عقد المستشار الدكتور عادل بورسلي، رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز، وعدد من أعضاء المجلس، اجتماعًا مع وفد رفيع المستوى من المحكمة الاتحادية العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة القاضي الدكتور إبراهيم آل علي. ناقش الاجتماع سبل تعزيز العلاقات القضائية بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات التشريع والإجراءات القانونية، وتحديث منظومة العدالة في ظل التحول الرقمي المتسارع. يهدف هذا التعاون إلى تطوير الخدمات القضائية وتقديمها بكفاءة أكبر للمواطنين والمقيمين.
جرت هذه المباحثات في مقر المجلس الأعلى للقضاء بالكويت، وتأتي في إطار حرص الجانبين على تعزيز التعاون الثنائي في المجالات القانونية والقضائية. ووفقًا لبيان صادر عن المجلس، ركزت المناقشات على آخر التطورات التشريعية في كل من الكويت والإمارات، والجهود المبذولة لتسهيل إجراءات التقاضي وتبسيطها، بالإضافة إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطوير أداء المحاكم.
تعزيز التعاون القضائي بين الكويت والإمارات
تعتبر هذه الزيارة خطوة مهمة في مسيرة التعاون القضائي بين دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يمثل الجانبان ركيزتين أساسيتين في منظومة العدالة في منطقة الخليج. يهدف التعاون إلى تبادل الخبرات والمعرفة في مختلف المجالات القضائية، بما في ذلك تطوير القوانين، وتحسين إجراءات التقاضي، وتدريب القضاة والموظفين القضائيين.
أكد المجلس الأعلى للقضاء على أهمية الاستفادة من التجارب الرائدة في مجال التحول الرقمي للمحاكم، والتي تشهدها دولة الإمارات. وتشمل هذه التجارب استخدام الذكاء الاصطناعي، وتقنية البلوك تشين، والبيانات الضخمة في تحليل القضايا، وتسريع الإجراءات، وتحسين جودة الأحكام.
أبرز محاور النقاش
ركز الاجتماع على عدة محاور رئيسية، من بينها:
* تطوير التشريعات: استعراض آخر التعديلات والتحديثات التشريعية في كلا البلدين، بهدف تبادل الخبرات وتحديد أفضل الممارسات في صياغة القوانين وتنفيذها.
* تبسيط إجراءات التقاضي: بحث سبل تسهيل إجراءات التقاضي وتقليل الوقت والتكلفة اللازمة لحل النزاعات، من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطوير الأنظمة الإدارية.
* التحول الرقمي للمحاكم: تبادل الخبرات في مجال التحول الرقمي للمحاكم، وتحديد التحديات والفرص المتاحة لتطوير الخدمات القضائية الإلكترونية.
* التدريب والتأهيل: التعاون في مجال تدريب وتأهيل القضاة والموظفين القضائيين، من خلال تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية مشتركة.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتبادل المعلومات والخبرات في هذا المجال. كما تم التطرق إلى أهمية تفعيل دور القضاء في حماية حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون.
يأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها دولة الكويت لتعزيز منظومة العدالة وتطويرها، بما يتماشى مع رؤية الكويت 2035. وتولي الحكومة الكويتية أهمية قصوى لتطوير القضاء، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الدولة الحديثة.
من جهته، أعرب الوفد الإماراتي عن تقديره للجهود التي تبذلها دولة الكويت في تطوير القضاء، وأكد على أهمية مواصلة التعاون الثنائي في هذا المجال. وأشاد القاضي الدكتور إبراهيم آل علي بالتجربة الكويتية الرائدة في مجال العدالة، وأعرب عن تطلعه إلى الاستفادة منها في تطوير منظومة العدالة في دولة الإمارات.
التقنية والقضاء يشكلان محورًا رئيسيًا في هذه المباحثات، حيث تسعى كلتا الدولتين إلى الاستفادة القصوى من التكنولوجيا في تطوير الخدمات القضائية وتحسين كفاءة المحاكم. ويشمل ذلك استخدام أنظمة إدارة القضايا الإلكترونية، وتوفير خدمات المحاكم عن بعد، وتطوير تطبيقات الهاتف المحمول التي تتيح للمواطنين والمقيمين الوصول إلى المعلومات والخدمات القضائية بسهولة ويسر.
ومن الجدير بالذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر من الدول الرائدة في مجال التحول الرقمي للمحاكم، حيث قامت بتطوير العديد من الأنظمة والتطبيقات الإلكترونية التي ساهمت في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات القضائية. وتسعى دولة الكويت إلى الاستفادة من هذه التجربة في تطوير منظومة العدالة لديها.
في ختام الزيارة، أعلن المجلس الأعلى للقضاء عن برنامج لزيارة الوفد الإماراتي لمرافق العدالة في دولة الكويت، بهدف الاطلاع على التجربة الكويتية في مجال تطوير القضاء والتحول الرقمي. ومن المتوقع أن تشمل الزيارة محكمة التمييز، ومحكمة الاستئناف، والمحكمة الكلية، بالإضافة إلى بعض المراكز المتخصصة في التدريب والتأهيل القضائي.
من المنتظر أن يقدم الوفد الإماراتي تقريرًا مفصلًا عن زيارته إلى دولة الكويت، يتضمن توصيات ومقترحات لتطوير التعاون الثنائي في مجال القضاء والعدالة. وسيقوم المجلس الأعلى للقضاء بدراسة هذا التقرير واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ التوصيات الواردة فيه.













