مع استمرار التطورات السياسية والعسكرية في اليمن، تتجه الأنظار نحو مؤتمر الرياض المرتقب الذي يهدف إلى إيجاد حل شامل للأزمة في جنوب وشرق البلاد. يأتي هذا المؤتمر استجابة لطلب رسمي من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، بهدف حوار يضم مختلف القوى والمكونات الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، في سياق يسعى إلى تحقيق الاستقرار وإعادة بناء اليمن. ويشكل هذا الحوار خطوة حاسمة في معالجة ما يُعرف بـ”القضية الجنوبية” المعقدة.
في الوقت الذي تشهد فيه محافظتا حضرموت والمهرة استعادة السيطرة من قبل قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية، تتزايد أهمية هذا المؤتمر كفرصة لتوحيد الصفوف وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الجنوبية المختلفة. وقد رحب المجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة السعودية، مما يعزز الآمال في تحقيق تقدم ملموس نحو حل دائم وشامل.
استعدادات للمؤتمر والهدف من الحوار الجنوبي
أكدت مصادر متطابقة أن الرياض بدأت بالفعل في التواصل مع مختلف الجهات والمكونات الجنوبية، بالإضافة إلى شخصيات بارزة ووازنة، بهدف ضمان تمثيل واسع ومتنوع في المؤتمر. تهدف هذه الجهود إلى منع الإقصاء أو التهميش لأي طرف، وتهيئة الأجواء لحوار بناء ومثمر، حسبما أفاد مسؤولون يمنيون.
وأشارت الخارجية السعودية في بيان رسمي إلى دعوتها “لكافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة”. ويعكس هذا التأكيد الالتزام السعودي بدعم جهود السلام والاستقرار في اليمن.
بيانات التأييد وتوقعات المشاركين
على إثر الدعوة السعودية، توالت بيانات التأييد من مختلف الأطراف اليمنية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. وأعربت العديد من القوى والمكونات الجنوبية والشرقية عن ترحيبها بالمؤتمر، مثمنةً دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورعاية المملكة العربية السعودية لهذا الحوار الهام.
ولفت محللون إلى أن ترحيب المجلس الانتقالي الجنوبي بالحوار، في ظل تحركاته العسكرية الأخيرة وإعلانه عن “مرحلة انتقالية”، يمثل تطوراً إيجابياً قد يفتح الباب أمام حوار جاد ومباشر بين جميع الأطراف المعنية. ويرى البعض أن هذا الترحيب يعكس اعترافاً ضمنياً بأهمية الحوار كآلية لحل الخلافات ومعالجة التحديات التي تواجه الجنوب.
أكد عبد الرقيب الهدياني، النائب السابق لرئيس مجلس إدارة “مؤسسة 14 أكتوبر” للصحافة، أن هذه الدعوة ستلقى استجابة واسعة من مختلف التيارات الجنوبية، وخاصة تلك التي شعرت بالإقصاء عن المشهد السياسي. وأضاف أن الحوار يمثل فرصة لإعادة تعريف دور المجلس الانتقالي وتحديد حجمه الحقيقي في إطار شراكة أوسع وأشمل.
من جهته، أعرب متعب با زياد، عضو فريق الاتصال الخارجي باللجنة التحضيرية لمجلس المحافظات الشرقية الموحد، عن ترحيبه باحتضان الرياض للمؤتمر، مؤكداً أن ذلك يتسق مع جهود المملكة لتحقيق السلام في اليمن. وأعرب عن أمله في أن يحظى المؤتمر بتمثيل متوازن لإقليم المحافظات الشرقية، بما يعكس ثقله الجغرافي والتاريخي والجيوسياسي.
تصورات جديدة للقضية الجنوبية
في ظل هذه التطورات الإيجابية والتحولات الميدانية، يتوقع مراقبون أن المؤتمر قد يتناول تصورات جديدة للقضية الجنوبية، بعيدًا عن الحلول الأحادية أو الاختزالية. وتركز هذه التصورات على إيجاد صيغة عادلة وشاملة تضمن حقوق جميع المكونات الجنوبية، وتعزز التعايش السلمي والاستقرار في المنطقة. تشمل التحديات التي تواجه المفاوضين مسألة تقاسم السلطة والثروة، وترتيب العلاقة بين الجنوب والشمال في إطار دولة يمنية موحدة أو صيغ أخرى مقبولة.
ويرى خبراء أن ضمان المشاركة الفعالة لمكونات الجنوب المختلفة، بما في ذلك مجالس حضرموت والمكونات القبلية، يمثل عنصراً حاسماً في نجاح المؤتمر وتحقيق النتائج المرجوة.
وبينما يرى البعض أن هذا المؤتمر يمثل فرصة أخيرة لحل القضية الجنوبية سلميًا، يعتقد آخرون أنه قد يكون مجرد خطوة مؤقتة في مسار طويل ومعقد.
من المتوقع أن تعلن الرياض عن جدول زمني مفصل للمؤتمر خلال الأيام القادمة، بما في ذلك تحديد موعد وأجندة الاجتماعات. وستراقب الأوساط اليمنية والإقليمية عن كثب تطورات هذا الحوار، لتقييم فرص نجاحه وتأثيره المحتمل على مستقبل اليمن. يبقى من المهم متابعة مدى التزام الأطراف المختلفة بتنفيذ التفاهمات التي قد تخرج بها المفاوضات، وتذليل العقبات التي قد تعترض طريقها.












