وصلت إلى البرتغال مجموعة من الأمهات والأطفال الأوكرانيين، كجزء من برنامج يهدف إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات المتضررة من الحرب. هبطت المجموعة، التي تضم 15 أمًا و18 طفلًا، في مطار لشبونة يوم السبت، وتبدأ الآن فترة إقامة مدتها ثلاثة أسابيع في البلاد. تأتي هذه المبادرة في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، وتركيز الجهود على مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك أطفال وامهات الجنود.
وصلت المجموعة، القادمة من منطقة تشيرنيهيفسكا بشمال أوكرانيا، حاملة معها آمالاً في قضاء وقت هادئ بعيدًا عن وطأة الحرب. الرحلة بدأت برًا عبر بولندا، حيث استقلت المجموعة طائرة إلى لشبونة. وقد تم استقبالهم من قبل وزيرة العدل البرتغالية ريتا جوديس وممثلي جمعية دعم أوكرانيا HelpUA.PT.
برنامج دعم نفسي للأطفال والأمهات الأوكرانيين
يهدف هذا البرنامج، الذي تنفذه جمعية HelpUA.PT بالتعاون مع وزارة الدفاع الأوكرانية، إلى توفير بيئة آمنة ومستقرة للأمهات والأطفال الذين فقدوا أو تعذر عليهم التواصل مع أفراد أسرتهن من الجنود. ويشمل البرنامج مجموعة متنوعة من الأنشطة المصممة خصيصًا لتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للمشاركين. بالإضافة إلى ذلك، يركز على الاندماج الثقافي وتنمية المهارات الشخصية.
التحديات التي تواجه العائلات الأوكرانية
تعاني العائلات الأوكرانية بشكل كبير من الآثار النفسية والاجتماعية للحرب المستمرة. يشير خبراء الصحة النفسية إلى أن الأطفال بشكل خاص هم عرضة للخوف والقلق والاكتئاب نتيجة التعرض للعنف والنزوح. كما أن فقدان الأب أو صعوبة التواصل معه يشكل تحديًا عاطفيًا كبيرًا لهم. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن الملايين من الأوكرانيين بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي.
وصرحت ريتا جوديس، وزيرة العدل البرتغالية، بأن الحكومة البرتغالية “تدعم بقوة هذه المبادرة الرائعة من المجتمع المدني”. وأكدت على التزام البرتغال المستمر بتقديم المساعدة لأوكرانيا على جميع المستويات، سواء كانت إنسانية أو سياسية أو دولية. وأشارت إلى أهمية توفير مساحة آمنة لهؤلاء الأطفال لتجربة السلام والهدوء.
تيريزا ليال كويلهو، سفيرة الجمعية والنائبة الاشتراكية الديمقراطية السابقة، أوضحت أن العائلات المشاركة في البرنامج تم اختيارها بعناية من المناطق الأكثر تضررًا في أوكرانيا. وكويلهو رافقت المجموعة خلال رحلتها من أوكرانيا إلى البرتغال. وشاركت في اختيار العائلات تحرص على الحفاظ على روابطهم بالجذور التي ينتمون إليها.
سيقيم الأطفال والأمهات في مركز فينيكس في أوريم، وهو مركز متخصص في إعادة التأهيل النفسي والجسدي. المركز استقبل بالفعل مقاتلين و جرحى حرب أوكرانيين في وقت سابق من هذا العام لتقديم الرعاية اللازمة لهم. ويوفر المركز فريقًا متعدد التخصصات من علماء النفس والمعالجين والمتطوعين البرتغاليين والأوكرانيين لتقديم الدعم الشامل للمشاركين.
يهدف البرنامج إلى تمكين هذه العائلات من التعامل مع الصدمات النفسية التي تعرضوا لها، وبناء القدرة على التكيف مع الظروف الجديدة، وتعزيز الاندماج الاجتماعي والثقافي. ويركز على توفير بيئة داعمة ومشجعة حيث يمكن للأطفال التعبير عن مشاعرهم وتلقي الرعاية العاطفية التي يحتاجونها. وتشمل الأنشطة المقدمة ورش عمل فنية وموسيقية، وأنشطة رياضية، وزيارات ثقافية، وبرامج تعليمية.
من المتوقع أن تعود الأمهات والأطفال إلى أوكرانيا بعد انتهاء فترة الإقامة التي تستغرق ثلاثة أسابيع. ومع ذلك، لا تزال التحديات الأمنية والإنسانية في أوكرانيا قائمة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هؤلاء العائلات وإمكانية استمرارهم في تلقي الدعم اللازم. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب الوضع في أوكرانيا، ويواصل تقديم المساعدة الإنسانية والمالية لمساعدة الشعب الأوكراني على تجاوز هذه الأزمة.
وستستمر جمعية دعم أوكرانيا HelpUA.PT في جهودها لتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين من الحرب، وتعزيز الروابط بين البرتغال وأوكرانيا. ويعد هذا البرنامج جزءًا من سلسلة مبادرات تهدف إلى دعم الشعب الأوكراني في هذه الفترة العصيبة، ويظهر التزام البرتغال بتقديم التضامن والمساعدة.













