أكد السفير الألماني لدى الكويت هانس كريستيان فرايهير فون ريبنيتس على أهمية معاهدة الإليزيه كركيزة أساسية للاستقرار الأوروبي، مشيراً إلى أنها أرست دعائم الحوار والتعاون كبديل للصراع. جاء ذلك خلال حفل موسيقي أقيم بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لتوقيع المعاهدة، والذي احتفى أيضاً بالصداقة الألمانية-الفرنسية. وتأتي هذه المناسبة في ظل تحديات جيوسياسية متزايدة تتطلب نماذج شراكة ناجحة.
أهمية معاهدة الإليزيه في تعزيز الاستقرار الأوروبي
تعتبر معاهدة الإليزيه، الموقعة عام 1963 بين فرنسا وألمانيا، نقطة تحول تاريخية في العلاقات الأوروبية. فقد أنهت هذه المعاهدة قروناً من العداء والصراع بين البلدين، ووضعت الأساس لتعاون وثيق في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. ووفقاً للسفير ريبنيتس، فإن هذه المعاهدة لم تكن مجرد اتفاقية ثنائية، بل كانت بمثابة نموذج لبناء الثقة والتعاون في القارة الأوروبية بأكملها.
من الصراع إلى الشراكة
بعد الحرب العالمية الثانية، أدركت كل من ألمانيا وفرنسا أن مستقبل القارة لا يمكن أن يقوم على أساس الصراع والتنافس، بل على التعاون والتكامل. وقد أدت هذه الرؤية إلى إطلاق مبادرات مشتركة في مجالات مثل الفحم والصلب، والتي تطورت فيما بعد إلى الاتحاد الأوروبي. وتشكل الشراكة الألمانية-الفرنسية اليوم المحرك الرئيسي للعديد من السياسات الأوروبية الهامة، بما في ذلك السياسة الخارجية والأمنية.
العلاقات الألمانية الكويتية: حوار استراتيجي وتعاون اقتصادي
على صعيد العلاقات الثنائية، أشار السفير ريبنيتس إلى التطور الإيجابي في العلاقات بين ألمانيا والكويت، خاصةً مع توقيع اتفاق إطلاق الحوار الاستراتيجي في نهاية العام الماضي. ومن المتوقع أن تبدأ الجولة الأولى من هذا الحوار في النصف الأول من العام الحالي، بهدف وضع خارطة طريق واضحة لمجالات التعاون المستقبلية. ويشمل هذا التعاون مجالات متعددة، بما في ذلك الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا.
التعاون الاقتصادي بين البلدين يشهد نمواً مطرداً، مع وجود فرص واعدة في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية. ومع ذلك، أكد السفير ريبنيتس على أهمية تحديد أطر واضحة للشراكات الاقتصادية، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وتضمن تحقيق مصالح عادلة للطرفين. بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود مشتركة لتحديث اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين البلدين، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الحديثة.
تعزيز التعاون الأمني
لا يقتصر التعاون بين ألمانيا والكويت على الجوانب الاقتصادية، بل يمتد ليشمل أيضاً المجالات الأمنية. ويشمل ذلك تبادل المعلومات والتقييمات الاستراتيجية للمخاطر، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن الخارجي. وأكد السفير ريبنيتس على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن التطلع إلى توسيع هذا التعاون ليشمل العمل المشترك مع حلف شمال الأطلسي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بتطوير التعاون في المجالات التقنية والاقتصادية، بما في ذلك دعم الابتكار وتشجيع الاستثمار في القطاعات الجديدة. وتعتبر ألمانيا والكويت شريكين استراتيجيين في مواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والأمن السيبراني.
في الختام، أكد السفير ريبنيتس على أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية بين ألمانيا والكويت، وعلى التزام بلاده بدعم الكويت في تحقيق أهدافها التنموية. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر الستة المقبلة تقدماً ملموساً في العديد من الملفات الهامة، بما في ذلك الحوار الاستراتيجي وتحديث اتفاقية منع الازدواج الضريبي. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل تقلبات أسعار النفط والتغيرات في البيئة الاقتصادية العالمية، والتي قد تؤثر على مسار التعاون المستقبلي.













