حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات نفط عالمية كبرى على استكشاف فرص الاستثمار في قطاع النفط في فنزويلا، في خطوة تهدف إلى زيادة الإنتاج العالمي وتعزيز مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. جاء ذلك خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، حيث ناقش مع رؤساء شركات النفط سبل استغلال الاحتياطات الهائلة من الخام في فنزويلا. وقد أعلن ترامب استعداد هذه الشركات للاستثمار بما لا يقل عن 100 مليار دولار في البلاد، وسط توقعات بتغيير جذري في المشهد الاقتصادي والسياسي لفنزويلا.
وعقد الاجتماع بعد أسبوع على عملية عسكرية أميركية أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهم إلى الولايات المتحدة، مما أثار تساؤلات حول مستقبل البلاد وعلاقاتها مع واشنطن. وأكد ترامب خلال الاجتماع أن الشركات ستتمتع بـ”أمان تام” في عملياتها، دون تفصيل آليات هذا الضمان، مع استبعاد وجود عسكري أميركي مباشر لحماية الاستثمارات.
فرص استثمارية في النفط الفنزويلي
وتركز خطة ترامب على منح الشركات النفطية صلاحيات واسعة لاستغلال الموارد الفنزويلية، مع استبعاد أي دور لحكومة كاراكاس في عملية اتخاذ القرار. وأوضح ترامب للرؤساء التنفيذيين لشركات النفط أنهم سيتعاملون مباشرة مع الولايات المتحدة، وليس مع فنزويلا، في جميع ما يتعلق بالاستثمارات والإنتاج.
من جهته، أشار دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، إلى أن الشركة لن تتسرع في اتخاذ قرارات استثمارية جديدة في فنزويلا، مشدداً على ضرورة وجود تغييرات جوهرية في البيئة القانونية والتجارية للبلاد. وأوضح أن أصول إكسون موبيل قد صودرت مرتين في الماضي، وأن أي عودة للاستثمار تتطلب ضمانات قوية لحماية حقوق المستثمرين.
في السياق نفسه، أكد مارك نيلسون، نائب رئيس شركة شيفرون، حرص الشركة على المساهمة في بناء مستقبل أفضل لفنزويلا، دون الخوض في تفاصيل حول حجم أو طبيعة الاستثمارات المحتملة.
تحديات تواجه الاستثمار في فنزويلا
وعلى الرغم من الإمكانات الهائلة لقطاع النفط الفنزويلي، إلا أن هناك العديد من التحديات التي قد تعيق الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك نقص البنية التحتية، والبيروقراطية، والوضع السياسي غير المستقر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخام الفنزويلي يتميز بوزنه النوعي العالي ولزوجته الكبيرة، مما يتطلب تقنيات متطورة ومكلفة لتكريره.
وتواجه فنزويلا أيضًا عقوبات أميركية مفروضة عليها منذ سنوات، مما يجعل من الصعب على الشركات النفطية الأجنبية التعامل معها. ومع ذلك، فإن ترامب يبدو مصممًا على تجاوز هذه العقبات واستغلال موارد النفط الفنزويلية لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل أولوية سياسية بالنسبة له، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
وتُعد فنزويلا من بين الدول التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم، حيث تقدر بأكثر من 300 مليار برميل، وفقًا لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). ومع ذلك، لا يزال إنتاجها من النفط محدودًا، حيث لا يتجاوز مليون برميل يوميًا، مقارنة بإمكاناته الفعلية.
الخطوات الدبلوماسية المستقبلية
وفي تطور لافت، أعلنت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، أن البلاد ستواجه “العدوان” الأميركي من خلال الوسائل الدبلوماسية، مؤكدة على رغبة كاراكاس في استئناف العلاقات مع واشنطن. وأشارت إلى أن هناك توافقًا بين الطرفين على المضي قدمًا في برنامج تعاون ثنائي موسع، مع احترام السيادة والنظام القانوني الدولي.
كما شكرت رودريغيز أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على استعداده للمساهمة في تطوير أجندة حوار بين الولايات المتحدة وفنزويلا، مشيدة بدور قطر كوسيط محايد في حل النزاعات.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الولايات المتحدة وفنزويلا حول تفاصيل الاستثمارات النفطية المحتملة، وآليات ضمان حقوق المستثمرين، والقضايا السياسية العالقة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين حول مستقبل هذه المفاوضات، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها المعلنة. وسيكون من المهم متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، وتقييم مدى تأثيرها على فرص الاستثمار في قطاع النفط.













