أكد الدكتور محمد سعيد، المتخصص في الطب البديل، في تصريح نقلته وسائل إعلام سعودية مؤخراً، أن الكركم والزنجبيل من أبرز مسببات مرض السكري في السعودية، مشيراً إلى أن ارتفاع «الحرارة الداخلية» بالجسم قد يرفع من مخاطر الإصابة. وقد جاءت التصريحات خلال لقاء نقاشي عُقد في الرياض هذا الأسبوع حول ممارسات الطب الشعبي وتأثيراتها الصحية.
المعلومات التي أوردها الدكتور محمد سعيد تركزت على تجارب علاجية وملاحظات ميدانية، ولم تصدر عنها دراسات منشورة خلال المؤتمر، وفق ما ذكر المنظمون. ومع ذلك، أثارت التصريحات تساؤلات بين أوساط صحية وأكاديمية حول ارتباط الأعشاب الشائعة بمرض السكري والحاجة إلى تحري الأدلة العلمية.
الكركم والزنجبيل: ماذا قال المختص وما الذي نعنيه؟
وفقاً لتصريحات الدكتور محمد سعيد، يعتمد تفسيره على مفهوم «الحرارة الداخلية» في الطب التقليدي، حيث يرى أن الكركم والزنجبيل من الأعشاب التي قد ترفع هذه الحرارة عند بعض الأشخاص، وبالتالي تُسهِم في اضطراب استقلاب السكريات. ومع ذلك، لم يذكر المختص نتائج تجارب مخبرية أو إحصاءات مساندة بهذا الخصوص، ما يجعل الفرضية بحاجة إلى تحقق علمي.
في المقابل، تشير مراجعات علمية إلى تنوع آثار هذه النباتات؛ إذ تُعرف عن الكركم والزنجبيل خصائص مضادة للالتهاب ومضادات أكسدة قد تساعد على تحسين حساسية الأنسولين لدى بعض الأفراد. ومع ذلك، تؤكد جهات طبية أن تأثير الأعشاب قد يختلف باختلاف الجرعة والحالة الصحية والتداخل مع أدوية أخرى.
لماذا تُثار مخاوف حول الكركم والزنجبيل في السعودية؟
تُعزى المخاوف المحيطة باستخدام الكركم والزنجبيل في السعودية إلى انتشار استهلاكهما بشكل واسع في المأكولات ومكملات العناية الصحية. بالإضافة إلى ذلك، تقول مصادر طبية إن مزيج عوامل غذائية وبيئية وسلوكية يحدد خطر الإصابة بمرض السكري، ما يدفع للاعتبار أن أي عامل واحد نادراً ما يكون مسؤولاً بمفرده.
ومع ذلك، يحذر بعض ممارسي الطب التقليدي من استهلاك كميات كبيرة من الأعشاب ذات الخصائص الدافئة لدى الأشخاص ذوي الميل للالتهاب أو الذين يعانون مشكلات في التمثيل الغذائي. ومن جهتها، لم تصدر وزارة الصحة السعودية بياناً مباشراً يفند أو يؤكد مزاعم محددة حول دور الكركم والزنجبيل في إحداث مرض السكري حتى تاريخ نشر هذا التقرير.
كيف تفسر الأبحاث المتاحة العلاقة بين الأعشاب ومرض السكري؟
تتباين الأدلة العلمية حول تأثير الكركم والزنجبيل على مرض السكري؛ فبعض الدراسات الأولية أظهرت نتائج إيجابية على التحكم بمستويات السكر والالتهاب، بينما تفتقر دراسات أخرى إلى أدلة قاطعة لتأكيد أن هذه الأعشاب تسبب السكري. وبناء على ذلك، تميل المجتمعات العلمية إلى الدعوة لمزيد من بحوث منهجية ومراقبة سريرية قبل إصدار توصيات عامة.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز مسألة التداخلات الدوائية؛ إذ يمكن أن تتفاعل بعض المستخلصات مع أدوية خافضة للسكر أو مضادات تجلط الدم، مما يستلزِم استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل الاستخدام المكثف. وفي هذا السياق، ينصح أطباء الباطنة بالاعتماد على دليل طبي موثوق وليس على الافتراضات القائمة على مبادئ تقليدية فقط.
نصائح للحفاظ على توازن حرارة الجسم والوقاية من المخاطر
أوضح خبراء صحة عامة أن الحفاظ على نمط حياة متوازن يبقى العامل الأكثر أهمية في الوقاية من مرض السكري، بما في ذلك النظام الغذائي المتنوع، والنشاط البدني المنتظم، ومراقبة الوزن وضغط الدم. ومع ذلك، يشير بعض ممارسي الطب التقليدي إلى أن مراعاة «حرارة الجسم» عبر تعديل الكميات والأنواع من الأطعمة والأعشاب قد تكون مفيدة لدى فئات معينة.
ومن منظور احترازي، ينصح الأطباء بالتشاور مع مختصين عند الرغبة في تناول مكملات الكركم أو الزنجبيل، خاصة للمرضى المصابين بحالات مزمنة أو المتناولين لأدوية منتظمة. وفي الوقت نفسه، تظل الحاجة ملحة لدراسات محلية تسلط الضوء على أنماط الاستهلاك وتأثيرها ضمن السياق السعودي.
تباين الممارسات بين الطب التقليدي والطب الحديث
تُبرز الواقعة التباين بين توصيات الممارسين التقليديين وأدلة الطب الحديث؛ فبينما يعتمد الأول على خبرات ومفاهيم مثل «الحرارة الداخلية»، يسعى الثاني إلى تأكيد الفرضيات عبر طرق علمية قابلة للقياس. ومع ذلك، يتفق الطرفان غالباً على أهمية عدم الإفراط في الاستهلاك ومراقبة التداخلات المحتملة.
وبناءً على ذلك، تشدد جهات طبية على أن التوعية العامة يجب أن تجمع بين المعرفة التقليدية والنتائج العلمية، مع تركيز على سلامة المستهلك والأدلة القابلة للتحقق.
في الخلاصة، أثارت تصريحات الدكتور محمد سعيد جدلاً علمياً وصحياً حول دور الكركم والزنجبيل كعوامل محتملة في مرض السكري، لكنها لم تضع دلائل قاطعة تؤكد هذا الارتباط. ومن المتوقع أن توضح الجهات الصحية المختصة موقفها خلال الأيام المقبلة، مع ترقب الباحثين لإجراء دراسات محلية تقيم العلاقة وتحدد التوصيات المناسبة. وفي الأثناء، يبقى ما يجدر متابعته إصدار بيانات رسمية أو نتائج بحثية جديدة تقلل من حالة عدم اليقين حول الموضوع.












