واصل الفيلم التونسي “صوت هند رجب” مسيرته نحو العالمية، حيث تم إدراجه رسميًا في القائمة الطويلة لجوائز البافتا لعام 2026، وذلك بعد اختياره في القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار. يركز هذا الفيلم المؤثر على القصة المأساوية للطفلة الفلسطينية هند رجب، ويحظى باهتمام دولي متزايد، مما يعزز مكانة السينما العربية على الساحة الدولية.
من المقرر الإعلان عن الترشيحات النهائية لجوائز البافتا في 27 يناير/كانون الثاني القادم، بينما سيقام حفل توزيع الجوائز في 22 فبراير/شباط المقبل، ويقدمه آلان كومينغ. الفيلم ينافس في فئتي أفضل إخراج وأفضل فيلم أجنبي، مما يعكس تقديرًا للإخراج المتميز والرسالة الإنسانية التي يحملها.
“صوت هند رجب” والاعتراف الدولي بالسينما العربية
يعتبر انضمام “صوت هند رجب” إلى القائمة الطويلة لجوائز البافتا بمثابة اعتراف إضافي بالسينما العربية وقدرتها على تقديم أعمال ذات تأثير عميق تتناول قضايا إنسانية عالمية. الفيلم من إخراج كوثر بن هنية، ويستند إلى أحداث حقيقية مروعة شهدها قطاع غزة في نهاية يناير 2024.
الفيلم يوثق استشهاد الطفلة هند رجب (5 سنوات) أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة، بعد ساعات من استغاثتها بمسعفي الهلال الأحمر. القصة المؤلمة، التي تمحورت حول محاولات المسعفين الوصول إلى هند وسط إطلاق النار، أثارت تعاطفًا واسعًا على مستوى العالم.
الإنتاج والدعم الدولي
لم يقتصر دور الفيلم على كونه عملًا سينمائيًا تونسيًا، بل حظي بدعم ومشاركة من نجوم عالميين، من بينهم براد بيت، خواكين فينيكس، وروني مارا، الذين انضموا إليه كمنتجين منفذين. هذا الدعم يعكس الإيمان بقيمة الفيلم وأهمية الرسالة التي يوصلها.
يجمع الفيلم بين الأسلوب الوثائقي والدرامي، ويشارك فيه كل من سجا الكيلاني، معتز ملحيس، كلارا خوري، وعامر حليحل. هذا المزج بين الأسلوبين يساهم في تقديم القصة بطريقة مؤثرة وواقعية.
بدأ عرض الفيلم تجاريًا في دور السينما العربية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ضمن مبادرة “سينماد” التي تهدف إلى دعم الأفلام العربية المشاركة في المحافل الدولية. وقد عُرض في 167 دار سينما في عدة دول عربية، بما في ذلك مصر والسعودية والإمارات وقطر.
سبقًا، حصد الفيلم جائزة “الأسد الفضي” في مهرجان البندقية السينمائي الدولي لعام 2025، خلال مشاركته في المسابقة الرسمية. هذا التكريم يمثل بداية مشوار النجاح الذي يحققه الفيلم على الصعيدين النقدي والجماهيري.
الفيلم ليس الوحيد الذي يمثل السينما العربية في هذه المحافل، حيث تم ترشيح أفلام أخرى مثل “اللي باقي منك” للمخرجة شيرين دعيبس، و”فلسطين 36″ للمخرجة آن ماري جاسر، و”كعكة الرئيس” للمخرج العراقي حسن هادي، لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي. هذا التنوع في الإنتاج يعكس حيوية السينما العربية وقدرتها على تقديم أعمال مختلفة تتناول مواضيع متنوعة.
تأتي هذه الإنجازات في سياق اهتمام متزايد بالسينما العربية على المستوى الدولي، ويعكس قدرة المخرجين والمنتجين العرب على تقديم أعمال ذات جودة عالية تتنافس مع الإنتاجات العالمية. الفيلم يثير نقاشًا حول الأوضاع الإنسانية في فلسطين، ويساهم في تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني.
الخطوة التالية الحاسمة لفيلم “صوت هند رجب” هي الإعلان عن الترشيحات النهائية لجوائز البافتا في نهاية يناير. في حال حصوله على ترشيح، سيزيد ذلك من فرصته في الفوز بالجائزة، وسيعزز مكانته كأحد أهم الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية. يبقى الترقب قائمًا لمعرفة ما إذا كان الفيلم سيواصل مسيرته الناجحة ويحقق المزيد من الإنجازات على الساحة الدولية.













