أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقديره لعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوسط في نزاع سد النهضة الإثيوبي المستمر، مؤكدًا في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على الأمن المائي لمصر. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية حول تقاسم مياه نهر النيل، وهو مصدر حياة رئيسي لمصر والسودان وإثيوبيا.
وأكد السيسي في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه رد على رسالة ترامب بتوضيح موقف مصر الثابت ومخاوفها بشأن تأثير السد على حصتها من المياه، واصفًا النيل بأنه “شريان الحياة” للشعب المصري. وتعتبر قضية سد النهضة من القضايا الشائكة التي تتطلب حلاً دبلوماسيًا يراعي مصالح جميع الأطراف.
وساطة أمريكية جديدة وتحديات سد النهضة
عرض الرئيس ترامب، الجمعة، إعادة إطلاق وساطة أمريكية رفيعة المستوى بين مصر وإثيوبيا، معربًا عن قلقه من أن أي سيطرة أحادية على موارد نهر النيل قد تضر بالدول المجاورة. وأشار إلى أن سد النهضة الإثيوبي يمثل أولوية في جهوده الدبلوماسية بالمنطقة.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المفاوضات تعثرًا، حيث تصر إثيوبيا على حقها في استخدام مياه النيل لتوليد الطاقة الكهرومائية، بينما تخشى مصر من أن يؤدي ملء الخزان إلى تقليل تدفق المياه وتأثير سلبي على الزراعة والصناعة.
كما أعرب ترامب عن قلقه من احتمال التصعيد العسكري في المنطقة إذا لم يتم التوصل إلى حل للمشكلة، محذرًا من أن ذلك قد يؤثر على الأمن والاستقرار الإقليميين. وشدد على أهمية إيجاد صيغة تضمن إمدادات مائية مستقرة لمصر والسودان، مع السماح لإثيوبيا بتحقيق أهدافها التنموية.
أهمية نهر النيل لمصر
تعتمد مصر بشكل كبير على نهر النيل في تأمين احتياجاتها المائية، حيث يوفر النهر حوالي 97% من المياه المستخدمة في البلاد. ومع تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب على المياه، تعتبر قضية الحفاظ على حصة مصر من المياه أمرًا حيويًا لأمنها الغذائي والاقتصادي.
مخاوف السودان من سد النهضة
أعرب السودان أيضًا عن مخاوفه بشأن سد النهضة، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات حول تشغيل السد وتأثيره على تدفق المياه إلى أراضيه. ويخشى السودان من أن يؤدي ملء الخزان إلى فيضانات أو نقص في المياه، مما قد يؤثر على سدوده الخاصة.
تاريخ المفاوضات وإخفاقات الوساطة السابقة
شهدت قضية سد النهضة الإثيوبي عدة جولات من المفاوضات على مدار العقد الماضي، برعاية دول ومنظمات مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة والبنك الدولي وروسيا والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأفريقي. ومع ذلك، لم تتمكن هذه الجهود من التوصل إلى اتفاق ملزم قانونيًا بشأن تشغيل السد.
في عام 2020، توسطت الولايات المتحدة في اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان، لكن إثيوبيا رفضت التوقيع عليه في اللحظة الأخيرة. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة النطاق، وتجددت المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات.
وتعتبر قضية تقاسم مياه النيل من القضايا المعقدة التي تتطلب حلولًا مبتكرة ومرونة من جميع الأطراف. ويتعين على الدول الثلاث إيجاد أرضية مشتركة تضمن تحقيق أهدافها التنموية مع الحفاظ على حقوق ومصالح بعضها البعض.
الخطوات القادمة والتوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تبدأ إدارة ترامب جهودها الدبلوماسية الجديدة في الأسابيع القادمة، من خلال التواصل مع الأطراف المعنية وتنظيم اجتماعات مباشرة بين قادة مصر وإثيوبيا والسودان. ويُعتبر التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد هو الخطوة الحاسمة نحو حل الأزمة.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذه الجهود، بما في ذلك الخلافات حول آليات فض النزاعات وتحديد حصص المياه. وسيتطلب الأمر جهودًا مكثفة وروحًا تعاونية من جميع الأطراف لكسر الجمود وتحقيق تقدم ملموس. من المهم متابعة تطورات هذه الوساطة الأمريكية الجديدة، وتقييم مدى قدرتها على تحقيق انفراجة في هذه القضية الحساسة.













