أثار رصد جسم فضائي غامض، يُعرف باسم “أطلس3” (3I/ATLAS)، جدلاً واسعاً على الصعيد العالمي حول طبيعته وأصله، خاصةً بعد التضارب في التصريحات بين وكالة ناسا ووكالة الاستخبارات الأمريكية. ففي حين صرّحت ناسا بأن الجسم هو مجرد مذنب طبيعي، أثار ردٌّ مبهم من وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) موجة جديدة من التساؤلات والتكهنات حول هذا الزائر الفضائي.
تم رصد “أطلس3” لأول مرة في يوليو/تموز 2025، وأكدت ناسا أنه يتكون من الجليد والغبار ويظهر ذيلاً من الغاز، وهي خصائص نموذجية للمذنبات. ومع ذلك، فإن هذا المذنب يمثل حالة نادرة، حيث أنه ثالث جسم بين-نجمي يتم رصده أثناء عبوره نظامنا الشمسي، بعد “أومواموا” (2017) و”بوريسوف” (2019).
الجدل حول أصل المذنب أطلس3 وتفسير وكالة الاستخبارات
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تقدم الباحث الأمريكي جون غرينوالد جونيور بطلب رسمي للحصول على معلومات بموجب قانون حرية المعلومات، يسأل فيه عما إذا كانت وكالة الاستخبارات الأمريكية قد درست “أطلس3” باعتباره مركبة فضائية محتملة من صنع غير بشري. الرد الذي تلقاه غرينوالد، والذي يعرف بـ”رد غلومار”، لم يؤكد أو ينفِ وجود أي ملفات تتعلق بهذا الأمر، مما أثار المزيد من الشكوك.
هذا الصمت من جانب وكالة الاستخبارات، بدلاً من تقديم تفسير واضح، أدى إلى انتشار نظريات مختلفة حول طبيعة الجسم الفضائي. يرى البعض أن هذا الصمت يشير إلى أن الوكالة قد تكون على علم بمعلومات لا ترغب في الكشف عنها للعامة.
تفسيرات ناسا وتناقضها الظاهري مع رد الاستخبارات
أصرت ناسا في مؤتمر صحفي على أن الجسم لا يحمل أي دلائل على أصل صناعي أو تكنولوجي. وقالت الوكالة إن البيانات التي جمعتها لا تدعم أي فرضية تتعلق بوجود مركبة فضائية. لكن هذا الحسم السريع لم يقتنع به بعض العلماء، الذين رأوا تناقضاً بين تفسير ناسا وصمت وكالة الاستخبارات.
أشار عالم الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد، آفي لوب، إلى “سلوكيات غير مألوفة” للجسم، مثل التغيرات في مساره وتكوين غريب للذيل، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمكن تفسيره ببساطة على أنه مذنب طبيعي. كما أضاف أن هناك احتمالاً لوجود مواد غير معتادة في تركيبه.
صور الهواة تزيد من تعقيد اللغز الفضائي
أضافت صور الهواة التي تم التقاطها للجسم الفضائي طبقة أخرى من التعقيد إلى هذا اللغز. لاحظ بعض الهواة أن الصور التي نشرتها ناسا كانت أقل دقة من تلك التي التقطوها بأنفسهم، مما أثار تساؤلات حول شفافية الوكالة في مشاركة البيانات.
بينما نفت ناسا أي محاولة لإخفاء معلومات، وأوضحت أن اختلاف الأدوات وأساليب التصوير يمكن أن يفسر هذا التباين، استمر الجدل حول ما إذا كانت الوكالة تقدم الصورة الكاملة.
الأهمية العلمية والسياسية لرصد الأجسام بين النجمية
إن رصد الأجسام بين النجمية، مثل “أطلس3″، يمثل فرصة علمية فريدة لدراسة المواد والعمليات التي تحدث خارج نظامنا الشمسي. يمكن أن تساعد هذه الدراسات في فهم أفضل لتكوين النجوم والكواكب، وتطور المجرات.
إضافة إلى ذلك، فإن هذه الرصدات تثير تساؤلات مهمة حول احتمالية وجود حياة خارج الأرض، وإمكانية وجود حضارات متقدمة قد تكون قادرة على إرسال مركبات فضائية إلى نظامنا الشمسي.
هذا الجانب من الموضوع يضفي بعداً سياسياً على هذه الرصدات، حيث أن العديد من الدول تستثمر في برامج استكشاف الفضاء بهدف البحث عن علامات على الحياة خارج الأرض.
ماذا بعد؟ مستقبل رصد أطلس3
من المتوقع أن يقترب “أطلس3” من كوكب المشتري في مارس/آذار 2026 قبل أن يغادر نظامنا الشمسي نهائياً. هذا الاقتراب سيوفر فرصة أخيرة للعلماء لجمع المزيد من البيانات حول هذا الجسم الفضائي الغامض.
في الوقت الحالي، لا يزال أصل وطبيعة “أطلس3” موضع جدل. سيتطلب الأمر المزيد من الدراسات والتحليلات لتحديد ما إذا كان هذا الجسم مجرد مذنب طبيعي، أم أنه يحمل في طياته أسراراً قد تغير فهمنا للكون. يجب متابعة أي بيانات جديدة تصدر عن ناسا أو وكالات الفضاء الأخرى، بالإضافة إلى أي معلومات قد يتم الكشف عنها من قبل وكالات الاستخبارات.













