أطلقت حكومة بتسوانا رسميًا برنامجًا جديدًا للمواطنة عبر الاستثمار في بداية عام 2026، مما يتيح للمستثمرين الأجانب الحصول على الجنسية البتسوانية مقابل مساهمة مالية. هذه الخطوة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وجذب رأس المال الأجنبي، أثارت اهتمامًا واسعًا على مستوى القارة الأفريقية. البرنامج يتطلب استثمارًا يبدأ من 75 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى رسوم أخرى.
جاء الإطلاق من العاصمة جابوروني، حيث أعلنت وزارة التنمية والاستثمار عن تفاصيل البرنامج الذي يمثل تحولًا كبيرًا في سياسة الجنسية في البلاد. وتهدف الحكومة من خلال هذا البرنامج إلى تقليل الاعتماد على صادرات الألماس، التي تمثل جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. وقد سجلت المنصة الحكومية إقبالاً ملحوظًا خلال الأسبوع الأول من التسجيل الأولي.
برنامج المواطنة عبر الاستثمار في بتسوانا: تفاصيل وشروط
يتطلب برنامج المواطنة عبر الاستثمار من المتقدمين تقديم مساهمة حكومية تتراوح بين 75 ألف و90 ألف دولار أمريكي. بالإضافة إلى ذلك، هناك رسوم إضافية للفحص والتدقيق الأمني، مما قد يرفع التكلفة الإجمالية إلى 90 ألف دولار أو أكثر، اعتمادًا على حجم الأسرة. ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن البرنامج يعمل بنظام الحصص المحدودة، مما يعني أن عدد الطلبات المقبولة سيكون محدودًا.
شروط الأهلية
تشمل شروط الأهلية تقديم سجل جنائي نظيف، وإثبات المصدر المشروع للأموال المستثمرة، واجتياز الفحوصات الأمنية. كما يسمح البرنامج للمستثمرين بالاحتفاظ بجنسياتهم الأصلية، وهو ما يمثل تغييرًا كبيرًا عن السياسات السابقة التي كانت تفرض التخلي عن الجنسية الأصلية.
الإقبال الأولي على البرنامج
خلال الأسبوع الأول من التسجيل الأولي، سجلت المنصة الحكومية 464 طلب اهتمام من 77 دولة مختلفة. تصدرت الهند وجنوب أفريقيا ونيجيريا وزيمبابوي قائمة الدول الأكثر اهتمامًا بالبرنامج. وتشير البيانات إلى أن العديد من المتقدمين يخططون لتقديم طلباتهم مع أفراد أسرهم، مما يعكس جاذبية البرنامج للمستثمرين الباحثين عن فرص استقرار طويلة الأمد.
أسباب إطلاق البرنامج وتأثيره على الاقتصاد البتسواني
يعتبر إطلاق برنامج المواطنة عبر الاستثمار خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد البتسواني وتقليل الاعتماد على قطاع الألماس. فقد شهدت صادرات الألماس تراجعًا في السنوات الأخيرة، مما دفع الحكومة إلى البحث عن مصادر جديدة للدخل والاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى جذب رأس المال الأجنبي وتعزيز القطاعات الاستراتيجية مثل السياحة والعقارات.
However, يرى بعض المحللين أن نجاح البرنامج يعتمد على عوامل عدة، بما في ذلك القدرة على جذب المستثمرين ذوي الجودة العالية، وضمان الشفافية والنزاهة في عملية التقديم، وتجنب أي آثار سلبية على الأمن القومي.
Additionally, تأتي هذه الخطوة في سياق اتجاه متزايد في أفريقيا نحو تقديم برامج مماثلة لجذب الاستثمار الأجنبي. فقد أطلقت دول مثل سيراليون وساو تومي وبرينسيب برامج مشابهة، بينما تدرس دول أخرى مثل موريشيوس وناميبيا وكينيا وأوغندا إطلاق برامج مماثلة.
التحديات المحتملة والمخاطر
على الرغم من الفوائد المحتملة، يواجه برنامج المواطنة عبر الاستثمار في بتسوانا بعض التحديات والمخاطر. من بين هذه التحديات، ضمان الشفافية والنزاهة في عملية التقديم، وتجنب أي آثار سلبية على الأمن القومي، والحفاظ على سمعة البلاد كوجهة استثمارية موثوقة.
Meanwhile, هناك مخاوف بشأن إمكانية استخدام البرنامج من قبل أفراد ذوي أنشطة غير قانونية أو من قبل أشخاص يسعون إلى الحصول على الجنسية البتسوانية لأغراض غير مشروعة. لذلك، من الضروري أن تضع الحكومة آليات رقابة صارمة لضمان عدم استغلال البرنامج.
In contrast, تعتبر برامج المواطنة عبر الاستثمار في دول أخرى، مثل مالطا وقبرص، قد واجهت انتقادات بسبب قضايا تتعلق بالشفافية والفساد. لذلك، يجب على بتسوانا أن تتعلم من تجارب هذه الدول وتتجنب الوقوع في نفس الأخطاء.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تستمر عملية التسجيل الأولي لبرنامج المواطنة عبر الاستثمار حتى نهاية الربع الأول من عام 2026. بعد ذلك، ستقوم الحكومة بتقييم الطلبات وتحديد المستثمرين المؤهلين. ومن المتوقع أن تبدأ عملية منح الجنسية في الربع الثاني من عام 2026.
النجاح المستقبلي للبرنامج يعتمد على قدرة الحكومة على جذب المستثمرين ذوي الجودة العالية، وضمان الشفافية والنزاهة في عملية التقديم، وتجنب أي آثار سلبية على الأمن القومي. كما يجب على الحكومة أن تراقب عن كثب التطورات في الدول الأخرى التي تقدم برامج مماثلة، وأن تتعلم من تجاربها.
الوضع الاقتصادي العالمي والتغيرات في قوانين الاستثمار الدولية قد تؤثر أيضًا على نجاح البرنامج. لذلك، من الضروري أن تكون الحكومة مستعدة للتكيف مع هذه التغيرات وتعديل البرنامج حسب الحاجة.












