خلال السنوات الأخيرة، اكتسب مصطلح “المياه القلوية” (Alkaline Water) شعبية متزايدة في الأوساط الصحية والتسويقية، حيث يتم الترويج لها بفوائد صحية متنوعة. تتراوح هذه الادعاءات بين تعزيز الطاقة وتحسين الهضم، وصولاً إلى المساعدة في الوقاية من الأمراض المزمنة. لكن هل هذه الوعود مدعومة بأدلة علمية قوية، أم أنها مجرد استغلال للرغبة المتزايدة في تحسين الصحة؟
تزايد الاهتمام بالمياه القلوية دفع العديد من الشركات إلى إنتاجها وتسويقها بأسعار مرتفعة، مما أثار تساؤلات حول مدى فعاليتها مقارنة بالماء العادي. تعتمد هذه الصناعة على فكرة أن الماء القلوي يمكن أن يساعد في معادلة حموضة الجسم وتحسين الصحة العامة، وهي فرضية لم تثبت بشكل قاطع حتى الآن. تتوقع الجهات الرقابية زيادة التدقيق في هذه الادعاءات التسويقية خلال الربع الأول من عام 2026.
المياه القلوية: السر في الرقم الهيدروجيني
يعتمد تصنيف الماء كـ “قلوي” على قياس درجة حموضته أو قاعديته، والمعروفة باسم الرقم الهيدروجيني (pH). يتراوح مقياس الرقم الهيدروجيني من 0 إلى 14، حيث يعتبر الرقم 7 محايدًا، بينما تشير القيم الأعلى إلى القلوية والقيم الأقل إلى الحمضية. توصي معظم الهيئات الصحية بأن يتراوح الرقم الهيدروجيني لمياه الشرب بين 6.5 و 8.5.
يمكن أن يصبح الماء قلويًا بشكل طبيعي من خلال مروره عبر الصخور الغنية بالمعادن القلوية. بدلاً من ذلك، يتم إنتاج الماء القلوي تجاريًا من خلال عملية تسمى التحليل الكهربائي، والتي تفصل الماء إلى مكوناته القلوية والحمضية. يتم بعد ذلك إضافة المعادن إلى المكون القلوي قبل تعبئته وبيعه.
الادعاءات الشائعة حول فوائد المياه القلوية
يروج مؤيدو المياه القلوية لفوائد صحية متعددة، بما في ذلك تحسين الترطيب، وتعزيز الهضم، وتقليل الحموضة، وحتى المساعدة في الوقاية من السرطان. ومع ذلك، تشير الأبحاث العلمية الحالية إلى أن معظم هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة قوية. تؤكد دراسات حديثة أن الجسم لديه آليات فعالة للحفاظ على توازن الحموضة والقلوية بشكل مستقل، مما يجعل تأثير الماء القلوي ضئيلاً.
وفقًا لأخصائيي التغذية، فإن أي تأثير إيجابي للمياه القلوية على أعراض حرقة المعدة أو الارتجاع الحمضي هو تأثير مؤقت. يُفضل استخدام مضادات الحموضة أو الأدوية التي تقلل من إنتاج حمض المعدة للحصول على راحة طويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد دليل قاطع على أن المياه القلوية تعزز الترطيب بشكل أفضل من الماء العادي.
ماذا يقول العلم؟
أظهرت دراسة أجرتها مجلة الجمعية الدولية للتغذية الرياضية (JISSN) في عام 2016 أن شرب الماء القلوي بعد التمرين قد يقلل من لزوجة الدم، لكنه لم يؤد إلى تحسينات كبيرة في الترطيب الكلي. وبالمثل، وجدت دراسة نشرت في المكتبة الوطنية للطب الأمريكية (NIH) في عام 2021 أنه لا يوجد تأثير ملحوظ للمياه القلوية على سرعة رد الفعل أو مستويات الطاقة لدى المشاركين الأصحاء.
فيما يتعلق بالوقاية من الأمراض المزمنة، خلصت مراجعة علمية شاملة إلى أنه لا يوجد دليل قوي يدعم الادعاءات بأن المياه القلوية يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان. تشير هذه المراجعة إلى أن الجسم قادر على تنظيم درجة حموضته بشكل فعال، وأن النظام الغذائي يلعب دورًا أكبر في الصحة العامة والوقاية من الأمراض.
الخلاصة: الحاجة إلى مزيد من البحث
على الرغم من الشعبية المتزايدة للمياه القلوية، لا تزال الأدلة العلمية التي تدعم فوائدها الصحية محدودة. تشير الأبحاث الحالية إلى أن تأثيرها على الترطيب، والهضم، ومستويات الطاقة، والوقاية من الأمراض قد يكون ضئيلاً أو غير موجود. من المتوقع أن تنشر وزارة الصحة تقريرًا مفصلاً حول سلامة وفعالية المياه القلوية بحلول نهاية عام 2026، مما قد يؤدي إلى تغييرات في اللوائح المتعلقة بتسويقها. يجب على المستهلكين توخي الحذر وتقييم المعلومات المتاحة بشكل نقدي قبل اتخاذ قرار بشأن شراء المياه القلوية.













