على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي والتقلبات السياسية، لا يزال الدولار الأمريكي مهيمناً على التجارة والمدفوعات الدولية. أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن خدمة سويفت العالمية للمراسلات المالية وجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك ارتفاع حصة الدولار في المعاملات الدولية في ديسمبر الماضي، مما يشير إلى استمرار قوته في النظام المالي العالمي.
ارتفعت حصة الدولار إلى 50.5% في المعاملات الدولية خلال ديسمبر، مقارنة بـ 46.8% في الشهر السابق. يمثل هذا أعلى مستوى للدولار منذ عام 2023، وفقًا لآلية جمع البيانات المعدلة التي يتبعها الاتحاد. وتأتي هذه الزيادة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم.
هيمنة الدولار الأمريكي مستمرة في التجارة العالمية
تُظهر هذه الأرقام أن الدولار الأمريكي يحافظ على مكانته كعملة رئيسية في التجارة الدولية، على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز استخدام عملات أخرى مثل اليورو واليوان الصيني. يستخدم نظام سويفت على نطاق واسع من قبل البنوك العالمية لتسهيل عمليات تحويل الأموال عبر الحدود، مما يجعله مؤشرًا رئيسيًا على اتجاهات استخدام العملات.
وفقًا لتقرير بلومبيرغ، فإن البنوك المركزية حول العالم واصلت أيضًا تكديس الذهب في عام 2025، مما يعكس رغبتها في تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات الورقية. ومع ذلك، لا يزال الذهب يمثل نسبة أقل بكثير من إجمالي الأصول الاحتياطية مقارنة بالدولار.
مقارنة بحصة العملات الأخرى
تأتي بعد الدولار الأمريكي العملات الرئيسية الأخرى في ترتيب حصص المعاملات الدولية. حلت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) في المرتبة الثانية بحصة 21.9%، تليها الجنيه الإسترليني بنسبة 6.7%. كما شهد الدولار الكندي والين الياباني واليوان الصيني حصصًا ملحوظة بلغت 3.4% و 3.4% و 2.7% على التوالي. بقية العملات الأخرى مجتمعة تمثل 11.3% من إجمالي المعاملات.
من الجدير بالذكر أن بيانات سويفت لا تعكس كامل حجم أسواق العملات الأجنبية، التي تقدر بنحو 9.5 تريليون دولار يوميًا. فقد استبعد النظام بعض البنوك الروسية الكبرى من خدماته في عام 2022، بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، مما أثر على دقة البيانات.
على الرغم من هذه القيود، تشير البيانات إلى أن دور الدولار الأمريكي في النظام المالي العالمي لا يزال قويًا، حتى في ظل التحديات والتقلبات الأخيرة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى عمق وأسياد الأسواق المالية الأمريكية، بالإضافة إلى مكانة الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم.
في المقابل، انخفض مؤشر بلومبيرغ لقيمة الدولار بأكثر من 7% خلال العام الماضي، مما يعكس بعض الضغوط على العملة الأمريكية. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض لم يكن كافيًا لتقويض هيمنة الدولار حتى الآن. العملات الأجنبية الأخرى تواجه تحدياتها الخاصة، بما في ذلك المخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مناطقها.
الاستثمار الأجنبي يلعب دوراً هاماً في تعزيز مكانة الدولار، حيث أن العديد من المعاملات الدولية تتم بالدولار حتى لو لم تكن الولايات المتحدة طرفاً مباشراً فيها. هذا يعزز الطلب على الدولار ويحافظ على قيمته.
من المتوقع أن يستمر البنك المركزي الأمريكي في مراقبة تطورات أسواق العملات عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار العملة الأمريكية. سيكون من المهم مراقبة تأثير السياسات النقدية الأمريكية على تدفقات رأس المال العالمية، وعلى مكانة الدولار في النظام المالي العالمي. كما يجب متابعة التطورات الجيوسياسية، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أسواق العملات.
في الختام، على الرغم من التحديات والتقلبات، لا يزال الدولار الأمريكي يحتفظ بمكانته كعملة عالمية رئيسية. ومع ذلك، فإن مستقبل الدولار يعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك السياسات الاقتصادية الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية، والقدرة على التكيف مع التغيرات في النظام المالي العالمي.













