شهد حجم التبادل التجاري بين تركيا والمغرب نموًا ملحوظًا عام 2024، حيث بلغ حوالي 5 مليارات دولار، مما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين. يأتي هذا النمو في سياق اهتمام متزايد بالاستثمار في المغرب، خاصةً مع استعداده لاستضافة جزء من فعاليات كأس العالم 2030. ويهدف منتدى الأعمال والاستثمار التركي المغربي الذي عُقد في إسطنبول إلى تعزيز هذه الشراكة وتحديد فرص جديدة للتعاون في مختلف القطاعات.
أكد وزير التجارة التركي عمر بولات أن المنتدى يمثل نقطة تحول هامة في العلاقات الاقتصادية، مشيرًا إلى زيارة مرتقبة لوفد تركي رفيع المستوى إلى المغرب أواخر شهر يناير القادم. وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من التعاون المثمر منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ في عام 2006. ويهدف الطرفان إلى زيادة الاستثمارات المشتركة وتسهيل حركة التجارة لتلبية الطموحات المستقبلية.
استكشاف الفرص الاستثمارية في المغرب
تركز الاستثمارات التركية في المغرب بشكل أساسي على قطاعات واعدة مثل صناعة السيارات، وتجارة التجزئة، والمنسوجات، بالإضافة إلى قطاعات أخرى كالتعدين والخدمات اللوجستية. بالإضافة إلى ذلك، تولي الشركات التركية اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في مجال البنية التحتية، حيث نفذت حتى الآن أكثر من ألفي مشروع بقيمة إجمالية تتجاوز 100 مليار دولار في أفريقيا، منها 113 مشروعًا في المغرب بقيمة 4.2 مليار دولار.
أظهرت بيانات نظام التجارة الخاص التابع لهيئة الإحصاء التركية أن إجمالي صادرات تركيا إلى المغرب خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بلغ 2.7 مليار دولار، بينما وصلت واردات تركيا من المغرب إلى 1.1 مليار دولار. ولا تعكس هذه الأرقام كامل الإمكانات الكامنة للتبادل التجاري بين البلدين، إذ تسعى الحكومتان إلى تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري.
توقعات النمو في قطاع العقارات
يتوقع السفير المغربي في أنقرة، محمد علي الأزرق، زيادة الإقبال على الاستثمار في قطاع العقارات المغربي من قبل الشركات التركية، وذلك تزامنًا مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030. يشير السفير إلى أن هذه البطولة الرياضية ستُحدث تطورات كبيرة في البنية التحتية وستفتح المجال أمام فرص استثمارية جذابة في مختلف القطاعات المرتبطة بها. وتعتبر هذه التوقعات مؤشرًا على الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي.
من جانبه، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية المغربي، عمر حجيرة، على أهمية الاجتماعات والزيارات المتبادلة بين ممثلي البلدين. وذكر أن هذه اللقاءات أسفرت عن مقترحات عملية تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري، وتحقيق توازن تجاري، وتعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين على أساس مبدأ الربح المتبادل. وتشمل هذه المقترحات دعم المشاريع الصناعية المشتركة وتطوير البنية التحتية اللوجستية.
أشار رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج، إلى أن الشراكة المغربية التركية ليست وليدة اللحظة، بل هي شراكة متطورة شهدت تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. وأوضح أن تركيا تتمتع بخبرة وتقنيات متقدمة، بينما يوفر المغرب مرونة وقدرات بشرية واعدة بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي كبوابة نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية. ويؤكد العلج أن التعاون بين البلدين يمكن أن يحقق منافع كبيرة لكلا الطرفين.
الاستثمار المباشر يشكل جزءًا هامًا من التعاون الاقتصادي، حيث تسعى الحكومتان إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. التعاون الثنائي بين المغرب وتركيا يرتكز على بناء شراكات طويلة الأمد في مختلف المجالات، بما في ذلك الطاقة والسياحة والتعليم. التجارة الخارجية تشهد تطورًا مستمرًا، مع التركيز على تنويع المنتجات والأسواق لزيادة القدرة التنافسية لكلا البلدين.
من المتوقع أن يواصل حجم التبادل التجاري والاستثماري بين تركيا والمغرب نموه في السنوات القادمة، خاصةً مع الاستعدادات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030. في الوقت الحالي، لا تزال التفاصيل المتعلقة بالزيارة المرتقبة للوفد التركي إلى المغرب قيد التشاور، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن جدول الزيارة خلال الأسابيع القادمة. وستشكل هذه الزيارة فرصة هامة لمناقشة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتحديد مشاريع جديدة ذات أولوية.













