أكد الدكتور هشام بن سعد الجضعي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا متزايد الأهمية في تسريع وصول الأدوية والعلاجات إلى المرضى في المملكة العربية السعودية. ويساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية، وإجراء محاكاة فعالة للتجارب السريرية، مما يقلل الوقت والتكلفة اللازمين لطرح المنتجات الجديدة في السوق. جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لسوق العمل، مسلطًا الضوء على التحول الرقمي الذي تشهده الهيئة.
وقد أوضح الدكتور الجضعي أن هذه التطورات، التي تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تعزيز كفاءة الهيئة في تقييم واعتماد الأجهزة الطبية والأدوية ومنتجات الغذاء. ويهدف هذا التحسين إلى ضمان سلامة وجودة المنتجات المتوفرة للمستهلكين، بالإضافة إلى دعم الابتكار في قطاعي الصحة والدواء. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات غير النفطية.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع الغذاء والدواء
يعد دمج الذكاء الاصطناعي في الهيئة العامة للغذاء والدواء خطوة استراتيجية تتماشى مع الاتجاهات العالمية في تطوير الرعاية الصحية. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يحلل كميات هائلة من البيانات بشكل أسرع وأكثر دقة من البشر، مما يوفر رؤى قيمة للباحثين والمطورين في مجال الأدوية. كما يمكن استخدامه في التنبؤ بفعالية الأدوية وتقليل الآثار الجانبية المحتملة.
تسريع اكتشاف الأدوية وتطويرها
تقليديًا، يستغرق تطوير دواء جديد ما يقرب من 10 إلى 15 عامًا، بتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يقلل هذا الوقت والتكلفة بشكل كبير من خلال تحديد المركبات الواعدة، والتنبؤ بخصائصها، وتصميم التجارب السريرية بكفاءة أكبر. وتهدف الهيئة من خلال مختبر الذكاء الاصطناعي SAIL إلى الاستفادة من هذه الإمكانات.
تعزيز كفاءة التجارب السريرية
تعتبر التجارب السريرية مرحلة حاسمة في عملية تطوير الأدوية، ولكنها غالبًا ما تكون طويلة ومكلفة. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحسين هذه التجارب من خلال تحديد المرضى المناسبين، ومراقبة تقدمهم، وتحليل البيانات الناتجة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى نتائج أكثر دقة وموثوقية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالتجارب السريرية.
وكشفت الهيئة عن إطلاق مختبر SAIL للذكاء الاصطناعي العام الماضي، والذي يهدف إلى دمج أحدث الابتكارات في هذا المجال. ويعمل المختبر أيضًا على بناء “توأم رقمي” للهيئة، وهو نموذج افتراضي يحاكي العمليات الحقيقية، مما يساعد على تقييم وتحسين الأداء التنظيمي. وبحسب الدكتور الجضعي، فإن الهيئة تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي هو مستقبل الاقتصاد والصحة.
ومع ذلك، أكد الدكتور الجضعي أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل العنصر البشري، بل سيعمل كأداة مساعدة لتعزيز كفاءة وفعالية الموظفين. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيستخدم في المهام التي تتطلب دقة وسرعة عالية، مما يتيح للموظفين التركيز على المهام التي تتطلب تفكيرًا نقديًا وإبداعًا. هذا التحول يتطلب تطوير مهارات جديدة لدى الموظفين.
وشدد الدكتور الجضعي على أهمية تطوير المهارات اللازمة للموظفين للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه المهارات لا تقتصر على المعرفة الفنية والبرمجة، بل تشمل أيضًا القدرة على فهم كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. وأوضح أن بناء ثقافة التكيف مع الذكاء الاصطناعي يجب أن يبدأ من القيادة وأن ينعكس على جميع الموظفين.
تعتبر هذه الخطوة من الهيئة العامة للغذاء والدواء جزءًا من جهود أوسع في المملكة لتبني تقنيات التحول الرقمي في مختلف القطاعات. وتشمل هذه الجهود تطوير البنية التحتية الرقمية، وتشجيع الابتكار، وتوفير التدريب اللازم للموظفين. كما تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.
بالإضافة إلى ذلك، يشير التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الهيئة إلى وعي متزايد بأهمية بيانات الرعاية الصحية. فالذكاء الاصطناعي يتطلب كميات كبيرة من البيانات لتدريبه وتحسين أدائه. ويمكن أن يساعد تحليل هذه البيانات في تحديد الاتجاهات، والتنبؤ بالأمراض، وتطوير علاجات أكثر فعالية.
وفي الختام، من المتوقع أن تشهد الهيئة العامة للغذاء والدواء مزيدًا من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي في الأشهر والسنوات القادمة. وستركز الهيئة على توسيع نطاق مختبر SAIL، وتطوير تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي، وتوفير التدريب اللازم للموظفين. وينبغي مراقبة التقدم المحرز في هذه المجالات، بالإضافة إلى التحديات المحتملة المتعلقة بالخصوصية والأمن السيبراني.













