أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول استخدام سلاح جديد، يُعرف بـ “ديسكومبوبيتور” (Discombobulator)، جدلاً واسعاً حول طبيعة هذا السلاح وقدراته. وذكر ترامب، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست”، أن هذا السلاح الصوتي أدى إلى تعطيل أنظمة الدفاع الفنزويلية، بما في ذلك المعدات الروسية والصينية، دون الخوض في تفاصيل تقنية دقيقة.
يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الاهتمام بتطوير تقنيات عسكرية غير تقليدية. لم يتم تأكيد هذه المعلومات بشكل مستقل حتى الآن، لكنها أثارت تساؤلات حول مستقبل الحرب والتأثير المحتمل لهذه الأسلحة على التوازن الاستراتيجي العالمي.
ما هو السلاح الصوتي “ديسكومبوبيتور”؟
على الرغم من السرية التي تحيط بهذا السلاح، تشير التحليلات الأولية إلى أنه قد يكون نظامًا متطورًا يعتمد على تقنيات النبض الكهرومغناطيسي (EMP) أو التشويش عالي الطاقة. هذه الأنظمة مصممة لتعطيل أو تدمير الأجهزة الإلكترونية دون الحاجة إلى استخدام القوة الانفجارية التقليدية.
يعمل السلاح، وفقًا لوصف ترامب، من خلال إصدار موجات صوتية قوية تؤثر على الأنظمة الإلكترونية والبيولوجية. هذا النوع من الأسلحة، المعروف أيضًا باسم الأسلحة الصوتية غير المميتة، يهدف إلى إضعاف أو تعطيل الخصم دون التسبب في إصابات خطيرة، على الرغم من أن التقارير الواردة تشير إلى آثار جانبية مقلقة.
آلية عمل السلاح المحتملة
من المرجح أن يعتمد السلاح على مبدأ التشويش على الطيف الكهرومغناطيسي، مما يعيق الاتصالات اللاسلكية وأنظمة التحكم في الصواريخ. بالإضافة إلى ذلك، قد يتضمن النظام قدرات لتعطيل أنظمة الرادار وأنظمة الملاحة، مما يجعل من الصعب على القوات المعادية العمل بفعالية.
تشير بعض التقديرات إلى أن هذا السلاح قد يكون قادرًا على إصابة أهداف محددة بدقة عالية، مع تقليل الأضرار الجانبية المحتملة. ومع ذلك، فإن فعالية هذه التقنيات تعتمد بشكل كبير على الظروف البيئية وقدرة الهدف على مقاومة التشويش.
روايات من ساحة الأحداث
تداولت تقارير من داخل فنزويلا روايات حول تأثير السلاح على الجنود والأنظمة العسكرية. أفاد جنود فنزويليون بأن أنظمة الرادار توقفت عن العمل بشكل مفاجئ، بالتزامن مع زيادة نشاط الطائرات بدون طيار والطائرات المروحية الأمريكية في المنطقة.
وصف أحد الحراس الأعراض التي شعر بها أثناء استخدام السلاح بأنها “موجة صوتية شديدة للغاية” تسببت في شعوره بضغط شديد في الرأس، بالإضافة إلى نزيف من الأنف وغثيان وفقدان للقدرة على الوقوف. هذه الأعراض تتطابق مع بعض التأثيرات المبلغ عنها في حالات التعرض لأسلحة صوتية عالية الطاقة.
قارن بعض الجنود التجربة بمشاهد من أفلام الخيال العلمي، مشيرين إلى تشابهها مع الأسلحة الصوتية المستخدمة في مسلسل “Stranger Things”. هذه المقارنات تعكس مدى غرابة وتأثير هذا السلاح الجديد على أولئك الذين تعرضوا له.
أثارت هذه التقارير مخاوف بشأن احتمال استخدام أسلحة صوتية تسبب آثارًا صحية طويلة الأمد، مثل تلك المرتبطة بـ “متلازمة هافانا” التي أثرت على دبلوماسيين أمريكيين في جميع أنحاء العالم. تتطلب هذه الحالات تحقيقًا شاملاً لتحديد الأسباب والآثار المحتملة.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من اتجاه أوسع نحو تطوير أسلحة غير تقليدية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة. تشمل هذه الأسلحة الأسلحة السيبرانية والأسلحة الفضائية والأسلحة الكهرومغناطيسية.
تثير هذه التقنيات الجديدة تحديات كبيرة للمجتمع الدولي، حيث تتطلب تطوير قواعد جديدة للحد من انتشارها واستخدامها. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآثار المحتملة لهذه الأسلحة على الصحة والبيئة.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة تطوير هذه التقنيات، بينما تسعى دول أخرى إلى اللحاق بها. في الوقت الحالي، لا تزال التفاصيل التقنية حول السلاح الصوتي “ديسكومبوبيتور” محدودة، ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه التقنية ستصبح متاحة على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن الإعلان عن هذا السلاح يمثل علامة فارقة في مجال التسلح، ويشير إلى أن مستقبل الحرب قد يكون مختلفًا تمامًا عما نتوقعه.
ستراقب الأوساط العسكرية والاستخباراتية عن كثب التطورات المتعلقة بهذا السلاح، بالإضافة إلى ردود الفعل من الدول الأخرى. من المرجح أن يتم إجراء المزيد من التحقيقات والتقييمات لتحديد قدرات هذا السلاح وتأثيره المحتمل على الأمن الإقليمي والعالمي.












