وقّعت سوريا، الأربعاء، اتفاقيات مع شركات أجنبية في قطاع الطاقة، بما في ذلك “شيفرون” الأمريكية و”باور إنترناشونال” القطرية، بهدف استئناف التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية. تأتي هذه الخطوة في ظل تحسن العلاقات الإقليمية وتدفق الاستثمارات، مما يمثل دفعة اقتصادية محتملة للبلاد التي تعاني من آثار سنوات الحرب.
أعلنت الحكومة السورية عن هذه الاتفاقيات بالتزامن مع إعلان رئيس هيئة الاستثمار السورية عن حزمة استثمارات سعودية ضخمة قادمة، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في المشهد الاقتصادي والسياسي للبلاد. وقد أشاد المبعوث الأمريكي إلى سوريا بهذه التطورات، مؤكداً على أهمية القيادة السياسية في تحقيق الاستقرار والتعافي.
أهمية التنقيب عن النفط والغاز في سوريا
تعتبر اتفاقيات التنقيب عن النفط والغاز خطوة حاسمة بالنسبة لسوريا، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على هذا القطاع. فقد تضررت البنية التحتية النفطية بشدة خلال الحرب، مما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى استكشاف موارد جديدة وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز الصادرات.
يقع الساحل السوري في منطقة شرق البحر المتوسط، وهي منطقة غنية بالغاز الطبيعي. وقد شهدت السنوات الأخيرة اكتشافات كبيرة في مصر وإسرائيل، مما يزيد من جاذبية المنطقة للاستثمار في قطاع الطاقة. ويركز الإنتاج الحالي في سوريا على الحقول البرية في الشمال الشرقي، ولكن هناك إمكانات كبيرة للتنقيب في المياه الإقليمية.
اتفاقيات مع شيفرون وباور إنترناشونال
أكدت شركة “شيفرون” الأمريكية أنها وقعت مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للنفط و”يو.سي.سي القابضة” القطرية لتقييم إمكانات استكشاف النفط والغاز قبالة سواحل سوريا. وتشمل هذه الاتفاقية إجراء دراسات جيولوجية وتقييم المخاطر المحتملة. من جهتها، لم تصدر “باور إنترناشونال” القطرية أي تصريحات رسمية حتى الآن.
حزمة الاستثمارات السعودية المتوقعة
بالتوازي مع اتفاقيات الطاقة، كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية عن استثمارات سعودية بمليارات الدولارات في قطاعات مختلفة، بما في ذلك الطيران والاتصالات والعقارات. ومن المتوقع الإعلان عن تفاصيل هذه الاستثمارات في نهاية الأسبوع الحالي. وتشمل المشاريع المقترحة تطوير مطار حلب الدولي وإنشاء شركة طيران خاصة جديدة.
تأتي هذه الاستثمارات في إطار توطيد العلاقات بين الرياض ودمشق، حيث أصبحت السعودية داعماً رئيسياً للحكومة السورية الحالية. وقد أعلنت السعودية العام الماضي عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار في سوريا، مما يشير إلى التزامها بدعم عملية التعافي الاقتصادي.
تحديات وعقبات محتملة
على الرغم من التفاؤل بشأن هذه التطورات، لا تزال هناك تحديات وعقبات محتملة تواجه تنفيذ هذه الاستثمارات. فقد واجهت الحكومة الانتقالية انتقادات بسبب عدم تحويل العديد من مذكرات التفاهم السابقة إلى عقود ملزمة. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن الاستقرار الأمني والبيئة التنظيمية في سوريا.
الاستثمار الأجنبي في سوريا يواجه أيضاً تحديات تتعلق بالبنية التحتية المتضررة والعقوبات الدولية التي تم رفعها جزئياً مؤخراً. ومع ذلك، فإن رفع العقوبات الأمريكية في ديسمبر الماضي قد ساهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب الشركات الأجنبية.
قطاع الطاقة السوري يحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وزيادة الإنتاج. وتعتبر اتفاقيات التنقيب عن النفط والغاز خطوة مهمة في هذا الاتجاه، ولكنها ليست كافية بمفردها. هناك حاجة أيضاً إلى استثمارات في قطاعات أخرى، مثل الكهرباء والنقل والمياه.
من المتوقع أن تعلن الحكومة السورية عن تفاصيل حزمة الاستثمارات السعودية في نهاية الأسبوع الحالي. وسيكون من المهم مراقبة مدى تحويل هذه الاستثمارات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. كما سيكون من المهم أيضاً مراقبة التطورات الأمنية والسياسية في سوريا، والتي قد تؤثر على مناخ الاستثمار.













