يستعد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، لتقديم طلب رسمي إلى المفوضية الأوروبية لإعادة النظر في حظر بيع السيارات الجديدة التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي بعد عام 2035. يشمل هذا الطلب السماح باستمرار إنتاج وبيع السيارات الهجينة، بالإضافة إلى المركبات الكهربائية التي تستخدم محركات احتراق كجزء من نظامها، ويهدف إلى تحقيق توازن بين الأهداف البيئية ومتطلبات صناعة السيارات الألمانية.
ومن المتوقع أن يتم تسليم الرسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، يوم الجمعة. تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تواجه فيه صناعة السيارات الألمانية ضغوطًا متزايدة بسبب التحول نحو الكهرباء، وتكاليف الاستثمار المرتفعة، والمنافسة الصينية القوية في السوق.
برلين تبحث عن مرونة في مستقبل المركبات الكهربائية
تعتبر خطوة برلين محاولة لضمان بقاء خيارات تقنية متعددة أمام مصنعي السيارات، وتجنب حظر كامل قد يعيق الابتكار ويؤثر سلبًا على الوظائف. وقد أكد ميرتس مرارًا وتكرارًا على أهمية الاستثمار في الأنظمة الهجينة الفعالة، والتي يمكن أن تلعب دورًا هامًا في تقليل الانبعاثات خلال فترة الانتقال.
في سبتمبر الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي عن عزمه مراجعة خططه المتعلقة بالتحول نحو السيارات الكهربائية، بهدف تقديم رؤية أوضح للشركات. وكان نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، قد أيد سابقًا ضرورة إدخال تعديلات على هذا الحظر، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على القدرة التنافسية لصناعة السيارات الألمانية وتأمين الوظائف.
الضغوط على صناعة السيارات الألمانية
تواجه الشركات الألمانية تحديات كبيرة في التكيف مع المتطلبات الجديدة المتعلقة بالمركبات الكهربائية. وتشمل هذه التحديات ارتفاع تكاليف البحث والتطوير، وتكاليف إنتاج البطاريات، والحاجة إلى تطوير شبكة واسعة من محطات الشحن. بالإضافة إلى ذلك، تزايد المنافسة من الشركات الصينية في سوق السيارات الكهربائية يمثل تهديدًا إضافيًا.
ردًا على ذلك، أعلن رئيس حزب CSU، ماركوس زودر، عن تقديم منحة حكومية بقيمة تصل إلى 5000 يورو لشراء سيارات كهربائية أو هجينة، بشرط أن تكون المكونات الرئيسية لها مُصنّعة في ألمانيا. تهدف هذه المنحة إلى دعم الشركات المحلية وتشجيع المستهلكين على شراء سيارات صديقة للبيئة.
ردود فعل متباينة داخل الاتحاد الأوروبي
في حين أبدت المفوضية الأوروبية استعدادًا لإظهار “بعض المرونة” في تطبيق الحظر على محركات الاحتراق، إلا أن هناك معارضة قوية من بعض الشركات والمجموعات البيئية. أبدى كل من فولفو وبولستار، المصنعين الأوروبيين الوحيدين للسيارات الكهربائية بالكامل، معارضتهما لأي تليين في الموقف.
وقد صرّح نائب رئيس المفوضية الأوروبية، ستيفان سيجورنيه، بأن إعلانًا جديدًا حول هذا الموضوع سيصدر في 10 ديسمبر. في المقابل، أكدت باولا بينيو، المتحدثة الرئيسية باسم المفوضية، أنهم سيتعاملون مع موقف ألمانيا بعناية، مضيفة أن المقترح “بالغ الأهمية وله تبعات واسعة”.
يُذكر أن هذه القضية أثارت نقاشًا واسعًا حول أفضل طريقة لتحقيق أهداف الحياد الكربوني في أوروبا، ومدى توافق هذه الأهداف مع التحديات التي تواجهها صناعة السيارات. كما سلطت الضوء على أهمية وجود استراتيجية متوازنة تأخذ في الاعتبار جميع التقنيات المتاحة، وليس فقط السيارات الكهربائية. وتشمل التقنيات الأخرى الوقود الاصطناعي و المركبات الهجينة.
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من المفاوضات بين ألمانيا والاتحاد الأوروبي. يجب أن يتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، ويضمن مستقبلًا مستدامًا لصناعة السيارات الأوروبية، مع الأخذ في الاعتبار التطورات التكنولوجية والظروف الاقتصادية المتغيرة. الوضع الحالي يشير إلى أن القرار النهائي بشأن حظر محركات الاحتراق بعد عام 2035 لا يزال قيد الدراسة، وأن أي تغيير في الموعد النهائي سيعتمد على نتائج المفاوضات والمناقشات الجارية.













