ارتفعت حصيلة الضحايا في قطاع غزة بشكل مأساوي، حيث استشهد خمسة فلسطينيين يوم الخميس نتيجة القصف الإسرائيلي وإطلاق النار، بينما توفي رضيع آخر بسبب البرد القارس. وتأتي هذه الحوادث وسط تدهور مستمر في الأوضاع الإنسانية وقيود على وصول المساعدات، مما يزيد من معاناة السكان. هذا الوضع يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، ويضع ضغوطًا هائلة على النظام الصحي المتهالك، ويؤثر بشكل خاص على الأطفال والضعفاء. وتعتبر هذه الأحداث تصعيدًا مقلقًا في العنف الدائر، وتثير مخاوف بشأن مستقبل الوضع في غزة.
ووفقًا لمصادر طبية، استشهد أربعة فلسطينيين نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي في حي الزيتون شرق مدينة غزة، خارج مناطق الاشتباك المعلنة. وفي حادثة منفصلة، استشهد المواطن فادي وائل النجار برصاص قوات الاحتلال بالقرب من دوار بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع. هذه الحوادث تأتي بعد يوم من استشهاد 11 فلسطينيًا، بينهم ثلاثة صحفيين، في قصف وهجمات مماثلة.
تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة
الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتدهور بسرعة، مع نقص حاد في الغذاء والماء والدواء والوقود. وبحسب تقارير الأمم المتحدة، يعاني أكثر من 80% من سكان غزة من انعدام الأمن الغذائي، ويعيشون في ظروف لا إنسانية. هذا النقص يفاقم الوضع الصحي، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
وفيات الأطفال بسبب البرد
توفي الرضيع علي أبو زور، البالغ من العمر ثلاثة أشهر، في مدينة غزة بسبب البرد الشديد، ليرتفع عدد وفيات الأطفال بسبب البرد منذ بداية الشتاء إلى عشرة. يعيش العديد من النازحين في خيام مهترئة وغير مجهزة للتدفئة، مما يجعلهم عرضة للإصابة بأمراض الشتاء. وتشير المصادر إلى أن نقص الوقود يعيق توفير التدفئة للمستشفيات والمراكز الطبية.
وتواجه المستشفيات في غزة صعوبات كبيرة في تقديم الرعاية الطبية اللازمة، بسبب نقص الأدوية والمعدات الطبية والطاقم الطبي. كما أن انقطاع التيار الكهربائي يعيق عمل الأجهزة الطبية الحيوية، ويضع حياة المرضى في خطر. وتشير التقارير إلى أن النظام الصحي في غزة على وشك الانهيار.
منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وثقت جهات مراقبة أكثر من 1300 خرق للاتفاق من قبل الاحتلال، مما أدى إلى استشهاد وإصابة 1820 مواطنًا. وتشمل هذه الخروقات القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النار، والاعتقالات، وتقييد حركة الأشخاص والبضائع. هذه الخروقات تعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية في غزة، وتزيد من معاناة السكان.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه قطاع غزة تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر والقيود المفروضة على التجارة والاستثمار. هذا الحصار أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتدهور مستوى المعيشة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر.
وتشكل قضية الوضع في غزة مصدر قلق بالغ للمجتمع الدولي، الذي يدعو إلى وقف العنف وحماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة. كما يدعو المجتمع الدولي إلى رفع الحصار عن غزة والسماح بإعادة الإعمار والتنمية. وتعتبر هذه القضية من القضايا الرئيسية التي تتطلب حلًا عادلًا ودائمًا.
الأزمة الإنسانية تتفاقم مع استمرار القصف والقيود على المساعدات، مما يهدد بانهيار كامل للخدمات الأساسية. وتشير التقارير إلى أن هناك نقصًا حادًا في المياه النظيفة والصرف الصحي، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض المعدية. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدة اللازمة.
وتشير التوقعات إلى أن الوضع في غزة سيستمر في التدهور في الأيام والأسابيع القادمة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف العنف وتوفير المساعدات الإنسانية. ومن المتوقع أن تشهد غزة المزيد من الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، مما قد يؤدي إلى تصعيد جديد في العنف. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته وأن يعمل على إيجاد حل لهذه الأزمة الإنسانية المأساوية. من المقرر أن تجتمع الأمم المتحدة الأسبوع المقبل لمناقشة الوضع في غزة، ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتوصل إلى أي حلول ملموسة.












