فشلت سويسرا في إقرار مقترحين رئيسيين في استفتاء عام يوم الأحد، يتعلقان بتوسيع نطاق الخدمة الوطنية الإلزامية لتشمل النساء، وفرض ضريبة على الميراث والهدايا الكبيرة. وقد أظهرت النتائج أن كلا المقترحين لم يحصل على الأغلبية المطلوبة من الأصوات، مما يعكس تحديات كبيرة تواجه أي محاولة لتغيير السياسات الراسخة في البلاد. وتأتي هذه النتائج في سياق نقاش وطني حول مستقبل الخدمة الوطنية في سويسرا، وتوزيع الثروة بشكل أكثر عدالة.
الاستفتاءان، اللذان أجريا في جميع أنحاء البلاد، كانا يمثلان اختبارًا لنظام الديمقراطية المباشرة السويسري الشهير. وقد أثارا جدلاً واسعًا بين الأحزاب السياسية والمواطنين على حد سواء، قبل أن يتم حسمهما لصالح الوضع الراهن.
الخدمة الوطنية الإلزامية: رفض توسيع النطاق
كانت المبادرة الأولى تهدف إلى جعل الخدمة العسكرية أو الخدمة المدنية إلزامية على جميع المواطنين السويسريين، بمن فيهم النساء. حاليًا، الخدمة العسكرية إلزامية للرجال فقط، بينما يمكن للنساء التطوع. ويرى مؤيدو التغيير أن توسيع نطاق الخدمة الإلزامية سيعزز التماسك الاجتماعي والأمن القومي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
ومع ذلك، واجه هذا المقترح معارضة قوية من مختلف الأطراف السياسية. فقد أشار المنتقدون إلى أن النساء يتحملن بالفعل عبئًا كبيرًا في مجال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وأن إجبارهن على الخدمة العسكرية أو المدنية سيضيف إلى هذا العبء. بالإضافة إلى ذلك، أثيرت مخاوف بشأن التكاليف الإضافية التي قد تنجم عن توسيع نطاق الخدمة الإلزامية.
أسباب الرفض
تشير التحليلات إلى أن عدة عوامل ساهمت في رفض هذا المقترح. أولاً، عدم وجود دعم واسع النطاق من الأحزاب الرئيسية. ثانياً، المخاوف الاقتصادية المتعلقة بفقدان العمالة المؤقتة. وثالثاً، الجدل حول المساواة بين الجنسين، حيث يرى البعض أن المساواة لا تعني بالضرورة تطبيق نفس الالتزامات على الجميع.
ضريبة الثروة: “فاحشي الثراء” لا يوافقون
أما المبادرة الثانية، فكانت تقترح فرض ضريبة وطنية على الميراث والهدايا التي تتجاوز 50 مليون فرنك سويسري. كان الهدف من هذه الضريبة هو تمويل مشاريع حماية المناخ، وتقليل التفاوت في الثروة. وقد دافع الاشتراكيون الشباب عن هذه المبادرة، مشيرين إلى أن الأثرياء يتحملون مسؤولية أكبر في مواجهة التحديات البيئية.
لكن هذه المبادرة أيضًا واجهت معارضة شديدة من قبل أصحاب الثروات ومنظمات الأعمال. حذر المعارضون من أن هذه الضريبة قد تدفع الأفراد الأثرياء إلى نقل أصولهم إلى الخارج، مما يضر بالاقتصاد السويسري. كما أثيرت مخاوف بشأن تعقيد إجراءات التخطيط للخلافة.
تأثير محتمل على الاستثمار
وفقًا لتقارير صحفية، كان بعض الأفراد الأثرياء والشركات يدرسون بالفعل إمكانية نقل أصولهم خارج سويسرا قبل إجراء الاستفتاء. وقد أدى ذلك إلى زيادة القلق بشأن تأثير هذه الضريبة على جاذبية سويسرا كمركز للاستثمار والثروة. كما أشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الضريبة قد تؤثر سلبًا على الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة.
نظام الديمقراطية المباشرة السويسري
تعتبر سويسرا من الدول الرائدة في مجال الديمقراطية المباشرة، حيث يتمتع المواطنون بحق المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية من خلال الاستفتاءات الشعبية. ويُعقد الاستفتاء الوطني أربع مرات في السنة، ويسمح للمواطنين بالتعبير عن رأيهم في القوانين والمبادرات الجديدة. ويعتبر هذا النظام جزءًا أساسيًا من الهوية السياسية السويسرية.
في الختام، يمثل رفض هذين المقترحين إشارة واضحة إلى أن التغييرات الجذرية في السياسات السويسرية تتطلب دعمًا شعبيًا واسعًا. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مستقبل الخدمة الوطنية وتوزيع الثروة في سويسرا، وقد يتم طرح مقترحات جديدة في المستقبل. وسيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في البلاد، وتقييم تأثير هذه التطورات على جاذبية سويسرا كمركز للاستثمار والأعمال.













