أعلن الرئيس الغيني مامادي دومبويا إعادة تعيين أمادو أوري باه في منصب رئيس الوزراء، في خطوة تعكس استمرارية الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة. يأتي هذا القرار بموجب مرسوم رئاسي، ويؤكد على دور باه في قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية. هذا التعيين يمثل تطوراً هاماً في السياسة الغينية، ويشير إلى رغبة الرئيس الجديد في الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي.
تولى أوري باه رئاسة الحكومة في فبراير/شباط 2024، واستمر في منصبه حتى يناير/كانون الثاني 2026، خلال فترة حكم المجلس العسكري. ويحتفظ الآن بمنصبه في الحكومة المدنية التي تشكلت بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي. أدى مامادي دومبويا اليمين الدستورية في 18 يناير، لبدء ولاية رئاسية مدتها سبع سنوات، بعد أن قاد البلاد منذ الانقلاب العسكري عام 2021.
مرحلة انتقالية مثيرة للجدل في غينيا
شهدت فترة حكم المجلس العسكري بقيادة دومبويا إجراءات أمنية مشددة، بما في ذلك حظر المظاهرات منذ عام 2022. كما وثقت منظمات حقوقية حالات اعتقال وملاحقة قضائية لشخصيات معارضة، بالإضافة إلى تقارير عن حالات إخفاء قسري وعمليات خطف. هذه الإجراءات أثارت قلقاً دولياً بشأن وضع حقوق الإنسان في البلاد.
على الرغم من تعهده الأولي بعدم الترشح للرئاسة، خاض دومبويا الانتخابات الأخيرة، والتي استبعدت أبرز قادة المعارضة. وقد سبق ذلك إقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي في سبتمبر/أيلول الماضي، سمح لأعضاء المجلس العسكري بالترشح، ومدَّد فترة الرئاسة من خمس إلى سبع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. هذا التعديل الدستوري أثار جدلاً واسعاً، واعتبره البعض محاولة لتعزيز سلطة الجيش.
تحديات تواجه الحكومة الجديدة
تواجه الحكومة الجديدة برئاسة أمادو أوري باه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة. يعاني قطاع التعدين في غينيا، وهو مصدر رئيسي للدخل الوطني، من مشاكل تتعلق بالشفافية والحوكمة. بالإضافة إلى ذلك، تعاني البلاد من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.
من بين التحديات الأخرى التي تواجه الحكومة، تحسين مناخ الاستثمار، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما تحتاج الحكومة إلى معالجة قضايا الفساد، وتعزيز سيادة القانون، وتحسين وضع حقوق الإنسان. هذه القضايا تعتبر حاسمة لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار في غينيا.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
حظي إعادة تعيين أمادو أوري باه بتغطية إعلامية واسعة على المستويين الإقليمي والدولي. أعربت بعض الدول والمنظمات الدولية عن أملها في أن تؤدي هذه الخطوة إلى تعزيز الاستقرار السياسي في غينيا، وتسهيل الانتقال إلى نظام حكم مدني ديمقراطي. في المقابل، أعربت بعض الجهات عن قلقها بشأن استمرار سياسات القمع ضد المعارضة، وغياب الشفافية في العملية السياسية.
تراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في غينيا، وتدعو إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما تشدد على أهمية الحوار الشامل بين جميع الأطراف السياسية، وإيجاد حلول سلمية للأزمات السياسية.
من المتوقع أن تعلن الحكومة الغينية عن برنامج عمل تفصيلي في الأسابيع القادمة، يحدد أولوياتها وأهدافها للفترة القادمة. سيكون من المهم مراقبة مدى التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية اللازمة، وتحسين وضع حقوق الإنسان. كما سيكون من الضروري متابعة تطورات الوضع الأمني في البلاد، والتأكد من عدم تكرار أحداث العنف والقمع التي شهدتها غينيا في السنوات الأخيرة.













