لمواكبة التحديات المتزايدة في حماية أموال الدولة ومكافحة الفساد. وسيُعقد البرنامج في مقر المعهد خلال شهر يناير المقبل.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الكويت جهوداً متسارعة لتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الموارد المالية. سيستفيد من البرنامج رؤساء ومديرو الإدارات والقطاعات القانونية، مما يعكس حرص المعهد على الوصول إلى أوسع شريحة من المستهدفين. وقد تم تقسيم البرنامج إلى دورتين لتسهيل المشاركة وتقديم التدريب على أكمل وجه.
أهمية تطوير مهارات التحقيق في المال العام
يعد التحقيق في المال العام عنصراً حاسماً في ضمان النزاهة والمساءلة في القطاع العام. يعزز هذا التدريب من قدرة الموظفين الحكوميين على الكشف عن المخالفات المالية ومنعها، مما يساهم في الحفاظ على الثقة العامة في المؤسسات الحكومية. ويتزامن البرنامج مع تزايد الاهتمام الدولي بمعايير مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية.
البرنامج التدريبي: تفاصيل ومواعيد
أفاد معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية بأنه تم تخصيص دورتين تدريبيتين لضمان استيعاب أكبر عدد من القيادات القانونية. الدورة الأولى ستُعقد في الفترة من 11 إلى 15 يناير 2024، بينما ستنطلق الدورة الثانية من 25 إلى 29 يناير 2024. يستمر التدريب يومياً لمدة ثلاثة ساعات، من الساعة الخامسة مساءً إلى الساعة الثامنة مساءً.
تأتي هذه الدورات التدريبية استجابةً لمتطلبات تطوير الكفاءات القانونية في الكويت، خاصةً مع التحديات المتزايدة التي تواجهها الدولة في مجال الحفاظ على المال العام. وتشمل الموضوعات التي سيتم تناولها خلال البرنامج، أساليب التحقيق الحديثة، الإطار القانوني المتعلق بالمال العام، والرقابة المالية والإدارية، بالإضافة إلى دراسات حالة عملية.
بالإضافة إلى التحقيق في المال العام، سيركز التدريب على الجوانب المتعلقة بـ حماية المال العام، بما في ذلك الإجراءات الوقائية والتدابير اللازمة لضمان الامتثال للقوانين واللوائح ذات الصلة. وفقاً لبيان المعهد، فإن هذا التدريب يهدف إلى تعزيز ثقافة الامتثال والنزاهة داخل المؤسسات الحكومية.
ويتزامن هذا البرنامج مع مبادرات أخرى تطلقها الحكومة الكويتية لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. تشمل هذه المبادرات تحديث القوانين واللوائح المتعلقة بالمال العام، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية، وزيادة الوعي بأهمية النزاهة ومكافحة الفساد.
من ناحية أخرى، يمثل هذا البرنامج استثماراً مهماً من قبل معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية في تطوير القدرات البشرية في القطاع الحكومي. فالكوادر القانونية المؤهلة هي الأساس في تحقيق العدالة وسيادة القانون، وبالتالي ضمان حماية المال العام وحقوق المواطنين.
من المتوقع أن يساهم هذا التدريب في تطوير مهارات المشاركين في تحليل البيانات المالية، وتحديد المخالفات المحتملة، وجمع الأدلة، وكتابة التقارير القانونية، وتقديمها إلى الجهات المختصة. كما سيتيح لهم فرصة التواصل وتبادل الخبرات مع زملائهم من مختلف الجهات الحكومية.
بخلاف التحقيق في المال العام، من المرجح أن يسلط البرنامج الضوء على أهمية التعاون بين مختلف الجهات الحكومية في مكافحة الفساد. يتطلب هذا التعاون تبادل المعلومات والخبرات، وتنسيق الجهود، وتوحيد الإجراءات، لضمان تحقيق أفضل النتائج.
وفي سياق ذي صلة، أكدت مصادر قانونية على أهمية تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في الرقابة على المال العام. فالمشاركة المجتمعية تساهم في زيادة الشفافية والمساءلة، وتعزيز الثقة العامة في المؤسسات الحكومية.
تبقى متابعة أثر هذا البرنامج التدريبي على أداء القيادات القانونية في الجهات الحكومية أمراً بالغ الأهمية. سيتم تقييم فعالية التدريب من خلال قياس التغيرات في مهارات ومعارف المشاركين، وتقييم أثرها على جودة التحقيقات في قضايا المال العام. من المنتظر أن يعلن المعهد عن نتائج التقييم في وقت لاحق من العام الجاري.
الخطوة التالية المتوقعة هي فتح باب التسجيل أمام القيادات القانونية المستهدفة، ومن ثم البدء في تنفيذ الدورات التدريبية وفقاً للجدول الزمني المحدد. ومن المهم أيضاً متابعة التطورات في مجال القوانين واللوائح المتعلقة بالمال العام، وتحديث البرنامج التدريبي بشكل دوري لمواكبة هذه التطورات.










