ذكرت وكالة بلومبيرج أن مفاوضات بين إيران وسلطنة عمان مستمرة حتى التوصل إلى اتفاق لاستئناف الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مع طرح فتح “الممر الأوسط” كمقترح رئيسي. وقالت الوكالة إن المحادثات تركز على ترتيبات فنية وأمنية تتيح عبور السفن التجارية بشروط متفق عليها، وفق مصادر دبلوماسية قريبة من الملف.
المباحثات نُقلت عن مسؤولين وإعلام غربي يقولون إنها جارية بين طهران ومسقط في الأسابيع الأخيرة، دون تحديد موعد نهائي. وأضاف التقرير أن الخيارات المطروحة تشمل آليات مراقبة وتحديد مسارات عبور واضحة، بهدف تقليل حوادث الاستهداف والإعاقة التي شهدتها المنطقة سابقًا.
جهود لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز
الممر الأوسط في مضيق هرمز يُنظر إليه من قبل بعض الأطراف كحل وسط يسمح بعبور تجاري منظم، بينما تظل تفاصيل الضمانات الأمنية وخطوط المسؤولية محل نقاش. بالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير إلى أن عمان تلعب دور الوسيط في محاولة لبلورة تفاهم بين طهران والدول المعنية بضمان أمن الملاحة.
التحرك يأتي وسط مخاوف دولية من تعطيل شحن النفط والسلع والأسواق البحرية. وفي حين لم تصدر دول غربية أو الولايات المتحدة بيانات تفصيلية تتعلق بالمفاوضات، أشارت مصادر دبلوماسية إلى تواصل اتصالات متعددة الأطراف لتقييم مقترحات فتْح الممر الأوسط وتأمينه بشكل عملي.
خلفية وأهداف المفاوضات
تُعد المنطقة المائية عند مضيق هرمز معبرًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، وقد شهدت توترات متكررة أعاقت الملاحة البحرية. وتهدف المباحثات الحالية، بحسب مراقبين وبيانات سابقة، إلى تخفيف مخاطر الهجمات والاعتراضات وضمان مرور آمن للسفن التجارية والشحن البحري.
وتشمل النقاشات جوانب فنية مثل تعيين ممرات ملاحة محددة، وآليات للاتصال بين السفن والجهات البحرية الإيرانية والعمانية، بالإضافة إلى تدابير للتحقق من سلامة السفن. وفي المقابل، تبقى الأسئلة مطروحة حول آليات الرقابة الدولية ودور القوات البحرية الأجنبية في أي نظام جديد.
أهمية الممر الأوسط
الممر الأوسط يقترح توفير خط عبور مركزي يقلل من التداخل مع نشاطات القوات والقطع البحرية، ويوفر مسارًا أقصر أو أكثر وضوحًا للسفن. ومع ذلك، يعتمد نجاح أي ترتيب جديد على الثقة بين الأطراف والتزامات فنية للأمن والاستجابة للحوادث، بحسب محللين تحدثت إليهم وكالات إعلامية.
كما أن فتح الممر الأوسط قد يتطلب بنية تحتية أو معدات مراقبة ومبادئ عمل واضحة لتفادي الحوادث، فيما يظل التمويل ومسؤولية الصيانة والتشغيل من النقاط التي تحتاج اتفاقًا صريحًا بين طهران ومسقط وربما جهات دولية مشاركة.
تداعيات محتملة على الملاحة البحرية والأسواق
استئناف الملاحة المنظمة في مضيق هرمز يمكن أن يخفف الضغوط على أسعار الطاقة ويخفض تكاليف التأمين والتأمين ضد المخاطر للشحن البحري. وفي غضون ذلك، ستراقب الأسواق أي إشارات عن تقدم في المفاوضات أو عودة حركات السفن إلى وتيرتها المعتادة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي خطوات ملموسة نحو تأمين الممرات إلى تقليل دور المواجهات البحرية المباشرة، بينما يبقى احتمال تدخل قوات خارجية أو استمرار الحملات الاستراتيجية عاملًا مؤثرًا لا يمكن إغفاله.
دور عمان والجهات الدولية
تلعب سلطنة عمان دور الوسيط التقليدي في قضايا إقليمية حساسة، وقد توسّطت سابقًا في قضايا دبلوماسية وأمنية بين طهران والدول الأخرى. ومع استمرار المحادثات الحالية، تظل مسألة إشراك أطراف متعددة أو إبقاؤها ثنائية بين إيران وعمان خيارًا مطروحًا، بحسب التقرير.
وفي الوقت نفسه، قد تسعى دول مستفيدة من حرية الملاحة إلى تقديم ضمانات أو المشاركة في ترتيبات مراقبة مستقلة، لكن أي مشاركة خارجية ستخضع لموافقات سياسية وتقنية من الجهات المعنية في المنطقة.
ما الذي يجب مراقبته لاحقًا
من المتوقع أن تُركّز المرحلة القادمة على تفاصيل فنية: اتفاقيات لمسارات محددة، آليات تصعيد الحوادث، وخطط للمراقبة والتفتيش. ومع ذلك، يبقى توقيت التوصل إلى اتفاق غير مؤكد، والقرارات قد تتأثر بالتحولات السياسية الإقليمية والدولية.
في الختام، ستعتمد الخطوة التالية على ما إذا تمكنت طهران ومسقط من الاتفاق على صيغة تضمن سلامة الملاحة البحرية وتحدد مسؤوليات واضحة حول الممر الأوسط. وسيكون من المهم متابعة إشعارات رسمية من الحكومتين وتقييم ردود الفعل الدولية، إذ أن غياب توافق قد يبقي حالة التوتر والانقسام بشأن إدارة الممرات البحرية المفتوحة.












