يشهد قطاع الفضاء تحولات جذرية، حيث تتسارع وتيرة الاستكشاف والابتكار بعد عام 2025. تستعد وكالات الفضاء والشركات الخاصة لإطلاق سلسلة من المهام الحاسمة التي ستعيد تشكيل الوجود البشري والتكنولوجي خارج كوكب الأرض، مع تركيز متزايد على الأنشطة القمرية، واستكشاف المريخ، وتطوير التلسكوبات الفضائية، فضلاً عن أنظمة النقل القابلة لإعادة الاستخدام. هذا التطور يضعنا على أعتاب عصر جديد في الأنشطة الفضائية، يتميز بالتنافس الاستراتيجي، والاكتشافات العلمية، والفرص الاقتصادية الواعدة.
أرتميس 2.. العودة إلى القمر نقطة تحول في الأنظمة الفضائية
تعتبر مهمة “أرتميس 2” التابعة لوكالة ناسا، والمقرر إطلاقها في أبريل/نيسان 2026، علامة فارقة في برنامج الفضاء المأهول. تهدف هذه المهمة إلى إعادة البشر إلى محيط القمر، بعد انقطاع دام عقودًا منذ برنامج أبولو في سبعينيات القرن الماضي.
سيقوم طاقم مكون من أربعة رواد فضاء برحلة حول القمر تستغرق حوالي 10 أيام، دون الهبوط على سطحه. وتهدف هذه الرحلة إلى اختبار جميع الأنظمة الحيوية لمركبة “أوريون” وصاروخ الإطلاق الثقيل “إس إل إس” بشكل كامل، وذلك تمهيدًا لمهام أكثر تعقيدًا في المستقبل.
تعد “أرتميس 2” خطوة أساسية نحو بناء وجود بشري مستدام خارج مدار الأرض، وستوفر بيانات قيمة حول تأثيرات الفضاء العميق على جسم الإنسان والتكنولوجيا. وستمهد الطريق لمهمة “أرتميس 3” التي تخطط للهبوط على سطح القمر في النصف الثاني من العقد الحالي.
مهمة “صن رايز” لرصد الشمس في ذروة نشاطها
بالتزامن مع مهمة “أرتميس 2″، تستعد وكالة ناسا لإطلاق مهمة “صن رايز” التي سترصد الشمس خلال أقصى مراحل نشاطها المتوقعة في عام 2026. وتهدف هذه المهمة إلى دراسة العواصف الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية وتأثيرها على الأرض والأقمار الصناعية.
تعتمد “صن رايز” على مجموعة من ستة أقمار صناعية صغيرة تعمل معًا كتلسكوب عملاق. ستجمع هذه الأقمار بيانات حول المجال المغناطيسي للشمس والانبعاثات الإشعاعية، مما يساعد على تحسين نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي وحماية البنية التحتية الحيوية.
الصين: مهام فضائية متسارعة و تلسكوب شونتيان
لا تقتصر الأنشطة الفضائية المكثفة على الولايات المتحدة. تواصل الصين تطوير برنامجها الفضائي الطموح بخطى سريعة، وتستعد لإطلاق سلسلة من المهام في عام 2026. و تشمل هذه المهام إرسال 6 رواد فضاء إلى محطة “تيانغونغ” الفضائية، وإطلاق قمر “تشانغ آه-7” لاستكشاف القطب الجنوبي للقمر.
تعد محطة “تيانغونغ” الفضائية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الصين الفضائية. وتسعى الصين إلى جعل هذه المحطة منصة دولية للتعاون العلمي والتكنولوجي. بالإضافة إلى ذلك، تخطط الصين لإطلاق تلسكوب “شونتيان” الفضائي العملاق، الذي سيُستخدم لإجراء أبحاث فلكية متقدمة.
الهند توسع نطاق استكشاف الفضاء
تستعد الهند أيضًا للمشاركة الفعالة في سباق الفضاء من خلال إطلاق عدة مهام رئيسية في عام 2026. وتشمل هذه المهام مهمة “غاغانيان-1” التي تهدف إلى اختبار أنظمة الرحلات الفضائية البشرية، بالإضافة إلى إطلاق أقمار صناعية لمراقبة الأرض والاتصالات التجارية.
تسعى الهند إلى تطوير قدراتها في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتوسيع نطاق خدماتها الفضائية. وتعتبر مهمة “غاغانيان” خطوة حاسمة نحو تحقيق استقلال الهند في مجال الرحلات الفضائية المأهولة.
آفاق مستقبلية للأنشطة الفضائية
مع اقتراب عام 2026، يتضح أن الأنشطة الفضائية ستشهد فترة من التوسع والابتكار غير المسبوقين. المشاريع الطموحة التي تخطط لها الولايات المتحدة والصين والهند، بالإضافة إلى الجهود المستمرة لوكالات الفضاء الأخرى، ستعيد تشكيل مستقبل استكشاف الفضاء واستخدامه. ومن المتوقع أن نشهد تطورات كبيرة في مجال السياحة الفضائية، والتعدين الفضائي، والاستيطان البشري على الكواكب الأخرى في العقود القادمة. وما زالت التحديات التقنية والمالية والسياسية قائمة، ولكن الإمكانات هائلة.













