على الرغم من التباين الظاهري بين الأيديولوجيتين الصهيونية والفاشية، إلا أن هناك تقاربًا متزايدًا في الممارسات والخطابات، خاصةً في ظل الأحداث الجارية في غزة. يشهد العالم عودة مقلقة لظاهرة “الإسلاموفوبيا” وتصاعد اليمين المتطرف، مدفوعةً بردود فعل عنيفة على الاحتجاجات العالمية ضد الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. هذا المقال يستكشف العلاقة المعقدة بين الفاشية والصهيونية، وكيف تتجلى هذه العلاقة في السياق السياسي الحالي.
تتصاعد الأصوات التي تتهم إسرائيل بممارسة أشكال من القمع والتمييز العنصري، وتُستخدم تهمة “معاداة السامية” لقمع أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية. هذا التحول في تعريف معاداة السامية، من كراهية اليهود إلى حظر انتقاد الصهيونية، يثير تساؤلات حول طبيعة هذه العلاقة المتنامية بين الفاشية والسياسات الإسرائيلية.
الصلة التاريخية والفكرية بين الفاشية والصهيونية
لطالما كانت العلاقة بين الصهيونية والفاشية مثيرة للجدل. تاريخيًا، كان هناك إعجاب متبادل بين بعض الحركات الصهيونية والفاشية، حيث رأى كل منهما في الآخر حليفًا محتملاً في مواجهة الأعداء المشتركين. ومع ذلك، فإن هذا التقارب لا يعني بالضرورة تطابقًا كاملًا في الأيديولوجيات.
يرى بعض الباحثين، مثل ألانا لنتين من جامعة غربي سيدني، أن فهم العلاقة بين الصهيونية والفاشية يتطلب النظر إليها من منظور أوسع، يشمل قضايا العنصرية والاستعمار والإمبريالية الغربية. فالفاشية، في جوهرها، هي أيديولوجية تقوم على التفوق العرقي والعداء للأجانب، وهي سمات يمكن العثور عليها أيضًا في بعض جوانب الصهيونية.
تطور مفهوم معاداة السامية
شهد مفهوم “معاداة السامية” تحولًا كبيرًا على مر السنين. ففي الأصل، كان يشير إلى كراهية اليهود بسبب دينهم أو أصلهم. ولكن في السنوات الأخيرة، أصبح يُستخدم بشكل متزايد لقمع أي انتقاد لإسرائيل أو سياساتها، حتى لو لم يكن هذا الانتقاد مدفوعًا بكراهية اليهود.
هذا التحول في التعريف أثار جدلاً واسعًا، حيث يرى البعض أنه يهدف إلى حماية إسرائيل من المساءلة عن أفعالها، بينما يرى آخرون أنه يمثل تهديدًا لحرية التعبير والنقد البناء. تعتبر هذه النقطة من النقاط الأساسية التي تثير قلق المراقبين حول صعود اليمين المتطرف.
التواطؤ التاريخي مع الحركات الفاشية
تشير بعض الدراسات التاريخية إلى وجود تواطؤ بين بعض القادة الصهاينيين والحركات الفاشية في أوروبا، مثل الفاشية الإيطالية. كان الدافع وراء هذا التواطؤ هو الحصول على دعم هذه الحركات لمشروع إقامة دولة يهودية في فلسطين. وقد قدمت هذه الحركات الدعم المالي والسياسي للصهاينة، مقابل الحصول على دعمهم في تحقيق أهدافهم الاستعمارية.
على سبيل المثال، أقام دافيد بن غوريون، أحد مؤسسي دولة إسرائيل، علاقات وثيقة مع الفاشيين الإيطاليين في ثلاثينيات القرن العشرين. وقد ساهم هذا الدعم الفاشي في تعزيز الحركة الصهيونية وتمكينها من تحقيق أهدافها.
العودة الجديدة للفاشية وتأثيرها على السياسات الغربية
تشهد الولايات المتحدة وأوروبا حاليًا عودة مقلقة لظاهرة الفاشية، ويتجلى ذلك في صعود الحركات اليمينية المتطرفة وزيادة حوادث العنف والكراهية. تستغل هذه الحركات مخاوف الناس بشأن الهجرة والأمن والاقتصاد، وتنشر أيديولوجيات تقوم على العنصرية والتمييز والعداء للأجانب.
تتغذى هذه الحركات أيضًا من ردود الفعل العنيفة على الاحتجاجات ضد الحرب في غزة، وتستخدم تهمة “معاداة السامية” لقمع أي معارضة لسياسات إسرائيل. وقد أدى ذلك إلى خلق مناخ من الخوف والترهيب، وتقويض الحريات المدنية وحقوق الإنسان.
مستقبل العلاقة بين الفاشية والصهيونية
من المرجح أن تستمر العلاقة بين الفاشية والصهيونية في التطور والتعمق في السنوات القادمة. فصعود اليمين المتطرف في الغرب، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يخلقان بيئة مواتية لنمو هذه العلاقة.
يجب على المجتمع الدولي أن يكون يقظًا ومستعدًا لمواجهة هذا التحدي، من خلال تعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل، والدفاع عن حقوق الإنسان والحريات المدنية. كما يجب عليه أن يمارس الضغط على إسرائيل لوقف ممارساتها القمعية والتمييزية، والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الصدد، خاصةً مع اقتراب الانتخابات في العديد من الدول الغربية، وتصاعد التوترات في المنطقة.













