شهدت أسعار الذهب اليوم الاثنين انخفاضًا حادًا يتجاوز 3.5%، متأثرةً بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وذلك في ظل ترقب المستثمرين لآراء كيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، حول مستقبل أسعار الفائدة. هذا الانخفاض في سعر الذهب يأتي بعد فترة من الارتفاعات القياسية التي شهدها المعدن الثمين خلال الأسبوع الماضي.
انخفضت أسعار الذهب الفورية بنسبة 3.67% لتصل إلى 4686 دولارًا للأوقية (الأونصة) وقت كتابة هذا التقرير، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع يوم الجمعة الماضي. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 1% لتصل إلى 4695 دولارًا للأوقية. هذا التراجع يمثل تحولًا ملحوظًا بعد أن بلغ الذهب مستوى قياسيًا عند 5594.82 دولارًا يوم الخميس الماضي.
تأثير الدولار ومرشح البنك المركزي على أسعار الذهب
يعزى الانخفاض في سعر الذهب بشكل رئيسي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية. عادةً ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين؛ فكلما ارتفعت قيمة الدولار، انخفضت أسعار الذهب، والعكس صحيح. ويرجع ذلك إلى أن الذهب يُنظر إليه كأصل بديل للاستثمار في أوقات التقلبات الاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب آراء كيفن وارش، المرشح الذي اختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي. تعتبر تصريحات وارش حول سياسة أسعار الفائدة ذات أهمية كبيرة، حيث أن رفع أسعار الفائدة عادةً ما يعزز قيمة الدولار ويقلل من جاذبية الذهب.
تراجع أسعار المعادن الثمينة الأخرى
لم يقتصر الانخفاض على الذهب فقط، بل شمل أيضًا المعادن الثمينة الأخرى. فقد هوت أسعار الفضة اليوم بنسبة 10% لتصل إلى 76.04 دولارًا للأوقية في أحدث التعاملات، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا عند 121.64 دولارًا يوم الخميس الماضي. يعكس هذا التراجع حالة من بيع الأصول المرتبطة بالمخاطرة في الأسواق.
الاستثمار في المعادن الثمينة غالبًا ما يكون مرتبطًا بمشاعر المستثمرين تجاه المخاطر الاقتصادية. عندما يشعر المستثمرون بالتشاؤم بشأن الاقتصاد، يميلون إلى الاستثمار في أصول آمنة مثل الذهب والفضة. ومع ذلك، فإن ارتفاع قيمة الدولار وتوقعات رفع أسعار الفائدة قد قللت من جاذبية هذه الأصول.
مؤشر الدولار و توقعات مستقبلية
سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، 97 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.15% بعد أن شهد انخفاضًا خلال الفترة القليلة الماضية. يعكس هذا الارتفاع قوة الدولار وتأثيره على أسعار السلع.
يتوقع المحللون أن تستمر أسعار الذهب في التقلب على المدى القصير، حيث تعتمد بشكل كبير على تطورات السياسة النقدية الأمريكية وأداء الدولار. تقلبات أسعار الذهب قد تستمر حتى يتم تأكيد أو رفض ترشيح وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، وحينها ستتضح الرؤية المستقبلية لأسعار الفائدة.
من المتوقع أن يشهد السوق مزيدًا من الوضوح خلال الأيام القادمة مع صدور المزيد من البيانات الاقتصادية وتصريحات المسؤولين في مجلس الاحتياطي الفدرالي. سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات حول مسار أسعار الفائدة وتأثيرها المحتمل على سعر الذهب والاستثمار في المعادن الثمينة بشكل عام. يبقى الترقب قائمًا لمعرفة ما إذا كان هذا الانخفاض الحالي في الأسعار مؤقتًا أم بداية لاتجاه هبوطي أوسع.













