تشهد الأردن ارتفاعًا ملحوظًا في استخدام حقن إنقاص الوزن، مما يثير قلقًا صحيًا متزايدًا في ظل ارتفاع معدلات السمنة بين السكان. تشير البيانات إلى أن أكثر من 60% من البالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مما دفع البعض إلى البحث عن حلول سريعة، بما في ذلك اللجوء إلى هذه الحقن دون استشارة طبية. هذا المقال يناقش أسباب هذا الاتجاه، المخاطر المحتملة، وموقف الجهات الرسمية من استخدام حقن إنقاص الوزن.
وتُظهر إحصائيات وزارة الصحة الأردنية أن 60.8% من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا يعانون من زيادة الوزن، وأن 32.3% منهم مصابون بالسمنة. هذه النسب تعتبر مقلقة وتساهم في زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
تزايد الإقبال على حقن إنقاص الوزن
ومع تزايد الوعي بمخاطر السمنة والأمراض المرتبطة بها، يتجه العديد من الأردنيين إلى البحث عن طرق فعالة وسريعة لإنقاص الوزن. يشمل ذلك تغييرات في النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، وفي بعض الحالات، استخدام الأدوية المساعدة.
أحد الأدوية التي اكتسبت شعبية كبيرة في الآونة الأخيرة هو “أوزمبيك”، وهو دواء مصمم في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، فقد بدأ البعض في استخدامه لأغراض التنحيف، مما أثار جدلاً واسعًا بين الأطباء والمهتمين بالصحة.
مخاطر الاستخدام غير المنضبط
يحذر الأطباء من مخاطر استخدام حقن إنقاص الوزن دون إشراف طبي. الاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوية قد يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها، مثل الغثيان والقيء والإسهال، بالإضافة إلى مشاكل أكثر خطورة في البنكرياس أو القلب.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الاعتماد على هذه الحقن إلى إهمال أهمية تبني نمط حياة صحي، والذي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم. هذا الإهمال قد يؤدي إلى عودة الوزن بعد التوقف عن استخدام الحقن.
تجارب شخصية وآراء مختصين
يقول خيري الفقهاء، وهو مريض سكري في الخمسين من عمره، إنه استخدم حقن أوزمبيك بناءً على نصيحة طبيبته للمساعدة في التحكم في مستويات السكر في الدم وخفض وزنه. وأضاف أنه لاحظ تحسنًا في صحته العامة بعد بدء العلاج.
في المقابل، تشير رانيا، وهي موظفة في الثلاثينيات من عمرها، إلى أنها استخدمت الحقن بعد محاولات عديدة لإنقاص الوزن من خلال الحميات الغذائية والتمارين الرياضية. وقالت إن الحقن ساعدها على فقدان حوالي 10 كيلوغرامات، لكنها تؤكد على أهمية الالتزام بنظام غذائي صحي.
ويؤكد المتحدث الإعلامي باسم نقابة الأطباء الأردنيين، حازم قرالة، على ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام أي دواء لإنقاص الوزن. ويحذر من مخاطر شراء الأدوية من مصادر غير موثوقة، مثل الإنترنت، حيث قد تكون الأدوية مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات.
موقف الجهات الرسمية وتنظيم بيع الأدوية
أكدت مديرة المؤسسة العامة للغذاء والدواء، رنا عبيدات، أن عقار أوزمبيك مسجل رسميًا في الأردن لعلاج مرض السكري من النوع الثاني فقط. وشددت على أن استخدام الدواء لأغراض أخرى، مثل التنحيف، يعتبر استخدامًا غير قانوني.
كما أعلنت المؤسسة عن تشديد الرقابة على بيع الأدوية في الصيدليات، والتأكد من أن الأدوية تباع بوصفة طبية فقط. تهدف هذه الإجراءات إلى حماية صحة المواطنين ومنع انتشار الأدوية المغشوشة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة، وأن هذا العدد في ازدياد مستمر. وتدعو المنظمة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من السمنة، بما في ذلك تعزيز الأكل الصحي والنشاط البدني.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
مع استمرار ارتفاع معدلات السمنة في الأردن، من المتوقع أن يظل الطلب على حقن إنقاص الوزن مرتفعًا. ومع ذلك، فإن الجهات الصحية الرسمية تعمل على تشديد الرقابة وتنظيم بيع هذه الأدوية، بهدف حماية صحة المواطنين. من المهم مراقبة تطورات هذا الوضع، بما في ذلك فعالية الإجراءات الرقابية، وتوفر الأدوية الأصلية، وزيادة الوعي بمخاطر الاستخدام غير المنضبط. من المتوقع أن تصدر المؤسسة العامة للغذاء والدواء تقريرًا مفصلًا عن الوضع في الربع الأول من عام 2027.













