تستأنف إسرائيل عملية تسجيل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بعد توقف دام 58 عامًا، في خطوة تهدف إلى ترسيخ سيطرتها على المنطقة. صادقت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا على مشروع قرار يسمح بتسجيل مساحات واسعة من الأراضي كأملاك عامة إسرائيلية، مما يثير مخاوف فلسطينية ودولية بشأن مستقبل الأراضي المحتلة وعملية السلام. هذا القرار يمثل تطوراً كبيراً في سياسات إسرائيل تجاه الأراضي الفلسطينية.
الخطوة الإسرائيلية، التي أثارت ردود فعل متباينة، تأتي في سياق جهود مستمرة لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وفقًا لتقرير صادر عن الجزيرة، فإن هذه الآلية تمثل شكلاً متطوراً من التلاعب بالتاريخ والقانون، حيث تستخدم إسرائيل تعريف “أراضي الدولة” للإشارة إلى الأراضي التي تعتبرها ملكًا عامًا خاضعًا لسيطرتها.
التسلسل الزمني للاستيلاء على الأراضي
عملية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ليست جديدة، بل هي عملية مستمرة تعود إلى عقود مضت. فيما يلي أبرز المراحل:
- قبل 1967: كان تسجيل الأراضي يتم وفقًا لقانون الأراضي العثماني (1858) وقانون التسوية الأردني، مع وجود مساحات واسعة غير مسجلة.
- بعد 1967: جمدت إسرائيل أعمال تسجيل الأراضي بذريعة عدم استكمال الإجراءات السابقة.
- 1979: قيّدت المحكمة العليا الإسرائيلية المصادرة العسكرية للأراضي لأغراض استيطانية.
- الثمانينيات: بدأت إسرائيل في إعلان الأراضي غير المسجلة “أراضي دولة” بناءً على تفسيرها الخاص لقانون الأراضي العثماني.
- 1993-2023: كشفت حركة “السلام الآن” أن حوالي 900 ألف دونم صُنفت “أراضي دولة”، أي 16% من مساحة الضفة الغربية.
- 2024: أُعلن عن أكثر من 24 ألف دونم “أراضي دولة” في عام واحد، وهو رقم قياسي.
وعلى الرغم من التحذيرات الدولية، تواصل الحكومة الإسرائيلية تسريع وتيرة الاستيلاء على الأراضي. يصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هذه الخطوات بأنها “ثورة استيطانية”، مدعيًا أنها تمنع أي خطوات أحادية الجانب، وهو ما يراه الفلسطينيون تناقضًا واضحًا.
الضم الزاحف وتأثيره على الفلسطينيين
يعتبر العديد من المراقبين أن هذه الإجراءات تمثل “ضمًا زاحفًا” للأراضي الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض سيادتها على المنطقة تدريجيًا. تعتبر هذه السياسات تهديدًا مباشرًا لحقوق الفلسطينيين في أراضيهم ومستقبلهم السياسي.
وفقًا للخطة الجديدة، سيلزم الجيش بتحويل حوالي 15% من أراضي الضفة الغربية في المنطقة (ج) إلى “أراضي دولة” خلال السنوات الخمس القادمة. هذا الإجراء سيمنع الفلسطينيين من البناء على هذه الأراضي وتسجيلها بأسمائهم، مما يسهل تخصيصها للمستوطنين الإسرائيليين. هذا يثير مخاوف بشأن التوسع الاستيطاني وتأثيره على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأمن الإسرائيلي، معتبرين أن الوجود اليهودي في الضفة الغربية يعيق إقامة دولة فلسطينية. ومع ذلك، يرفض الفلسطينيون هذا الطرح، مؤكدين أن ما يحدث هو “نهب وسرقة وقرصنة” لأراضيهم.
تسجيل الأراضي الفلسطينية: الآثار القانونية والسياسية
يؤكد الخبراء القانونيون أن إعلان الأرض “أراضي دولة” لا يغير من صفتها القانونية كأرض محتلة بموجب القانون الدولي. القرار يأتي في سياق أوسع يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر مسار طويل من المصادرة والنهب. هذا يثير تساؤلات حول شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ويدعو إلى تدخل دولي لحماية حقوق الفلسطينيين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الإجراءات تعيق عملية السلام وتزيد من التوتر في المنطقة. تعتبر العديد من الدول والمنظمات الدولية أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتدعو إلى إزالتها. ومع ذلك، تواصل إسرائيل بناء وتوسيع المستوطنات، مما يقوض جهود السلام ويؤدي إلى تصعيد الصراع.
من المتوقع أن تستمر إسرائيل في تنفيذ خططها لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية خلال الأشهر القادمة. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الدولية على هذه الإجراءات وتقييم تأثيرها على عملية السلام. كما سيكون من الضروري متابعة التطورات على الأرض وتقييم المخاطر التي تواجه الفلسطينيين في الضفة الغربية.
في الختام، يمثل قرار إسرائيل استئناف تسجيل الأراضي الفلسطينية خطوة استفزازية تزيد من تعقيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى تصعيد العنف أو إلى مفاوضات جديدة، ولكن من المؤكد أنها ستشكل تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي.













