شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات ملحوظة أمس الجمعة، مع تماسك الدولار أمام العملات الرئيسية وتراجع أسعار النفط، بالتزامن مع انخفاض أسهم في أوروبا وأمريكا. تأتي هذه التطورات وسط قلق متزايد بشأن إمكانية وجود فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي وتوقع خبراء الاقتصاد بتغير مسار أسعار الفائدة في الفترة القادمة.
وعقب تراجع في الجلسات السابقة، استقر الدولار مدعوماً بتوقعات حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي، بينما سجل النفط خسائر أسبوعية بسبب وفرة المعروض العالمي. أما الأسهم، فقد تعرضت لضغوط بيعية نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
الدولار يتماسك وسط ترقب قرارات الفائدة
ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف في نهاية تعاملات الجمعة، لكنه سجل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي. يعكس هذا الأداء حالة من الترقب في الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، حيث يرى البعض أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في خفض الفائدة في وقت لاحق من العام المقبل.
ووفقًا لتقارير اقتصادية، انخفضت العملة الأمريكية بنحو 1.3% منذ بداية شهر ديسمبر الحالي، وتراجع المؤشر بأكثر من 8.3% منذ بداية العام. ويرى خبراء أن هذا الانخفاض يعكس تزايد الثقة في الاقتصاد العالمي وتراجع الحاجة إلى الملاذ الآمن الذي يمثله الدولار.
صرح بوب سافاج، رئيس قسم تحليلات الأسواق الكلية لدى “بي إن واي” في نيويورك، بأن تماسك الدولار في نهاية اليوم هو نتيجة “لإرهاق يوم الجمعة” بعد أسبوع من التراجع. وأضاف أن خفض الفائدة المحتمل من قبل الاحتياطي الفيدرالي هو أحد العوامل المساهمة في هذا الانخفاض.
النفط يسجل خسائر أسبوعية متأثرًا بالعرض الفائض
تراجعت أسعار النفط في نهاية تعاملات الجمعة، مسجلةً خسائر أسبوعية بنسبة 4% تقريبًا. يعزى هذا الانخفاض إلى استمرار وفرة المعروض في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى التكهنات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، مما قد يؤدي إلى زيادة إمدادات النفط.
انخفض خام برنت 16 سنتًا ليصل إلى 61.12 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 16 سنتًا أيضًا ليسجل 57.44 دولارًا للبرميل. وتأتي هذه الخسائر بعد تراجع طفيف في أسعار النفط في اليوم السابق.
أشار آندرو ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس، إلى أن السوق لا تزال تعاني من ضغوط العرض، وأنها تتجاهل التوترات الجيوسياسية المحتملة التي قد تؤثر على إمدادات النفط.
تراجع الأسهم الأوروبية والأمريكية بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي
شهدت الأسهم الأوروبية والأمريكية تراجعًا ملحوظًا في نهاية تعاملات الجمعة، متأثرةً بالمخاوف المتزايدة بشأن إمكانية وجود فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي. جاء هذا التراجع بعد تحذير شركة برودكوم بشأن هوامش الأرباح، مما أثار تساؤلات حول مدى استدامة النمو في هذا القطاع.
انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.53%، بينما هبطت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت. نزل المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بواقع 1.07%، وخسر المؤشر ناسداك المجمع 1.7%، وهبط داو جونز الصناعي 0.5%.
أوضحت إيبيك أوزكارديسكايا، كبيرة محللي السوق لدى سويسكوت بنك، أن هناك عزوفًا واضحًا عن أسهم شركات التكنولوجيا. كما أشارت إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعكس قلق المستثمرين بشأن التضخم.
الاستثمار الأجنبي المباشر: بالإضافة إلى ذلك، فقد أثر تباطؤ حركة الاستثمار الأجنبي المباشر سلبًا على معنويات المستثمرين في الأسواق الأوروبية.
من المتوقع أن تستمر الأسواق المالية في مراقبة البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية في الأيام القادمة. وستركز الأنظار بشكل خاص على قرارات الفائدة المتوقعة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي في بداية العام المقبل. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض بشأن مسار الاقتصاد العالمي، مما قد يؤدي إلى تقلبات إضافية في الأسواق.













