شارك الصندوق الكويتي للتنمية مؤخرًا في فعاليات المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة وخدمة العملاء، الذي استضافته جمعية العلاقات العامة الكويتية في مكتبة الكويت الوطنية. وقد حظي المؤتمر برعاية وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري، مما يؤكد أهمية الذكاء الاصطناعي في تطوير القطاعين. يهدف المؤتمر إلى استكشاف أحدث التقنيات والاتجاهات في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التواصل المؤسسي وتجربة العملاء.
عقد المؤتمر في الفترة الأخيرة، وشهد حضورًا واسعًا من الخبراء والمتخصصين في مجالات العلاقات العامة، وخدمة العملاء، والتكنولوجيا من داخل الكويت وخارجها. وقد ركزت المناقشات على كيفية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة، وتحسين جودة الخدمات، وبناء علاقات أقوى مع الجمهور. تأتي مشاركة الصندوق الكويتي للتنمية في إطار رؤيته لدعم التحول الرقمي في الكويت.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العلاقات العامة وخدمة العملاء
أكد الصندوق الكويتي للتنمية على أهمية مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف تعزيز الابتكار المؤسسي وتحسين الأداء. ويعتبر هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة الكويتية لدعم التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
شارك الصندوق في الجلسة الثالثة من المؤتمر، والتي تناولت موضوع “الابتكار وريادة الأعمال في العلاقات العامة وخدمة العملاء”. خلال هذه الجلسة، سلط الصندوق الضوء على الإمكانات الهائلة التي توفرها التقنيات الذكية لتطوير منظومة العمل المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور.
التوازن بين التكنولوجيا واللمسة الإنسانية
أشار الصندوق إلى أن مستقبل العلاقات العامة لا يكمن في استبدال العنصر البشري بالكامل بالذكاء الاصطناعي، بل في تحقيق التوازن الأمثل بينهما. فالتواصل المباشر واللمسة الإنسانية لا يزالان عنصرين أساسيين في بناء الثقة والعلاقات القوية مع الجمهور.
ومع ذلك، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تلعب دورًا هامًا في دعم جهود العلاقات العامة، من خلال تحليل البيانات، وتحديد الاتجاهات، وتقديم رؤى قيمة تساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أفضل. كما يمكن استخدامها لأتمتة بعض المهام الروتينية، مما يتيح للعاملين في العلاقات العامة التركيز على المهام الأكثر إبداعًا واستراتيجية.
تطور الوظائف وأهمية التدريب
أوضح الصندوق أن قطاع العلاقات العامة يشهد تحولات كبيرة في طبيعة الوظائف، مع ظهور أدوار جديدة تتطلب مهارات رقمية متقدمة. يتطلب هذا التطور من المؤسسات الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، لتمكينهم من التعامل مع هذه التقنيات الجديدة والاستفادة منها بشكل فعال.
بالإضافة إلى ذلك، أكد الصندوق على أهمية تطوير آليات التواصل الداخلية والخارجية، لضمان توحيد الرسالة المؤسسية وتقديمها بشكل متسق وفعال. ويشمل ذلك استخدام أدوات إدارة المحتوى، ومنصات التواصل الاجتماعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد على نشر المعلومات والتفاعل مع الجمهور.
تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف
أشار الصندوق إلى أن استخدام التصاميم المرئية المسبقة في تنظيم الفعاليات ساهم في رفع مستوى الجاهزية، وتقليل الأخطاء، وتحقيق كفاءة أعلى من حيث الوقت والتكلفة. تتيح هذه الأدوات للمؤسسات التخطيط للفعاليات بشكل تفصيلي، وتحديد الموارد اللازمة، وتنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المعنية.
كما يمكن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الحضور، وقياس مدى رضاهم عن الفعاليات، وتقديم توصيات لتحسينها في المستقبل. هذه البيانات تساعد المؤسسات على فهم احتياجات وتوقعات الجمهور، وتصميم فعاليات تلبي هذه الاحتياجات بشكل أفضل.
تعتبر التحول الرقمي ضرورة حتمية للمؤسسات في العصر الحالي، ويتطلب ذلك تبني تقنيات جديدة، وتطوير مهارات الكوادر البشرية، وتغيير الثقافة المؤسسية. كما أن تكنولوجيا المعلومات تلعب دورًا حيويًا في دعم هذا التحول، من خلال توفير البنية التحتية اللازمة، وتطبيقات البرمجيات، والخدمات الاستشارية.
وفي سياق متصل، تشهد الكويت مبادرات حكومية متزايدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع العلاقات العامة وخدمة العملاء. تهدف هذه المبادرات إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار، وتشجيع الشركات الناشئة، وتوفير التمويل اللازم لتطوير المشاريع المبتكرة.
من المتوقع أن تستمر أهمية الذكاء الاصطناعي في النمو في السنوات القادمة، وأن تشهد تطبيقاته في مجال العلاقات العامة وخدمة العملاء تطورات كبيرة. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير أدوات أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف مع احتياجات المؤسسات والجمهور.
في الختام، من المقرر أن تقوم جمعية العلاقات العامة الكويتية بنشر تقرير مفصل حول نتائج المؤتمر والتوصيات التي توصل إليها المشاركون. وسيتم توزيع هذا التقرير على المؤسسات الحكومية والخاصة المعنية، بهدف الاستفادة من هذه الرؤى في تطوير استراتيجياتها في مجال العلاقات العامة وخدمة العملاء. يبقى من المبكر تحديد مدى سرعة تبني هذه التقنيات على نطاق واسع، ولكن المؤتمر يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.













