شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم، في ظل حالة من الترقب بين المستثمرين لصدور تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة. يعتبر هذا التقرير مؤشرًا بالغ الأهمية حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والذي بدوره يؤثر بشكل كبير على سعر الذهب. وانخفضت الأسعار مع بداية التعاملات، مما أثار تساؤلات حول استمرار زخم المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 2340.67 دولارًا للأوقية، متراجعًا عن الذروة التي سجلها في وقت سابق من هذا الشهر. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي، تسليم فبراير، بنسبة مماثلة لتصل إلى 2349.60 دولارًا للأوقية. يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب في نهاية العام الماضي.
تراجع أسعار الذهب والارتباط الوثيق بالسياسة النقدية الأمريكية
يعتبر الذهب تقليديًا ملاذًا آمنًا للأموال في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. وتشكل توقعات التغيرات في أسعار الفائدة الأمريكية أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على جاذبية الاستثمار في الذهب. ففي ظل تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة، يميل المستثمرون إلى زيادة الطلب على الذهب.
تأثير تقرير الوظائف المرتقب
يركز أنظار المستثمرين حاليًا على تقرير الوظائف في الولايات المتحدة، والذي من المقرر نشره لاحقًا اليوم. يتوقع المحللون أن يقدم التقرير بيانات حول معدل البطالة، ونمو الوظائف، والتغيرات في متوسط الأجور. قد تشير قوة سوق العمل إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يستمر في رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، مما قد يضعف الطلب على الذهب.
وفقًا لتقارير وكالة رويترز، ارتفع الدولار الأمريكي بشكل طفيف، مما زاد من الضغط على أسعار الذهب. عادة ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين، حيث أن ارتفاع قيمة الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الأخيرة في الذهب في الضغط على الأسعار.
في المقابل، تراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى أيضًا. انخفضت الفضة الفورية إلى 22.85 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت ارتفاعًا تاريخيًا في نهاية العام الماضي. تشير هذه الحركة المشتركة في أسعار المعادن النفيسة إلى أن عوامل مشتركة، مثل قوة الدولار والترقب لتقرير الوظائف، تؤثر على السوق بأكمله.
تحليل الأداء السابق
في نهاية شهر ديسمبر الماضي، سجل الذهب مستوى قياسيًا مرتفعًا عند 2449.71 دولارًا للأوقية. كان هذا الارتفاع مدفوعًا بتوقعات متزايدة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيغير مسار سياسته النقدية في عام 2024، ويبدأ في خفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات لا تزال غير مؤكدة، وتتوقف على البيانات الاقتصادية المستقبلية.
يشير المحللون في “بنك أوف أمريكا” إلى أن الذهب لا يزال يتمتع بدعم قوي على المدى الطويل، بسبب استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي. وتتوقع بعض المؤسسات المالية أن يصل سعر الذهب إلى 2500 دولارًا للأوقية في وقت لاحق من هذا العام، بينما تحذر أخرى من إمكانية حدوث تصحيح كبير في الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، تزايد الطلب على الذهب كمخزن للقيمة من قبل البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم. ففي عام 2022 و2023، اشترت البنوك المركزية كميات كبيرة من الذهب، مما ساهم في دعم أسعاره. يرى العديد من الخبراء أن هذا الاتجاه سيستمر في السنوات القادمة.
توقعات مستقبلية وتأثير التضخم
من المتوقع أن يكون تقرير الوظائف اليوم عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب في المدى القصير. إذا أظهر التقرير علامات على تباطؤ سوق العمل، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الذهب، حيث يرى المستثمرون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أكثر عرضة لخفض أسعار الفائدة. أما إذا كان التقرير قويًا، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار الذهب.
كما أن تطورات التضخم في الولايات المتحدة ستلعب دورًا مهمًا. فإذا استمر التضخم في الانخفاض، فقد يسمح ذلك للاحتياطي الفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية، مما قد يدعم أسعار الذهب. ومع ذلك، إذا عاد التضخم للارتفاع، فقد يؤدي ذلك إلى إجبار الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، مما قد يضر بالطلب على الذهب.
سيراقب المستثمرون أيضًا التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. غالبًا ما يؤدي تفاقم هذه المخاطر إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.













