في مدينة مابوتو، ينتظر مدير فندق فرناندو كونا منذ أربع سنوات استئناف شركة توتال إنرجز الفرنسية لأعمال مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق، والذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار أمريكي. يمثل هذا المشروع، الذي يتوقف منذ عام 2021، فرصة اقتصادية هامة للمنطقة، إلا أن تعقيدات أمنية واجتماعية تعيق تقدمه، مما يؤثر سلبًا على التنمية المحلية ويضع مستقبل الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق على المحك.
يقع المشروع في الساحل الشمالي لموزمبيق، وتوقفت أعماله بعد هجمات نفذها مسلحون أدت إلى مقتل العشرات. في أكتوبر الماضي، أعلنت توتال إنرجز رفع حالة “القوة القاهرة” عن المشروع، مما أثار الآمال في إمكانية عودة العمليات قريبًا، وتحويل موزمبيق إلى أحد أكبر مصدري الغاز بحلول عام 2040.
الوضع الاقتصادي في بالما: الآمال تتلاشى مع توقف مشروع الغاز
ومع ذلك، اعتمدت الشركة ما يسمى بـ “نمط الاحتواء”، حيث تركز العمليات داخل مجمع محصن لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق البحر أو الجو. هذا النهج عزز عزلة المجتمعات المحلية، وقوض الآمال التي كانت معلقة على المشروع لتنشيط الاقتصاد المحلي.
أثر التوقف السلبي على مدينة بالما بشكل خاص، حيث كانت تعتمد بشكل كبير على تدفق العمال والموردين المرتبطين بالمشروع. يشير كونا إلى أن بالما تحولت إلى “مدينة صحراوية” بعد انتقال العاملين والموردين إلى داخل المجمع المحصن، مما ترك الفنادق مثل فندقه خالية، وسائقي الدراجات النارية عاطلين عن العمل.
تزايد المخاطر الأمنية وتأثيرها على الاستثمارات
على الرغم من مساعي القوات الرواندية، بدعم من الجيش الموزمبيقي، لاستعادة الأمن في المنطقة، إلا أن الهجمات المسلحة تزايدت في الفترة الأخيرة، مُركزةً على المناطق خارج نطاق مجمع المشروع. تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن العنف ضد المدنيين قد يشهد رقمًا قياسيًا هذا العام.
ويرى محللون مثل نيكولا دولوني من مجموعة الأزمات الدولية أن وجود القوات الرواندية يوفر شعوراً بالأمان داخل المجمع، إلا أن فعاليتها في تأمين المناطق المحيطة به تتراجع. يضيف دولوني أن استئناف المشروع في ظل هذه الظروف يرسل رسالة سلبية مفادها أن الحكومة تولي الأولوية لاستغلال الموارد على حساب رفاهية السكان.
تأثير “نمط الاحتواء” على الأعمال المحلية
يشكو رجال الأعمال المحليون في بالما من أن “نمط الاحتواء” الذي تتبعه توتال إنرجز قد أدى إلى خسارة كبيرة في الإيرادات. أُجبر العديد منهم على تسريح موظفيهم، وإغلاق أو تقليص حجم أعمالهم، بسبب انعدام الوصول إلى العملاء الذين كانوا يعتمدون عليهم سابقًا.
أفاد مانشوما، وهو رجل أعمال محلي، أنه اضطر إلى التخلص من عقده وتسريح موظفيه، وأصبح مخزونه من الشاحنات والثلاجات والمعدات الأخرى بلا فائدة. وأضاف أن الاستثمارات التي قام بها على أمل الاستفادة من المشروع قد أصبحت الآن بلا قيمة، وأنه يشعر بالإحباط وخيبة الأمل.
مستقبل الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق: تحديات وفرص
بالإضافة إلى التحديات الأمنية والاقتصادية، يواجه المشروع تحديات مجتمعية، حيث يشعر الشباب المحليون بالإحباط بسبب عدم تمكنهم من المشاركة في المشروع والاستفادة منه. ويؤكد مسؤولون أن المسلحين باتوا يتمركزون في غابة كاتوبا جنوب بالما، ويشنون منها هجمات متفرقة، مما يزيد من تعقيد الوضع.
تعتبر إعادة إحياء مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، خاصة وأنها تعتبر من بين أفقر دول العالم. إلا أن هذا يتطلب معالجة التحديات الأمنية والمجتمعية بشكل شامل، وضمان استفادة المجتمعات المحلية من المشروع. يتطلب ذلك أيضًا بناء شراكات قوية بين الحكومة والشركات والمجتمعات المحلية، وتبني نهج أكثر شمولاً واستدامة.
من المتوقع أن تقوم توتال إنرجز بتقييم الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة خلال الأشهر القليلة القادمة، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن استئناف المشروع. هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المشروع، وتعتمد آفاقه على تطورات الوضع الأمني والإرادة السياسية لمعالجة التحديات المجتمعية. يتعين مراقبة ما إذا كانت الشركة ستتبنى نهجًا أكثر انفتاحًا وشموليةً في تعاملها مع المجتمعات المحلية، وكيف ستساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة. الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) والانتقال الطاقي (energy transition) هما أيضًا من العوامل التي ستؤثر على مستقبل المشروع.












