:
أعلنت مصلحة الضرائب المصرية رفع الحجز الضريبي عن الحساب البنكي للفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، وذلك استجابةً لجدل واسع النطاق أثير على وسائل التواصل الاجتماعي. يأتي هذا القرار بعد ساعات من بيان رسمي للمصلحة يؤكد حرصها على تقدير الرموز الوطنية وتسهيل الإجراءات الضريبية للمواطنين، خاصةً كبار السن والفنانين. وتعتبر قضية الحجز الضريبي هذه من القضايا التي سلطت الضوء على التحديات التي تواجه الفنانين في مصر.
وقد أصدرت مصلحة الضرائب بيانًا رسميًا تفيد فيه برفع الحجز فورًا، معربةً عن تقديرها العميق للقيمة الفنية والثقافية التي قدمها الفنان عبد الرحمن أبو زهرة على مدار أكثر من ستة عقود. وأكدت المصلحة أن رئيسها، رشا عبدالعال، ستتابع ملف الفنان الضريبي بشكل شخصي لضمان حل أي مشكلات قائمة أو مستقبلية.
الخلفية والتفاصيل حول قضية الحجز الضريبي
بدأت القضية مع منشور مؤثر نشره أحمد أبو زهرة، نجل الفنان، على حسابه في فيسبوك، حيث كشف عن الحجز على الحساب البنكي لوالده، والذي لا يضم سوى مبلغ المعاش الشهري. وأعرب أحمد عن استيائه من هذا الإجراء، وتساءل عن سبب استهداف والده تحديدًا، مشيرًا إلى أن والده لم يطلب أي مساعدة من الدولة، وكل ما يريده هو العيش بكرامة وهدوء.
وأضاف نجل الفنان أن الحجز على المعاش يمثل صعوبة كبيرة، حيث أن المبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف الأدوية الضرورية لوالده. وناشد رئيس مصلحة الضرائب بمراعاة البعد الإنساني والاجتماعي في التعامل مع الفنانين، الذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن.
ردود الفعل وتوجيهات وزير المالية
أثار منشور أحمد أبو زهرة تعاطفًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتداول المستخدمون هاشتاجات للمطالبة برفع الحجز عن حساب الفنان. وتفاعل العديد من الفنانين والإعلاميين مع القضية، مطالبين بضرورة حماية الرموز الوطنية وتوفير الدعم اللازم لهم.
استجابت مصلحة الضرائب لهذه الضغوط الشعبية، وأصدرت بيانها الرسمي برفع الحجز. وأوضحت المصلحة أن هذا التحرك جاء تنفيذًا لتوجيهات وزير المالية، التي شددت على ضرورة إزالة أي معوقات أمام الممولين، وتقديم الدعم الفني اللازم لهم، مع مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، خاصةً فيما يتعلق بالرموز الوطنية.
تحديات الضرائب والفنانين في مصر
تأتي هذه القضية لتسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الفنانون في مصر فيما يتعلق بالإجراءات الضريبية. فغالبًا ما يواجه الفنانون صعوبات في فهم القوانين الضريبية المعقدة، وقد يقعون في أخطاء غير مقصودة تؤدي إلى تراكم الديون الضريبية. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه الفنانون صعوبات في إثبات دخلهم، خاصةً إذا كانوا يعملون بشكل مستقل أو يشاركون في أعمال فنية متعددة.
وتشير بعض التقارير إلى أن هناك حاجة إلى تبسيط الإجراءات الضريبية للفنانين، وتقديم الدعم الفني اللازم لهم لمساعدتهم على الوفاء بالتزاماتهم الضريبية. كما أن هناك حاجة إلى زيادة الوعي الضريبي بين الفنانين، وتوضيح حقوقهم وواجباتهم في هذا المجال. وتعتبر قضية الفنان عبد الرحمن أبو زهرة مثالًا على أهمية التعامل بمرونة وتفهم مع الفنانين في المسائل الضريبية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها أزمة مماثلة بشأن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة. فقد توقف صرف معاشه في العام الماضي بدعوى أنه “متوفى” في النظام، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في ذلك الوقت. وقد تم حل الأزمة آنذاك بتدخل سريع من الجهات المعنية، التي أقرت بوجود خطأ تقني وقدمت اعتذارًا رسميًا.
من المتوقع أن تقوم مصلحة الضرائب المصرية بمراجعة شاملة لملف الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، للتأكد من عدم وجود أي مستحقات ضريبية أخرى. كما من المتوقع أن يتم بحث سبل تسهيل الإجراءات الضريبية للفنانين بشكل عام، وتقديم الدعم اللازم لهم لمساعدتهم على الوفاء بالتزاماتهم الضريبية. وسيبقى هذا الموضوع قيد المتابعة لمعرفة التطورات المستقبلية والقرارات التي ستتخذها مصلحة الضرائب في هذا الشأن.













