أحيا ركن منظمة “قافلة” الثقافية في الفعاليات المرافقة لكأس نادي الصقور 2025، تاريخًا عريقًا للصيد بالصقور في شبه الجزيرة العربية، مقدمًا للزوار تجربة ثقافية ومعرفية في مركز الظهران إكسبو. استعرض الركن جذور هذه الرياضة التراثية وأهميتها في الثقافة السعودية، مع التركيز على جهود الحفاظ عليها وتطويرها.
تقام فعاليات كأس نادي الصقور في مدينة الخبر، بالقرب من شاطئ نصف القمر، وتتضمن مسابقة ملواح ضخمة بمشاركة 48 صقارًا محليًا وجوائز تتجاوز 10 ملايين ريال. بالإضافة إلى المسابقة، يركز مركز الظهران إكسبو على الأنشطة الثقافية المصاحبة التي تهدف إلى إبراز موروث الصقارة.
تاريخ عريق للصيد بالصقور في الجزيرة العربية
يعود تاريخ الصيد بالصقور في شبه الجزيرة العربية إلى آلاف السنين، وهو ما أكدته النقوش والتماثيل الأثرية التي عُثر عليها في موقع المقر التاريخي، الواقع بين وادي الدواسر وتثليث. تشير هذه الاكتشافات، التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، إلى أن الإنسان استخدم الصقور في الصيد جنبًا إلى جنب مع كلاب السلوقي، وحتى أنه قام بترويض الخيل لمساعدته في هذه الرياضة.
أهمية الصقر في الثقافة العربية
لم يكن الصقر مجرد أداة للصيد في الثقافة العربية، بل اكتسب مكانة رمزية عالية عبر التاريخ. ويتجلى ذلك في الشعر والأدب، حيث غالبًا ما يمثل الصقر القوة والشجاعة والبصيرة. وقد أشار ركن “قافلة” إلى قصيدة للأمير محمد الأحمد السديري، والتي تصف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بالصقر، مشددة على صفاته القيادية.
وتعد هذه القصيدة مثالاً على كيفية تجسيد قيم الصقارة في شخصيات قيادية، مما يعكس مدى ترسيخ هذه الرياضة في الذاكرة الجماعية.
جهود الحفاظ على موروث الصقارة
يسلط نادي الصقور السعودي الضوء على أهمية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي العريق، وتعمل المنظمة على تنظيم ممارسات الصيد المستدامة، وتنفيذ برامج الإكثار والرعاية للطيور. تهدف هذه الجهود إلى ضمان استمرار الصيد بالصقور كرياضة تقليدية بطريقة مسؤولة بيئيًا.
يعتبر الصيد بالصقور جزءًا لا يتجزأ من الهوية السعودية، ويهتم النادي بتعزيز الوعي بأهمية هذه الرياضة بين الأجيال الشابة. يتجلى هذا الاهتمام من خلال الفعاليات المصاحبة لكأس نادي الصقور والتي تهدف إلى تعريف الزوار بتاريخ وتقاليد هذه الرياضة.
تأتي مشاركة منظمة “قافلة” الثقافية، التي أطلقت فعالياتها في اليوم الوطني 2025، انطلاقًا من رؤيتها الهادفة إلى ربط الماضي بالحاضر وتعزيز الحوار الثقافي. وتسعى المنظمة لتقديم الثقافة بطريقة حية وتفاعلية، مستلهمة من الأصالة والمعرفة الشعبية.
الصقور ليست فقط جزءًا من التراث، بل هي أيضًا رمز للفخر الوطني والهوية الثقافية للمملكة العربية السعودية. يجذب هذا الموروث الثقافي اهتمامًا متزايدًا من الباحثين والسياح على حد سواء.
يتوقع أن يستمر نادي الصقور السعودي في تنظيم فعاليات مشابهة في المستقبل القريب، بهدف الحفاظ على هذا الموروث وتطويره. وسيشكل إعلان نتائج مسابقة الملواح في الأيام القادمة نقطة تحول رئيسية في فعاليات الكأس، بينما ستتبقى الأنشطة الثقافية المرافقة لتؤكد على أهمية هذا التراث.













