لم تنتهِ فصول نهائي كأس أمم أفريقيا بين المغرب والسنغال بصافرة الحكم، بل انتقلت المعركة من العشب الأخضر إلى دهاليز اللجان القانونية داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف). وتتصاعد الأزمة القانونية بعد الأحداث المثيرة التي شهدتها المباراة النهائية، حيث يسعى الاتحاد المغربي لكرة القدم إلى مراجعة قرارات المباراة، مما يضع الاتحاد الأفريقي في موقف حرج.
ورغم تتويج السنغال باللقب ميدانياً بعد الفوز 1-صفر، إلا أن كواليس الأحداث المؤسفة والمثيرة كشفت عن أزمة قانونية معقدة يقودها الاتحاد المغربي لكرة القدم لمحاصرة الجانب السنغالي، في ظل مشهد انسحاب أربك حسابات رئيس الكاف باتريس موتسيبي ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو، ووضعهما في موقف محرج وهما على بعد أمتار من الأحداث التي أصبحت حديث العالم.
المغرب يطالب بمراجعة قانونية لنهائي كأس أمم أفريقيا
وفي هذا السياق، أكد طارق الديب، مستشار الحوكمة الرياضية ومدير قطاع المعلومات السابق بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) في تصريحات خاصة، أن ما حدث يمثل انتكاسة كبيرة للكرة الأفريقية. وأضاف أن وجود إنفانتينو في المنصة جعل الموقف محرجاً جداً لموتسيبي؛ فمشهد خلو الملعب من أحد الفريقين يعيد للأذهان صوراً من السبعينيات والثمانينيات كنا نظن أننا تجاوزناها.
وأضاف أن وجود تقنية الـ(VAR) قد يحمي القرار الفني للحكام، لكنه لم يحمِ مصداقية “الكاف” التي تضررت أمام الجماهير، مما عزز سردية “المؤامرة” رغم صحة القرار التحكيمي (ضربة الجزاء) التي انسحب بعدها المنتخب السنغالي باستثناء القائد ساديو ماني.
تفاصيل المذكرة القانونية المغربية
ويقول الديب إن المذكرة القانونية التي تجهزها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لا تهدف فقط إلى “الاحتجاج”، بل هي مناورة قانونية شاملة لمحاصرة السنغال انضباطياً. وتشمل المذكرة عدة محاور، أبرزها الطعن في إدارة المباراة والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل، بالإضافة إلى التركيز على السلوكيات غير الرياضية التي صاحبت المباراة.
وتركز التحركات المغربية على عدة نقاط قانونية، بما في ذلك المادة 148 المتعلقة بـ “السلوك غير الرياضي” بمجرد مغادرة الملعب، والمادة 133 التي تعتبر الواقعة “تشويها لسمعة اللعبة”. كما يركز المغرب على الجانب الأمني، معتبراً أن الانسحاب يمثل تهديداً لسلامة الجماهير والمنظمين.
ويختتم الديب حديثه بالتأكيد على أن السنغال ستحتفظ بلقبها، لكن الثمن قد يكون باهظاً على المستوى المهني، وخاصة بالنسبة للمدير الفني للفريق بابي ثياو الذي يواجه خطر الإيقاف الطويل. ويشير إلى أن الاتحاد المغربي يهدف من هذا التصعيد إلى إجبار الكاف على تشديد لوائحه مستقبلاً، وتثبيت صورة المغرب كطرف منضبط تنظيمياً وأخلاقياً.
من المتوقع أن يقدم الاتحاد المغربي لكرة القدم مذكرة رسمية إلى الاتحاد الأفريقي (كاف) خلال الأيام القليلة القادمة، تتضمن جميع التفاصيل القانونية والاحتجاجات. وسيقوم الكاف بدراسة المذكرة واتخاذ الإجراءات المناسبة، مع الأخذ في الاعتبار اللوائح والقوانين المعمول بها. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغيير في نتيجة المباراة، لكنها بالتأكيد ستثير نقاشاً واسعاً حول مستقبل التحكيم والتنظيم في كرة القدم الأفريقية.













