شهد جنوب لبنان تصعيدًا جديدًا في التوترات الحدودية، حيث أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن تعرض دورياتها لإطلاق نار متكرر، وذلك في الأول من يناير/كانون الثاني 2026. تثير هذه الحوادث قلقًا متزايدًا بشأن سلامة جنود حفظ السلام والتهديد المحتمل لانتهاك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
أفادت اليونيفيل بأن إطلاق النار وقع بالقرب من بلدة كفرشوبا، حيث تعرضت دوريتان متتاليتان لنيران أسلحة خفيفة ورشاشات. وبحسب بيان القوة الدولية، فإن مصدر النيران يُعتقد أنه مواقع للجيش الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق. وتأتي هذه الأحداث في ظل سياق إقليمي هش، وتصاعد حدة الخطاب بين الأطراف المعنية.
اليونيفيل تواجه تصعيدًا في إطلاق النار
أعلنت اليونيفيل في بيان رسمي أنها لم تتلق أي تقارير عن إصابات أو أضرار مادية نتيجة إطلاق النار الأخير. ومع ذلك، أكدت القوة أنها قدمت طلبًا رسميًا لوقف إطلاق النار من خلال قنوات الاتصال المعتمدة، وأنها كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقًا بأنشطة الدوريات الروتينية في المنطقة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود اليونيفيل لتهدئة التوترات ومنع المزيد من التصعيد.
تأتي هذه الحوادث بعد سلسلة من التقارير المماثلة في الأسابيع الأخيرة. ففي 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت اليونيفيل عن إطلاق نيران رشاشات ثقيلة من الجانب الإسرائيلي بالقرب من دورية تتفقد عائقًا على الطريق في قرية بسطرا، الأمر الذي أدى إلى إصابة جندي حفظ سلام بشكل طفيف.
تكرار الانتهاكات يثير المخاوف
يأتي تكرار هذه الحوادث في وقت حرج بالنسبة لليونيفيل، التي تعمل بموجب تفويض من مجلس الأمن الدولي لمراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1978. وقد عبرت الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا عن قلقها بشأن الانتهاكات المتزايدة للخط الأزرق، ودعت إلى احترام قرار مجلس الأمن 1701. ويؤكد تحليل الخبراء على أن هذه التوترات قد تعكس ديناميكيات أعمق في المنطقة.
في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2025، أفادت اليونيفيل بأن دورية تعرضت لإطلاق نار من دبابة إسرائيلية بالقرب من منطقة سرده. وعلى الرغم من عدم وقوع إصابات، إلا أن الحادث يعتبر تصعيدًا خطيرًا في التوترات. تراقب الأطراف الدولية الوضع عن كثب.
قرار أممي بتمديد ولاية اليونيفيل والبدء في الانسحاب التدريجي
في 28 أغسطس/آب 2026، مدد مجلس الأمن الدولي ولاية اليونيفيل حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، بالإجماع. ولكن القرار يتضمن بندًا حاسمًا: البدء في عملية انسحاب تدريجي ومنسقة للقوة، على أن تكتمل خلال عام واحد. يعكس هذا القرار ضغوطًا أمريكية وإسرائيلية لإنهاء مهمة اليونيفيل بعد عقود من تواجدها في جنوب لبنان.
ويشير القرار إلى أن هذا التمديد هو الأخير، مما يعني أن اليونيفيل ستنتهي مهمتها بحلول نهاية عام 2027. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان، وفعالية البدائل المحتملة لليونيفيل في الحفاظ على وقف إطلاق النار. تعتبر هذه التطورات جزءًا من إعادة تقييم أوسع لدور الأمم المتحدة في المنطقة.
تلفت الانتباه إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد آليات الانسحاب التفصيلية أو الخطط الأمنية لضمان عدم تفاقم الوضع بعد رحيل اليونيفيل. وتشمل القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها التعاون بين الجيش اللبناني وقوات الأمن الإسرائيلية، ومراقبة الحدود، ومنع أي محاولة لاستغلال الفراغ الأمني من قبل الجماعات المسلحة.
من المتوقع أن يستمر الوضع في جنوب لبنان في التوتر خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار اليونيفيل في تنفيذ مهامها في انتظار بدء عملية الانسحاب. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات على الأرض، ويحث الأطراف المعنية على الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب أي أعمال قد تهدد الاستقرار الإقليمي. تعتبر مسألة الحدود الجنوبية من أهم القضايا التي تتطلب حلاً دائمًا لضمان السلام والأمن في المنطقة.












