يودع الدولار عام 2025 تحت ضغط متزايد، مع ترقب الأسواق لمستقبل مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وتأثير ذلك على أداء الدولار. تشير بيانات حديثة إلى أن الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، مما يعكس تحولات في السياسة الأمريكية وتزايد التوقعات بتخفيف السياسة النقدية في الفترة المقبلة. هذا التراجع يثير تساؤلات حول مستقبل العملة الأمريكية ومكانتها في الاقتصاد العالمي.
وبحسب بيانات وكالة بلومبيرغ، انخفض مؤشر بلومبيرغ الفوري للدولار بنحو 8.1% منذ بداية العام، وهو ما يعكس انعكاسًا مباشرًا للتغيرات في السياسة الأمريكية وزيادة الرهانات على مزيد من التيسير النقدي. تأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وتأثير العوامل الجيوسياسية المختلفة.
الاحتياطي الفدرالي في قلب المشهد
تُجمع الأسواق على أن العامل الحاسم لأداء الدولار في الربع الأول من عام 2026 سيكون الاحتياطي الفدرالي، وتحديدًا هوية الرئيس المقبل للبنك المركزي بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو/أيار المقبل. قرار الرئيس الجديد سيكون له تأثير كبير على السياسة النقدية الأمريكية وبالتالي على قيمة الدولار.
ويقول يوسوكي ميايري، محلل العملات في “نومورا”، إن “أكبر عامل مؤثر على الدولار في الربع الأول سيكون الاحتياطي الفدرالي، وليس فقط اجتماعات يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، بل من سيتولى رئاسة البنك بعد باول”. هذا يشير إلى أن التوقعات المستقبلية تعتمد بشكل كبير على الشخص الذي سيقود البنك المركزي.
وتشير بلومبيرغ إلى أن الدولار تعرض لموجة ضغط ممتدة منذ أبريل/نيسان الماضي عقب الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتفاقم الضغوط مع بدء حملته العلنية لدفع تعيين شخصية أكثر ميلاً للتيسير النقدي على رأس الاحتياطي الفدرالي. هذه الأحداث السياسية أثرت بشكل كبير على ثقة المستثمرين في الدولار.
تباين السياسات يضعف جاذبية الدولار
ومع تسعير الأسواق لما لا يقل عن خفضين في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، أصبح المسار النقدي الأمريكي مختلفًا عن عدد من الاقتصادات المتقدمة، مما أضعف جاذبية العملة الأمريكية. هذا التباين في السياسات النقدية بين الدول المختلفة يؤثر على تدفقات رأس المال ويغير من ميزان القوى في أسواق العملات.
فقد سجل اليورو مكاسب قوية أمام الدولار بدعم من تراجع الضغوط التضخمية في أوروبا وتوقعات موجة إنفاق دفاعي كبيرة، مما أبقى احتمالات خفض الفائدة الأوروبية محدودة للغاية. أداء اليورو القوي يعكس تحسن الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو.
في المقابل، يراهن متعاملون في كندا والسويد وأستراليا على زيادات محتملة في أسعار الفائدة، مما زاد الفجوة بين الدولار ونظرائه الرئيسيين. هذا التباين في التوقعات بشأن أسعار الفائدة يعزز من التقلبات في أسواق العملات.
عودة الرهانات السلبية
وتُظهر بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية أن المضاربين عادوا إلى تبني مراكز سلبية على الدولار في ديسمبر/كانون الأول بعد فترة وجيزة من التفاؤل. هذا التحول في موقف المضاربين يشير إلى تزايد المخاوف بشأن مستقبل الدولار.
وبلغت قيمة المراكز المدينة على الدولار نحو 2.7 مليار دولار حتى 16 ديسمبر/كانون الأول، في إشارة إلى تشاؤم متجدد حيال آفاق العملة الأميركية. هذه البيانات تعكس حالة من الحذر بين المستثمرين.
وفي تعليق تحليلي، حذر إستراتيجيون من الإفراط في الرهان على ضعف دائم للدولار، مشيرين إلى أن التقييمات المرتفعة تاريخيًا لا تُعد مؤشرًا موثوقًا لحركة الأسعار، وأن توقعات الإجماع غالبًا ما تأتي متأخرة مقارنة بحركة السوق الفعلية. هذا التحذير يؤكد على أهمية الحذر في التنبؤات المستقبلية.
ومع دخول عام 2026، يبدو الدولار عالقًا بين ضغوط السياسة وتقلبات الفائدة، وانتظار قرار واحد قد يعيد رسم خريطة أسواق العملات العالمية. من المتوقع أن يستمر عدم اليقين في أسواق العملات في المدى القصير، مع ترقب المستثمرين لقرارات البنوك المركزية والتطورات الاقتصادية والسياسية. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى أي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على أسواق العملات.













