
يرتبط أبناء الخليج بالبحر ارتباطاً وجدانياً وثيقاً، فهو مصدر الرزق قديماً، وملاذ الشغف والرياضة حديثاً. وفي هذا السياق، يبرز اسم الحداق والصياد المحترف غسان صالح المزيدي، كأحد القامات الساحلية التي قضت قرابة النصف قرن في أحضان البحر، متوارثاً أسرار هذه الهواية العريقة عن آبائه وأجداده، ليصبح اليوم مرجعاً حياً وملهماً لجيل الشباب عبر فضاء الإعلام الرقمي.
الموروث الأصيل من شواطئ الأجداد إلى السوشيال ميديا
لم تقف هواية الصيد عند الأستاذ غسان المزيدي كنشاط فردي أو مجرد رحلات عابرة، بل تحولت إلى رسالة. فمن خلال حسابه الشهير في منصة سناب شات “يوميات حداق”، أخذ على عاتقه مهمة تعليم وتثقيف هواة الصيد ومحبي البحر. ومن خلال هذه المنصة، يتابع الآلاف نصائحه اليومية وتجاربه الحية، مستفيدين من خبرة خمسين عاماً في كيفية التعامل مع خفايا البحر وتياراته، سواء كان الصيد من على الشاطئ (السيف) أو من على متن القوارب في عرض البحر.
بحر العقير.. خيرات الشرقية ومواسم السمك
ويعد سيف بحر العقير الجميل المحطة الأبرز في رحلات المزيدي، حيث يجود هذا الساحل التاريخي في المنطقة الشرقية بخيرات وفيرة وأصناف متنوعة من الأسماك التي يقصدها المحترفون. وفي حديثه عن أسرار المصيد، يوضح المزيدي أن مياه الشرقية تزخر بأنواع مميزة مثل “الشعم”، و”السبيطي” الذي يتطلب مهارة وهدوءاً خاصاً، بالإضافة إلى “الهامور” و”البدح”.
ويؤكد المزيدي أن الصيد ليس مجرد رمي للخيط، بل هو علم بالمواسم والفصول؛ فلكل سمكة وقتها وموسمها الخاص، مثل موسم “الكنعد” الشهير ومواسم “السبيطي”، وهي تفاصيل دقيقة لا يدركها إلا من عاشر البحر وعاش تفاصيله عقوداً طويلة.
فنون وأدوات.. لكل سمكة قصبة
وفي مسيرته التعليمية عبر “يوميات حداق”، يحرص غسان المزيدي على تدريب المتابعين على استخدام الأدوات المناسبة لكل نوع من أنواع الصيد. حيث يشرح الفارق الدقيق بين:
• قصبات الحداق التقليدية: والمخصصة لجلب الأسماك القاعية القريبة من الشاطئ.
• قصبات الكاست (Cast): التي تعتمد على المهارة والحركة لاصطياد وجلب الأسماك السطحية السريعة.











