أيدت محكمة الاستئناف الاقتصادية بالقاهرة براءة الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب من تهمة السب والقذف الموجهة إليها من قبل مدير حساباتها السابق. يأتي هذا القرار بعد مراجعة القضية التي أثيرت حول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي اتهمت فيها شيرين عبد الوهاب بإهانة وسب مدير الحسابات. وتعتبر هذه القضية من أبرز القضايا المتعلقة بـقضايا السب والقذف عبر الإنترنت في مصر مؤخرًا.
وقد صدر الحكم النهائي في القاهرة يوم 26 يناير 2024، بعد جلسات استماع ومداولات قانونية. كان مدير الحسابات قد رفع دعوى قضائية ضد شيرين عبد الوهاب، مطالبًا بتعويض مدني مؤقت قدره 200 ألف جنيه مصري، بالإضافة إلى عقوبة السب والقذف. القرار يمثل تطوراً مهماً في هذه القضية التي شغلت الرأي العام.
تفاصيل القضية وخلفيتها القانونية
بدأت القضية بتصعيد الخلافات بين شيرين عبد الوهاب ومدير حساباتها السابق، حيث اتهمه الأخير بنشر معلومات مضللة وإساءة السمعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وادعى مدير الحسابات أنه تعرض لإزعاج متعمد وتشويه لصورته العامة بسبب تصرفات الفنانة.
اتهامات إضافية
لم تقتصر الدعوى على تهمتي السب والقذف فحسب، بل تضمنت أيضاً اتهامات بسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتعمد إلحاق الضرر بالمدعي. وركزت أوراق الدعوى على المنشورات التي أثارت الجدل، والتي اعتبرها المدعي مسيئة ومهينة.
في وقت سابق، حصل محامي شيرين عبد الوهاب، ياسر قنطوش، على حكم براءة موكلته في قضية منفصلة تتعلق بمشكلات كلمات المرور الخاصة بحساباتها على وسائل التواصل. لكن النيابة العامة استأنفت على هذا الحكم، مما أدى إلى إعادة النظر في القضية من قبل محكمة الاستئناف الاقتصادية.
أبعاد قضية السب والقذف عبر الإنترنت في مصر
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل تزايد حالات الجرائم الإلكترونية وقضايا التشهير في مصر. يشير خبراء القانون إلى أن القضايا المتعلقة بالسب والقذف عبر الإنترنت أصبحت أكثر شيوعًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
تعتمد المحاكم المصرية في التعامل مع هذه القضايا على قانون العقوبات المصري، والذي يتضمن موادًا تجرم السب والقذف، بالإضافة إلى قانون جرائم الإنترنت. ويُعاقب مرتكبو هذه الجرائم بالحبس والغرامة، وقد يصل التعويض المدني إلى مبالغ كبيرة في بعض الحالات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك جدل قانوني حول تحديد المسؤولية في حالات نشر المحتوى المسيء عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هل يتحمل صاحب الحساب وحده المسؤولية، أم أن منصات التواصل الاجتماعي تتحمل جزءًا منها؟ هذا السؤال لا يزال قيد النقاش في الأوساط القانونية.
تأثير القضية على حرية التعبير
يثير هذا الحكم تساؤلات حول التوازن بين حماية الحق في حرية التعبير ومكافحة الجرائم الإلكترونية. يرى البعض أن قوانين السب والقذف قد تكون قاسية وتحد من حرية التعبير، بينما يؤكد آخرون أنها ضرورية لحماية الأفراد من الإساءة والتشهير.
من المهم الإشارة إلى أن حرية التعبير ليست مطلقة، وأنها تخضع لقيود معينة تهدف إلى حماية الحقوق والحريات الأخرى. وتشمل هذه القيود حظر التحريض على العنف والكراهية، وحماية سمعة الأفراد من التشويه والإهانة.
تعتبر حماية السمعة حقًا أساسيًا يكفله القانون، ويجب على الأفراد ممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم بطريقة مسؤولة تحترم حقوق الآخرين.
الخطوات التالية والمستقبل القانوني للقضية
بإيداع حكم البراءة، يعتبر هذا الفصل من القضية قد انتهى بشكل نهائي. ومع ذلك، لا يزال بإمكان المدعي اتخاذ خطوات قانونية أخرى، مثل تقديم طلب استئناف أمام محكمة النقض المصرية، وهي أعلى محكمة في البلاد.
لكن فرص نجاح هذا الاستئناف تعتبر ضئيلة، خاصة وأن محكمة الاستئناف الاقتصادية قد أيدت حكم البراءة بعد مراجعة الأدلة والملابسات.
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من القضايا المتعلقة بالسب والقذف عبر الإنترنت في مصر، مما يستدعي تطوير القوانين والتشريعات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، وتوضيح آليات حماية الحقوق والحريات في هذا المجال.













