في مفاجأة مدوية هزت عالم كرة القدم الإسبانية، قاد اللاعب جيفتي بيتانكور، لاعب ألباسيتي، فريقه إلى الفوز على ريال مدريد في دور الـ 16 من كأس ملك إسبانيا. هذا الفوز التاريخي، الذي تحقق يوم الأربعاء، يمثل نقطة تحول في مسيرة جيفتي بيتانكور، اللاعب الذي مر بتجارب صعبة قبل أن يسطع نجمه.
سجل بيتانكور هدفين حاسمين في الدقيقتين 81 و 90+3، ليمنح ألباسيتي الفوز بنتيجة 3-2 على ملعب كارلوس بيلمونتي. هذا الفوز يمثل أول هزيمة لريال مدريد تحت قيادة مدربه الجديد، ألبارو أربيلوا، ويضع ألباسيتي في دائرة الضوء.
جيفتي بيتانكور.. قصة كفاح غيرت مسار كأس ملك إسبانيا
لم تكن مسيرة جيفتي بيتانكور، المولود في لاس بالماس عام 1993، سهلة. بدأ اللعب في نادي هركليز، ثم انتقل إلى عدة أندية إسبانية في الدرجات الأدنى. لم يتمكن من تثبيت قدمه في كرة القدم الإسبانية، فقرر خوض تجربة احترافية خارج البلاد.
لعب بيتانكور في النمسا ورومانيا واليونان، قبل أن يعود إلى إسبانيا وينضم إلى ألباسيتي على سبيل الإعارة من أولمبياكوس اليوناني. ولكن قبل أن يحقق هذا النجاح اللافت، واجه اللاعب فترة صعبة أبعدته عن الملاعب.
فقد شعر بيتانكور بالإرهاق الذهني وخيبة الأمل، مما دفعه إلى الابتعاد عن كرة القدم لمدة ستة أشهر والعمل ككهربائي. كانت هذه الفترة بمثابة نقطة تحول في حياته، حيث سعى إلى استعادة توازنه النفسي والذهني.
وقال بيتانكور بعد المباراة: “لم أكن في حالة ذهنية جيدة. تركت كرة القدم وبدأت العمل والتدريب في الحي الذي أسكن فيه. أردت تصفية ذهني. وبمساعدة عائلتي وطبيبي النفسي، عدت، واليوم أشعر بسعادة غامرة. قبل 9 سنوات، لم أكن لأتخيل هذه اللحظة”.
رحلة احترافية مليئة بالتقلبات
بالإضافة إلى العمل ككهربائي، سعى بيتانكور إلى إعادة اكتشاف شغفه بكرة القدم. تدرب بجد وعمل على تحسين مستواه البدني والتقني، مستفيدًا من خبراته السابقة.
هذه التجربة الفريدة من نوعها، حيث ابتعد لاعب كرة قدم محترف عن الملاعب وعمل في مهنة أخرى، ألهمت الكثيرين وأظهرت قوة الإرادة والتصميم في تحقيق الأهداف. كما سلطت الضوء على أهمية الصحة النفسية للاعبين المحترفين.
وعبر عن سعادته بالفوز قائلاً: “قاتل الفريق لمدة 95 دقيقة ليحقق مثل هذا الإنجاز. لقد أعادني ذلك إلى سنوات الكفاح. كانت المكالمة مع زوجتي وابني بعد المباراة أثمن لحظة. لم أتمالك دموعي”.
ردود الفعل وتأثير الفوز
أثار فوز ألباسيتي ردود فعل واسعة في إسبانيا وخارجها. اعتبره الكثيرون واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كأس الملك، حيث تمكن فريق من الدرجة الثانية من إقصاء أحد عمالقة كرة القدم الإسبانية.
أظهر أداء جيفتي بيتانكور، خاصةً تسجيله لهدفين حاسمين، قدراته الفردية العالية ومهاراته الهجومية المميزة. هذا الفوز قد يفتح له أبوابًا جديدة في مسيرته الكروية، وقد يجذب انتباه أندية أكبر.
وفي المقابل، يمثل هذا الخروج المبكر من كأس الملك ضربة قوية لريال مدريد، الذي كان يأمل في المنافسة على اللقب. سيواجه الفريق ضغوطًا كبيرة في المباريات القادمة، وسيسعى إلى استعادة الثقة وتحقيق الانتصارات.
التحليل الفني للمباراة يشير إلى أن ألباسيتي لعب بتنظيم دفاعي عالٍ واستغل الأخطاء الفردية للاعبي ريال مدريد. كما أن الروح القتالية العالية للاعبين ساهمت في تحقيق هذا الفوز المستحق. هذا الفوز يعزز من قيمة المسابقات الكروية ويثبت أن كرة القدم لا تعترف بالفرق بين الأندية الكبيرة والصغيرة.
من المتوقع أن يواجه ألباسيتي فريقًا آخر من الدرجة الأولى في دور الثمانية من كأس الملك. ستكون هذه المباراة فرصة جديدة للفريق لإثبات قدراته وتحقيق المزيد من المفاجآت. في الوقت نفسه، سيسعى ريال مدريد إلى التعافي من هذه الهزيمة والتركيز على المنافسات الأخرى، مثل الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. ستكون المباريات القادمة حاسمة لتحديد مسار الفريقين في هذا الموسم.













