انطلقت أعمال المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة وخدمة العملاء في الكويت، مُسلطًا الضوء على التحولات الجذرية التي يشهدها هذا المجال الحيوي. وأكد المشاركون أن التحول الرقمي أصبح ضرورة ملحة للمؤسسات الحكومية والخاصة، وأن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ليس مجرد خيار، بل هو إعادة هيكلة لكيفية بناء العلاقات مع الجمهور وإدارة السمعة في عصر البيانات.
استضافت جمعية العلاقات العامة الكويتية المؤتمر برعاية وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الإعلام والعلاقات العامة والتكنولوجيا. ويهدف المؤتمر إلى استكشاف أحدث الأدوات والتقنيات التي تعزز كفاءة وفاعلية ممارسات العلاقات العامة، وتساهم في مواجهة التحديات المتزايدة في هذا المجال.
التحول الرقمي والعلاقات العامة: شراكة استراتيجية
أشار المتحدثون إلى أن التحول الرقمي غيّر بشكل كبير دور أخصائيي العلاقات العامة، الذين لم يعودوا مقتصرين على إصدار البيانات الصحفية، بل أصبحوا مسؤولين عن إنشاء محتوى تفاعلي ومبتكر يجذب انتباه الجمهور ويتناسب مع اهتماماته. وأكد وليد الخشتي، الرئيس التنفيذي للعلاقات والاتصالات في زين الكويت، أن الشركات تسعى إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في فهم سلوك المستهلك وتوقع احتياجاته، مما يمكنها من تقديم خدمات مخصصة وتعزيز الولاء للعلامة التجارية.
دور الذكاء الاصطناعي في تحسين خدمة العملاء
أوضح الخشتي أن زين الكويت تستخدم الذكاء الاصطناعي في مراكز الاتصال لتقديم دعم فني سريع وفعال للعملاء، بالإضافة إلى تطوير وكلاء افتراضيين قادرين على التفاعل مع العملاء بلغات متعددة. ووفقًا لزين، ساهمت هذه التقنيات في إنجاز ما يصل إلى 60% من المعاملات عبر الأنظمة الرقمية، مما قلل الضغط على الموظفين وزاد من رضا العملاء.
من جهته، أكد العقيد عثمان الغريب، مدير إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية، أن الوزارة حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال الخدمات الرقمية، حيث تم إنجاز أكثر من 55 خدمة عبر برنامج “سهل”. وأضاف أن دمج الذكاء الاصطناعي في عمل الوزارة ساهم في تعزيز إدارة السمعة المؤسسية وتحسين التواصل مع الجمهور، خاصة في أوقات الأزمات.
إدارة الأزمات في العصر الرقمي
تعتبر إدارة الأزمات من أهم التحديات التي تواجه المؤسسات في العصر الرقمي، حيث يمكن للأخبار والمعلومات المغلوطة أن تنتشر بسرعة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وشدد المتحدثون على أهمية التخطيط المسبق والاستعداد لمواجهة الأزمات المحتملة، بالإضافة إلى الشفافية والدقة في نقل المعلومات إلى الجمهور. وأشار العقيد علي الرشيد، مراقب الإعلام بقوة الإطفاء العام، إلى أن القوة تتعامل مع “حرائق إعلامية” بالإضافة إلى الحوادث الميدانية، وتصدر بيانات أولية فور وقوع أي حادث لتهدئة المخاوف وتوفير المعلومات الصحيحة.
أهمية الأمن السيبراني
كما سلط المؤتمر الضوء على أهمية الأمن السيبراني كجزء لا يتجزأ من استراتيجية العلاقات العامة. وحذر يوسف كاظم عباس، عضو مجلس إدارة جمعية العلاقات العامة الكويتية، من مخاطر الاختراقات الإلكترونية وأهمية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيانات والمعلومات. وأكد على ضرورة الشفافية في التعامل مع أي اختراق، وتجنب سياسة الإنكار التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وتناول المشاركون في المؤتمر أيضًا موضوع الرأي العام وأهمية فهم اتجاهات الرأي العام وتأثيرها على قرارات المؤسسات. وأشار العقيد د.مطلق العميري، أستاذ الإعلام والعلاقات العامة، إلى أن الرأي العام يعتبر من أخطر القضايا في مجال الإعلام، ويتطلب التعامل معه بحذر ومسؤولية.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش المؤتمر دور الابتكار وريادة الأعمال في تطوير مجال العلاقات العامة، حيث أكد إبراهيم الفوزان، مدير أعمال أول بمجموعة الساير، على أن التحول الرقمي يتطلب تبني حلول مبتكرة والتعاون مع الشركات الناشئة المتخصصة في مجال التكنولوجيا. وأشار خالد العماري، الشريك المؤسس لشركة “بير” للذكاء الاصطناعي، إلى أن الحلول الذكية يمكن أن تترجم إلى نتائج رقمية ملموسة، مثل زيادة المبيعات وتحسين رضا العملاء.
من المتوقع أن تعلن جمعية العلاقات العامة الكويتية عن توصيات المؤتمر في الأيام القليلة القادمة، والتي ستشكل إطارًا عمليًا للمؤسسات الحكومية والخاصة لتطوير ممارساتها في مجال العلاقات العامة والذكاء الاصطناعي. وسيترقب المراقبون خطوات وزارة الإعلام والثقافة في تنفيذ هذه التوصيات، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الشفافية وتحسين التواصل مع الجمهور.













