أعلنت السلطات السورية عن إطلاق سراح 126 قاصراً كانوا محتجزين في سجن الأقطان برقة، شمال شرقي سوريا، في خطوة تأتي في إطار اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يمثل هذا الإفراج تطوراً مهماً في سياق التغييرات الأمنية والسياسية الجارية في المنطقة، ويسلط الضوء على قضية معتقلي الأقطان، التي أثارت قلقاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي. وقد بدأت هذه التطورات تتسارع بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق شمال وشرق سوريا.
الوضع الحالي لإطلاق سراح معتقلي الأقطان
جاء الإفراج عن القاصرين بعد تسليم الحكومة السورية سجن الأقطان من قسد، وذلك بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين الطرفين. وقد نشرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أسماء المعتقلين الذين لا يزالون داخل السجن، بهدف تسهيل عملية تحديد هوياتهم والبحث عنهم من قبل عائلاتهم. أظهرت لقطات تلفزيونية مؤثرة استقبال الأهالي لأبنائهم المفرج عنهم، معبرين عن فرحتهم العارمة.
أكد وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، على أن هؤلاء الأطفال ضحايا لظروف قاسية، وأن مكانهم الحقيقي هو المدارس والملاعب وليس السجون. وأشار إلى أن مجرد وجود طفل في زنزانة يمثل جرحاً عميقاً في ضمير الإنسانية. كما وصف مشهد خروج القاصرين بمزيج من الارتياح والحسرة، معرباً عن أسفه لوجودهم في السجن من الأساس.
ردود الفعل الرسمية على قضية المعتقلين
من جانبه، وصف مستشار الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، احتجاز قسد للقاصرين بأنه “فضيحة مكتملة الأركان”. وأعرب عن استنكاره لقيام قسد باختطاف وسجن الأطفال، متسائلاً عن الأساس الذي تستند إليه هذه الممارسات. هذه التصريحات تعكس حساسية القضية وأهميتها بالنسبة للحكومة السورية.
اتفاق وقف إطلاق النار وتداعياته
يأتي إطلاق سراح القاصرين في أعقاب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقسد، والذي يتضمن أيضاً إدماج عناصر قسد في مؤسسات الدولة السورية. بموجب الاتفاق، يتولى الجيش السوري والجهات الأمنية المختصة إدارة سجن الأقطان، بما في ذلك القسم المخصص لمحتجزي تنظيم الدولة الإسلامية، وفقاً للقوانين السورية. هذا التحول يمثل تغييرًا جوهريًا في المشهد الأمني في شمال وشرق سوريا.
بدأ تنفيذ بنود الاتفاق في 25 يناير 2026، مع نقل مقاتلين أكراد من سجن الأقطان إلى مدينة عين العرب (كوباني). وأشار الجيش السوري إلى أن هذا النقل يمثل الخطوة الأولى لتطبيق الاتفاق، وأن وزارة الداخلية ستتولى إدارة السجن بشكل كامل. تعتبر هذه الخطوات جزءاً من جهود أوسع لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وتعزيز سيادة القانون.
تعتبر قضية المعتقلين في سجن الأقطان، بما في ذلك النساء والأطفال، من القضايا الإنسانية المعقدة في سوريا. وتشير التقارير إلى أن السجن كان يضم عدداً كبيراً من العائلات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، في ظروف معيشية صعبة. عملية الإفراج عن القاصرين هي جزء من جهود متواصلة لمعالجة هذه القضية، وضمان حقوق جميع المعتقلين. كما أن هناك اهتماماً دولياً متزايداً بمصير هؤلاء المعتقلين، وتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة لهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية دمج عناصر قسد في مؤسسات الدولة السورية تمثل تحدياً كبيراً. ويتطلب ذلك تنسيقاً دقيقاً وجهوداً مكثفة لضمان تحقيق الاستقرار وتجنب أي صراعات محتملة. كما أن هناك حاجة إلى معالجة القضايا المتعلقة بالعدالة والمصالحة، لضمان حقوق جميع الأطراف المتضررة. تعتبر هذه العملية جزءاً من جهود أوسع لإعادة بناء سوريا، وتحقيق السلام الدائم.
الخطوات المستقبلية والتحديات القادمة
من المتوقع أن تستمر السلطات السورية في عملية إطلاق سراح المعتقلين من سجن الأقطان، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل النساء والأطفال وكبار السن. ومع ذلك، فإن هذه العملية قد تواجه بعض التحديات، مثل صعوبة تحديد هوية بعض المعتقلين، والتحقق من مدى تورطهم في أنشطة إرهابية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حاجة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمعتقلين المفرج عنهم، لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع مرة أخرى. تعتبر قضية الوضع الإنساني في سوريا بشكل عام، بما في ذلك مصير المعتقلين، من القضايا التي تتطلب اهتماماً مستمراً وجهوداً متواصلة.
في الوقت نفسه، يجب مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقسد، والتأكد من التزام جميع الأطراف ببنوده. كما أن هناك حاجة إلى استمرار الحوار بين الطرفين، لمعالجة أي قضايا عالقة، وتجنب أي تصعيد محتمل. يبقى الوضع في شمال وشرق سوريا هشاً، ويتطلب جهوداً متواصلة للحفاظ على الاستقرار، ومنع عودة العنف. من الضروري متابعة التطورات على الأرض، وتقييم تأثيرها على المدنيين، وضمان حماية حقوقهم.













