إسلام آباد – بعد أشهر من الفراغ في صفوف المعارضة الباكستانية داخل البرلمان، شهدت الساحة السياسية تطورات مهمة بإعادة ملء مناصب قيادية في كل من المجلس الوطني ومجلس الشيوخ. يأتي هذا التطور في ظل دعوات متزايدة للحوار الوطني لمعالجة الأزمة السياسية المستمرة، ويسعى إلى تعزيز التنسيق بين أحزاب المعارضة في مواجهة الائتلاف الحاكم. هذه الخطوة تعتبر بمثابة إعادة تنظيم للصفوف المعارضة، وتهدف إلى تقديم رؤية موحدة في مواجهة التحديات السياسية الراهنة في باكستان.
أعلن رئيس المجلس الوطني، أياز صادق، يوم الجمعة الماضي، عن تعيين محمود خان أتشكزاي، رئيس تحالف “حركة تحفظ آين باكستان” وحزب “بشتونخوا ملي عوامي”، زعيماً للمعارضة في البرلمان. وفي وقت لاحق، أعلن رئيس مجلس الشيوخ، يوسف رضا جيلاني، يوم الثلاثاء الماضي، عن تعيين العلامة راجا ناصر عباس، قائد حزب مجلس وحدة المسلمين المدعوم من حزب إنصاف الباكستاني، زعيماً للمعارضة في الغرفة العليا للبرلمان.
ملء الفراغ في المعارضة الباكستانية
يمثل تعيين أتشكزاي وعباس خطوة حاسمة لملء الفراغ الذي خلفه استبعاد قيادات معارضة سابقة، خاصةً من حزب إنصاف الباكستاني، بعد أحداث 9 مايو/أيار. فقد استبعدت لجنة الانتخابات الباكستانية شبلي فراز من منصبه في مجلس الشيوخ، بينما أُدين عمر أيوب، الأمين العام السابق لحزب إنصاف، وحُكم عليه بالسجن، مما أدى إلى شغور منصب رئيس المعارضة في المجلس الوطني.
وقد أثرت هذه الأحداث بشكل كبير على قدرة المعارضة على العمل بفعالية داخل البرلمان. حيث أدى سحب الشعار الانتخابي من حزب إنصاف وحرمانه من خوض الانتخابات بصفته إلى ترشح أعضائه كمستقلين، مما أضعف موقفهم في المطالبة بالمقاعد المحجوزة للنساء والأقليات. نتيجة لذلك، انضم العديد من النواب المستقلين المحسوبين على إنصاف إلى مجلس الاتحاد السني، في محاولة للحفاظ على تمثيلهم البرلماني.
في أول قرار لها بعد تعيين أتشكزاي، طالبت المعارضة بإجراء “تحقيق مستقل” في مزاعم التزوير التي شابّت الانتخابات العامة التي جرت في 8 فبراير/شباط 2024. كما دعت إلى “معاقبة المسؤولين عن هذه التزويرات بموجب المادة 6 من الدستور”، وذلك خلال مؤتمر لجميع الأحزاب عُقد في كراتشي بإقليم السند.
دور أتشكزاي في توحيد المعارضة
يعتبر محمود خان أتشكزاي شخصية سياسية مخضرمة، معروفة بمواقفها المعارضة القوية ودفاعها عن الحقوق الديمقراطية. وقد نشأ في عائلة سياسية بارزة في إقليم بلوشستان، وشارك في العديد من الحركات السياسية التي سعت إلى استعادة الديمقراطية في باكستان. ويحظى أتشكزاي بسمعة طيبة في قدرته على بناء التحالفات والتواصل مع مختلف القوى السياسية.
ويرى مراقبون أن تعيين أتشكزاي زعيماً للمعارضة يمثل فرصة لتوحيد صفوف المعارضة وتقديم رؤية موحدة في مواجهة الحكومة. كما أن تأييده للحوار الوطني قد يساهم في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة، وإيجاد حلول للأزمة السياسية المستمرة.
تحديات مستقبلية
على الرغم من التطورات الإيجابية الأخيرة، لا تزال المعارضة الباكستانية تواجه العديد من التحديات. فقدان المقاعد المحجوزة، والقيود المفروضة على حزب إنصاف، والانقسامات الداخلية بين أحزاب المعارضة، كلها عوامل قد تعيق قدرتها على العمل بفعالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الحالية تبدو مصممة على مواصلة سياساتها، وقد لا تكون مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة.
من المتوقع أن يشهد البرلمان الباكستاني في الأسابيع القادمة نقاشات حادة حول قضايا مختلفة، بما في ذلك نتائج الانتخابات، والأزمة الاقتصادية، والعلاقات الخارجية. وسيكون أتشكزاي وعباس في قلب هذه النقاشات، وسيتعين عليهما إثبات قدرتهما على قيادة المعارضة بفعالية، والدفاع عن مصالح الشعب الباكستاني.
الخطوة التالية الحاسمة ستكون رد فعل الحكومة على مطالب المعارضة بإجراء تحقيق مستقل في مزاعم التزوير. كما سيكون من المهم مراقبة مدى قدرة أتشكزاي وعباس على بناء تحالفات قوية داخل البرلمان، وتوحيد صفوف المعارضة في مواجهة التحديات المستقبلية.













