شهدت التطورات الميدانية في محافظة الرقة تصعيداً ملحوظاً، حيث انتقل الجيش السوري من مسار المفاوضات إلى العمل العسكري بعد تعثرها مع فصائل مسلحة متمركزة شمال المدينة، بما في ذلك سجن الأقطان ومحيط الفرقة 17. هذا التحول يضع مستقبل المنطقة على المحك، ويؤثر على جهود استعادة الاستقرار في سوريا، خاصةً مع تزايد المخاوف بشأن مصير المعتقلين في المنطقة. الرقة أصبحت بذلك مركزاً للأحداث المتسارعة.
وبحسب مراسل الجزيرة صهيب الخلف، فقد بدأت القوات الحكومية بقصف مدفعي مكثف يستهدف المواقع التي تتحصن فيها تلك الفصائل، مما يشير إلى انهيار تام للاتفاقات السابقة. يأتي هذا القصف بعد ساعات من محادثات لم تثمر عن نتيجة، مما دفع الجيش السوري إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
السيطرة على الرقة: تطورات ميدانية حاسمة
أفادت مصادر عسكرية للجزيرة بأن الفصائل المسلحة كانت تطالب بنقل عناصرها إلى الفرقة 17، ومن ثم تأمين خروجهم إلى مدينة القامشلي، وهو ما رفضته الحكومة السورية بشكل قاطع. هذا الرفض أدى إلى توقف المفاوضات وبدء القصف المدفعي الذي يهدف إلى إضعاف قدرات الفصائل قبل أي تقدم بري محتمل.
وتكتسب هذه المواقع أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تعتبر الفرقة 17 وسجن الأقطان آخر معاقل الفصائل الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية في ريف الرقة. السيطرة عليها ستعني بالكامل سيطرة الحكومة السورية على المدينة ومحيطها.
أهمية سجن الأقطان والفرقة 17
سجن الأقطان، وهو منشأة كبيرة كانت تستخدم في السابق لحلج وتخزين القطن، أصبح مركزاً لاعتقال عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعد استعادة الرقة من التنظيم. الفرقة 17، من جهتها، كانت قاعدة عسكرية رئيسية قبل الحرب، وتعتبر نقطة ارتكاز للسيطرة على المنطقة.
بالتزامن مع هذه التطورات، تشهد مدينة الشدادي جنوب الحسكة تصعيداً أمنياً مماثلاً، حيث أعلن الجيش السوري عن سيطرته على المدينة بعد تقارير عن هروب سجناء من تنظيم داعش من سجن محلي. هذا الهرب أثار مخاوف أمنية كبيرة في المنطقة.
وذكر صهيب الخلف أن وزارة الداخلية السورية قامت بتشكيل وحدات خاصة لتأمين سجن الشدادي وملاحقة الهاربين، مؤكداً على أن التعامل مع عناصر داعش يمثل أولوية قصوى. الوزارة أكدت أيضاً على التزامها بتأمين جميع مراكز الاحتجاز وفقاً للمعايير الدولية.
في سياق متصل، اتهمت الحكومة السورية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعدم التعاون في ملف السجون، وتحميلها المسؤولية عن أي خروقات أو حالات فرار. وقالت مصادر حكومية إن قسد تستخدم ملف السجون كورقة ضغط سياسية، وهو ما ترفضه دمشق بشدة. الأمن في المنطقة يشكل تحدياً كبيراً.
وحذرت الحكومة السورية في بيان رسمي من أي خطوات قد تؤدي إلى فتح السجون أو فقدان السيطرة عليها، متعهدة بتأمين جميع مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية. وأكدت أن أي تواطؤ في هذا الملف سيُعتبر جريمة حرب. الوضع الإنساني في الرقة والشدادي يثير قلقاً متزايداً.
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في محاولاته لفرض سيطرته الكاملة على الرقة ومحيطها، مع التركيز على تأمين سجن الأقطان والفرقة 17. في الوقت نفسه، من المرجح أن تشهد مدينة الشدادي عمليات بحث واسعة النطاق عن السجناء الهاربين. يبقى مستقبل هذه المناطق غامضاً، ويتوقف على تطورات الأحداث الميدانية والسياسية في الأيام والأسابيع القادمة. يجب مراقبة ردود فعل الأطراف المعنية، وخاصة قسد، لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من التصعيد أو إلى التوصل إلى حلول سياسية.












