حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة من احتمال توجيه ضربات عسكرية إلى إيران، معربًا في الوقت ذاته عن تطلعاته لرؤية السلام في سوريا وازدهارها. يأتي هذا التحذير في خضم تصاعد التوترات الإقليمية واحتجاجات شعبية واسعة النطاق في إيران، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة. وتعتبر هذه التصريحات جزءًا من خطاب ترامب الأوسع نطاقًا حول السياسة الخارجية الأمريكية وتسعى لإعادة التأكيد على موقف الولايات المتحدة تجاه إيران وسوريا.
أكد ترامب أن إيران تمر بـ”ظرف صعب للغاية” بسبب الاحتجاجات، وكرر تحذيره بشأن إمكانية الرد العسكري. وشدد على أن “الشعب في طريقه إلى السيطرة على مدن معينة، وهو أمر لم يكن أحد يتوقعه منذ أسابيع قليلة”. وتأتي هذه التعليقات في أعقاب تقارير عن قمع الاحتجاجات من قبل السلطات الإيرانية.
الوضع في إيران والتهديد العسكري المحتمل
في رد مباشر على سؤال حول الرسالة التي يود إيصالها لقادة إيران، صرح ترامب قائلاً: “من الأفضل ألا تبدؤوا بإطلاق النار لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضًا”. وأضاف أن الولايات المتحدة “ستتدخل” إذا استمرت إيران في قتل المتظاهرين، موضحًا أن هذا التدخل لن يقتصر على إرسال قوات برية، بل قد يشمل “ضربهم بقوة شديدة في نقطة الألم”.
تأتي هذه التصريحات في سياق سياسة الضغط الأقصى التي تتبعها إدارة ترامب تجاه إيران، والتي تهدف إلى تقويض النظام الإيراني وإجباره على التفاوض بشأن برنامجها النووي وصواريخها الباليستية. وتشمل هذه السياسة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران وتهديدها بالعمل العسكري.
احتجاجات إيران وتداعياتها الإقليمية
بدأت الاحتجاجات في إيران في أعقاب رفع أسعار الوقود، وسرعان ما تصاعدت لتشمل مطالب أوسع نطاقًا بالإصلاح السياسي والاقتصادي. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، واندلعت احتجاجات مماثلة في دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك العراق ولبنان. وتثير هذه الاحتجاجات مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي واحتمال تصعيد العنف.
السلام في سوريا والعلاقات مع الأطراف المعنية
على صعيد سوريا، عبر ترامب عن رغبته في رؤية السلام واستعادة البلاد لازدهارها. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تربطها علاقات جيدة مع كل من الأكراد والحكومة السورية، وأنها تسعى إلى العمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. يعتبر تحقيق الاستقرار في سوريا، وهو هدف أساسي للسياسة الخارجية الأمريكية، أمرًا بالغ الأهمية للحد من نفوذ الجماعات المتطرفة ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية. وقد تراجعت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بشكل كبير، لكنه لا يزال يشكل تهديدًا.
وافق هذا التقييم تصريحات نائبة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، مينيون هوستن، التي أكدت أن إدارة ترامب “تريد رؤية سوريا مستقرة وموحدة، وليست ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابية”. وأضافت أن واشنطن تعمل مع شركائها في دمشق والمنطقة لضمان عدم تحول سوريا إلى مصدر للتهديدات. وتبقى مسألة الدعم الأمريكي للقوات الكردية في سوريا نقطة خلاف مع تركيا، الحليف الآخر للولايات المتحدة في المنطقة.
السيطرة على غرينلاند ومفاوضات محتملة
بالإضافة إلى ذلك، تحدث ترامب عن رغبته في التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك بشأن تملك الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند الاستراتيجية. وأكد عزمه على تحقيق هذا الهدف “باللين أو بالقوة”. تعتبر غرينلاند ذات أهمية جيوسياسية متزايدة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالمنطقة القطبية الشمالية بسبب ذوبان الجليد وتغير المناخ. تتضمن المصالح الأمريكية في غرينلاند الوصول إلى الموارد الطبيعية ومراقبة الممرات الملاحية الجديدة.
وأوضح ترامب أنه “معجب بالدانمارك” وأن الدنماركيين كانوا “لطفاء جدًا معه”، لكنه أصر على أن احتلالهم لغرينلاند منذ عام 1500 لا يمنحهم الحق في ملكيتها. وفيما يتعلق بالخطوات التالية، قال الرئيس الأمريكي إنه يفضل التوصل إلى اتفاق ودي، لكنه مستعد لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا إذا لزم الأمر.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في مراقبة الوضع في إيران وسوريا عن كثب، وأن تدرس خياراتها للرد على أي تطورات تهدد مصالحها. كما من المرجح أن تستأنف واشنطن مفاوضاتها مع الدنمارك بشأن غرينلاند في الأسابيع القادمة. يبقى مستقبل هذه القضايا غير مؤكدًا، ويتوقف على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التطورات الداخلية في إيران وسوريا، ومواقف القوى الإقليمية والدولية الأخرى، ونتائج المفاوضات مع الدنمارك.













