يُعد تلسكوب راديوي “آر تي- 64” الواقع في مرصد كاليازين الراديوي الفلكي شمال روسيا، من أبرز المراصد العلمية في البلاد، وشاهداً على حقبة الاتحاد السوفيتي في مجال استكشاف الفضاء. هذا التلسكوب الضخم، الذي يبلغ قطره 64 متراً، لا يزال يلعب دوراً هاماً في البحث الفلكي الدولي، ويساهم في دراسة أعمق للكون.
تم بناء هذا التلسكوب في أواخر الثمانينيات كجزء من برنامج طموح لتطوير القدرات العلمية والتقنية الروسية في مجال الفضاء العميق. في الأصل، كان من المفترض أن يدعم مهام الاتصال الفضائي، بما في ذلك الاتصالات مع المركبات المتجهة إلى المريخ، لكن التغيرات السياسية والاقتصادية أدت إلى إعادة توجيه أولوياته.
الخصائص التقنية لـ تلسكوب راديوي “آر تي- 64” وإمكاناته العلمية
يتميز تلسكوب “آر تي- 64” بقطر صحنه الكبير الذي يبلغ 64 متراً، مما يجعله من بين أكبر التلسكوبات الراديوية في العالم. هذا الحجم الهائل يسمح له بالتقاط إشارات راديوية ضعيفة للغاية قادمة من مسافات شاسعة في الفضاء، مما يجعله أداة قيمة للعلماء.
بالإضافة إلى حجمه، يتمتع التلسكوب بقدرة على الدوران بزاوية 360 درجة أفقياً وأكثر من 90 درجة عمودياً، مما يتيح له تتبع الأجرام السماوية بدقة عالية. تسمح هذه المرونة بإجراء مجموعة واسعة من الملاحظات الفلكية.
تشمل الأبحاث التي يمكن إجراءها باستخدام هذا التلسكوب دراسة الطيف الراديوي للأجرام السماوية، وتحليل النجوم النابضة، ودراسة المجرات البعيدة. كما يشارك التلسكوب في شبكة مراصد “التداخل طويل القاعدة” (VLBI)، وهي تقنية تجمع بيانات من تلسكوبات متعددة لإنشاء صور أكثر تفصيلاً للكون.
دور في المشاريع الدولية
على الرغم من التحديات التي واجهها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، استمر تلسكوب “آر تي- 64” في العمل وساهم في العديد من المشاريع العلمية الدولية. كان من المقرر أن يلعب دوراً في برنامج “إكسومارس” (ExoMars) الذي يهدف إلى البحث عن علامات الحياة على المريخ، حيث كان من الممكن استخدامه في الاتصالات والرصد الفلكي.
يُعد هذا التلسكوب جزءاً من شبكة الرصد الفلكي الروسية، مما يتيح للعلماء الروس التعاون مع باحثين من جميع أنحاء العالم. تساهم هذه الشراكات في تبادل المعرفة والخبرات، وتسريع وتيرة الاكتشافات العلمية.
التحديات المستقبلية
يواجه تلسكوب “آر تي- 64” تحديات مستمرة تتعلق بصيانة المعدات القديمة وتحديث الأنظمة الحساسة. يتطلب الحفاظ على هذا التلسكوب الضخم استثمارات كبيرة وجهوداً متواصلة من المهندسين والعلماء. ومع ذلك، فإن الأهمية العلمية للتلسكوب تبرر هذه الجهود.
تشير التقارير إلى أن الحكومة الروسية تدرس خيارات لتمويل تحديثات إضافية للتلسكوب، بهدف تعزيز قدراته البحثية وضمان استمراره في العمل لعقود قادمة. من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بشأن هذه التحديثات بحلول نهاية عام 2026.
يظل تلسكوب “آر تي- 64” رمزاً للابتكار العلمي الروسي، ومساهمًا قيمًا في فهمنا للكون. مع استمرار التطورات التكنولوجية، من المرجح أن يلعب هذا التلسكوب دوراً متزايد الأهمية في استكشاف الفضاء في المستقبل.













