في تطور مقلق للقطاع التعليمي، اضطرت مدارس القدس المسيحية إلى تعليق الدوام الدراسي، وذلك نتيجة قرار إسرائيلي بمنع إصدار أو تجديد تصاريح دخول المعلمين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس. هذا الإجراء يهدد استمرار العملية التعليمية لآلاف الطلاب، ويضع المؤسسات التعليمية في موقف حرج، مما يستدعي تدخلًا عاجلاً لحل هذه الأزمة التي تؤثر على مستقبل التعليم في القدس.
القرار، الذي وصفته إدارات المدارس بالتعسفي، أثر بشكل مباشر على قدرة المعلمين على الوصول إلى أماكن عملهم، وبالتالي على حق الطلاب في التعليم المستمر. تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس ضغوطًا متزايدة، وتسعى جاهدة للحفاظ على استمرارية التعليم في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة.
مدارس القدس المسيحية تواجه أزمة تصاريح المعلمين
تضم الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس 15 مدرسة، يرتادها أكثر من 7682 طالبًا وطالبة، من بينهم 21 طالبًا من الضفة الغربية. ويعتمد عمل هذه المدارس على 820 معلمًا وموظفًا، منهم 183 يحملون هوية الضفة الغربية، ويحتاجون إلى تصاريح خاصة للدخول إلى القدس.
وفقًا لتصريحات إدارات المدارس، فإن الإدارة المدنية الإسرائيلية امتنعت عن تجديد تصاريح العديد من المعلمين، ووضعت آخرين “قيد البحث”، بينما أصدرت تصاريح محدودة لبعض المعلمين تسمح لهم بالدخول في أيام محددة فقط، وهو ما يتعارض مع متطلبات العمل الأسبوعية. هذا التقييد المفاجئ أثار استياءً واسعًا في الأوساط التعليمية والاجتماعية.
تداعيات القرار على العملية التعليمية
أكد مدير مدرسة المطران، ريتشارد زنانيري، أن هذا الإجراء يمثل تحديًا كبيرًا للتعليم في القدس، وأنه يهدف إلى فرض سيطرة أكبر على المؤسسات التعليمية الفلسطينية. وأشار إلى أن المدارس المسيحية اتخذت قرارًا بالإغلاق احتجاجًا على هذا القرار، وتضامنًا مع المعلمين المتضررين.
وأضاف زنانيري أن هذا الإجراء يأتي في سياق سياسة أوسع تهدف إلى تقويض التعليم الفلسطيني في القدس، من خلال منع توظيف المعلمين من الضفة الغربية، وتقييد وصولهم إلى المدارس. هذه السياسة، بحسبه، تؤثر سلبًا على جودة التعليم، وعلى مستقبل الطلاب.
من جهته، أوضح نائب الأمين العام للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس، الأب إبراهيم فلتس، أن هذا الإجراء يمثل أحد أكبر التحديات التي واجهت مدارس القدس على الإطلاق. وأشار إلى أن تصاريح عمل المعلمين كانت مضمونة في السابق، وأن هذا التغيير المفاجئ يضع المدارس في موقف صعب.
الجهود المبذولة لحل الأزمة
تبذل رؤساء الكنائس والأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية جهودًا مكثفة لحل هذه الأزمة، من خلال التواصل مع الجهات الإسرائيلية المعنية، والمطالبة بتجديد تصاريح المعلمين، والسماح لهم بالوصول إلى مدارسهم دون قيود.
وتشمل هذه الجهود أيضًا البحث عن حلول بديلة، مثل توفير وسائل نقل للمعلمين، أو إيجاد طرق أخرى لضمان استمرار العملية التعليمية. إلا أن هذه الحلول تعتبر مؤقتة، ولا تعالج المشكلة الأساسية، وهي تقييد حرية تنقل المعلمين.
وتشير التقارير إلى أن هناك تزايدًا في القلق بين أولياء الأمور، الذين يخشون من أن يؤدي هذا الإجراء إلى تعطيل تعليم أبنائهم، وتأخير تقدمهم الدراسي. كما أن هناك مخاوف من أن يؤدي هذا الإجراء إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في القدس.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية والجهات الإسرائيلية خلال الأيام القادمة. الوضع لا يزال غير واضح، ويعتمد على الاستجابة الإسرائيلية لمطالب المدارس. من الضروري متابعة التطورات عن كثب، وتقييم تأثير هذا القرار على مستقبل التعليم الخاص والتعليم المسيحي في القدس، وعلى حقوق الطلاب والمعلمين.













